بينما تستمر الخروقات الإسرائيلية، لم يُسجَّل أي انسحاب لقوات الاحتلال من جنوب لبنان، في وقت لا يزال لبنان ينتظر بدء الانