جيروزاليم بوست: الاتفاق مع لبنان يواجه عقبات في التنفيذ

المدن - سياسةالجمعة 2026/07/03
مفاوضات جولة رابعة (غيتي)
الاتفاق يُعد سابقة من وجهة النظر الإسرائيلية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

اعتبرت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن الاتفاق الإطاري الموقع بين إسرائيل ولبنان يشكل إنجازًا دبلوماسيًا بارزًا، إلا أن فرص ترجمته إلى واقع عملي لا تزال محدودة في ظل رفض حزب الله وإيران له، واستمرار الشكوك حول قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ بنوده، فيما يبقى الموقف الإيراني العامل الأكثر تأثيرًا في مستقبل الاتفاق.

 

ورأت الصحيفة أن الاتفاق يُعدّ سابقة من وجهة النظر الإسرائيلية، إذ إنه، بحسب المقال، للمرة الأولى يوافق لبنان على بقاء قوات إسرائيلية داخل أراضيه من دون تحديد مهلة زمنية للانسحاب، على أن يرتبط إنهاء هذا الوجود بمدى نجاح الجيش اللبناني في نزع سلاح حزب الله وبسط سلطته على المنطقة.

 

إلا أن الكاتب اعتبر أن هذا الإنجاز قد يبقى نظريًا، مشيرًا إلى أن موازين القوى داخل لبنان تجعل تطبيق الاتفاق أمرًا بالغ الصعوبة، في ظل إصرار إيران وحزب الله على إفشاله، وعدم امتلاك الجيش اللبناني، بحسب تقديره، القدرة الكافية لنزع سلاح الحزب، ما يرجح استمرار المنطقة الأمنية كساحة اشتباك لفترة طويلة.

 

وأضاف أن مراسم توقيع الاتفاق في واشنطن شكلت انتصارًا سياسيًا وتكتيكيًا لإسرائيل، لأنها حققت، معظم أهدافها من دون تقديم تنازلات مقابلة، معتبرًا أن الاتفاق كشف أيضًا عن تباين في مقاربة الملف اللبناني داخل الإدارة الأميركية.

 

وأشار المقال إلى وجود اختلاف بين المسار الذي قاده نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في التفاهمات مع إيران، والذي وصفه بأنه مليء بالثغرات وشهد انتهاكات متكررة، وبين الاتفاق اللبناني الذي أشرف عليه وزير الخارجية ماركو روبيو، معتبرًا أن هذا الأخير حقق نتائج أفضل بفضل المشاركة الإسرائيلية المباشرة في المفاوضات واستمرار الضغط العسكري الإسرائيلي على الأرض. وأضاف أن بعض الأوساط ترى أن واشنطن وافقت على معظم المطالب الإسرائيلية في لبنان تعويضًا عن الإخفاق الذي واجهته في التفاهم مع إيران.

ورغم ذلك، شدد الكاتب على أن تنفيذ الاتفاق لا يزال يواجه عقبات كبيرة، موضحًا أنه، رغم تراجع قدرات حزب الله العسكرية خلال السنوات الأخيرة، فإنه لا يزال، بحسب المقال، أقوى تنظيم مسلح غير نظامي في لبنان، فيما تبقى قدراته العسكرية متقدمة على إمكانات الجيش اللبناني.

 

وأشار إلى أن نجاح الجيش اللبناني في تنفيذ المشروع التجريبي، ثم توسيعه إلى مناطق أخرى، يعتمد بصورة أساسية على الدعم الأميركي المالي والعسكري واللوجستي والتدريبي، إلا أنه رأى أن المشكلة لا تتعلق بالإمكانات العسكرية فقط، بل تمتد أيضًا إلى البنية الداخلية للمؤسسة العسكرية، لافتًا إلى تقديرات تشير إلى أن الشيعة يشكلون نحو 40 في المئة من عديد الجيش، وأن احتمال خوضهم مواجهة مباشرة مع حزب الله يبقى ضعيفًا، حتى وإن لم يكن جميعهم مؤيدين للحزب.

 

وأضاف الكاتب أن قيادة الجيش، وعلى رأسها العماد رودولف هيكل، تتبنى، بحسب المقال، موقفًا رافضًا لأي مواجهة عسكرية مع حزب الله، انطلاقًا من خشية انهيار الاستقرار الداخلي وتجدد الحرب الأهلية. كما أشار إلى تداول معلومات عن رغبة رئيس الجمهورية جوزاف عون في إقالة قائد الجيش لمنع أي احتمال لتعطيل تنفيذ الاتفاق، مقابل تحذير رئيس مجلس النواب نبيه بري من أن الإقدام على هذه الخطوة سيشكل تجاوزًا لـ"خط أحمر".

 

وفي ما يتعلق بالمواقف السياسية، قال الكاتب إن كتلة "الوفاء للمقاومة" أعلنت رفضها الكامل للاتفاق، مشيرًا إلى أن قيادات في حزب الله، من بينها نعيم قاسم وحسن فضل الله، أكدت أن الاتفاق سيبقى "حبرًا على ورق"، واعتبرته اتفاقًا للاستسلام يتعارض، بحسب المقال، مع ما وصفه بـ"اتفاق إسلام آباد"، الذي ربط أي تفاهم نهائي مع الولايات المتحدة بانسحاب إسرائيل الكامل من لبنان خلال ستين يومًا.

 

ورأى أن حزب الله يمتلك وسائل متعددة لتعطيل الاتفاق قبل دخوله حيز التنفيذ، من بينها تنظيم احتجاجات شعبية، وتصعيد العمليات العسكرية ضد القوات الإسرائيلية داخل المنطقة الأمنية، وإفشال المشروع التجريبي، واللجوء إلى الاغتيالات السياسية إذا اقتضت الظروف، إضافة إلى افتعال أزمة حكومية عبر الوزراء المنتمين إلى كتلة "الوفاء للمقاومة". كما أشار إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، رغم دعوته إلى تجنب الانزلاق نحو حرب أهلية، رفض الاتفاق بالكامل واعتبر أنه يصب في مصلحة إسرائيل.

 

وأضاف الكاتب أن الحزب سبق أن استخدم القوة في أحداث عام 2008 لأسباب أقل أهمية، على حد تعبيره، معتبرًا أن موقفه الحالي يجد صدى لدى شريحة واسعة من اللبنانيين، بمن فيهم بعض خصومه، لأن الاتفاق، بحسب رأيه، يكرّس بقاء القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، ولا يقدم حلولًا لمسألة النازحين أو لإعادة إعمار القرى الجنوبية.

 

واعتبر المقال أن الورقة الأكثر تأثيرًا تبقى بيد إيران، موضحًا أن المسؤولين الإيرانيين أعلنوا، حتى قبل توقيع الاتفاق، أنهم لن يبرموا أي اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان، وأن هذا الموقف ازداد تشددًا بعد توقيع الاتفاق، إذ ترى طهران، بحسب الكاتب، أن الاتفاق اللبناني يخالف التفاهمات السابقة بينها وبين واشنطن.

 

وانطلاقًا من ذلك، توقع الكاتب أن ترفض إيران إبرام أي اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة ما لم تنسحب إسرائيل من المنطقة الأمنية، بغض النظر عن بقية الملفات العالقة، مرجحًا أن تعمل على تعميق الخلاف بين واشنطن وتل أبيب، وأن تسعى إلى تثبيت ما وصفه بـ"اتفاق إسلام آباد" كمرجعية أساسية، إلى جانب تكثيف حملاتها السياسية ضد رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.

 

وختم الكاتب بالقول إن إسرائيل ستواصل، على الأرجح، البقاء في المنطقة الأمنية لفترة طويلة، وأن هذه المنطقة ستبقى ساحة مواجهة عسكرية مستمرة، لكنها ستكون، وفق رؤيته، للمرة الأولى مدعومة بغطاء من الحكومة اللبنانية إذا تمكن الاتفاق من الصمود أمام التحديات السياسية والأمنية التي تواجهه.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث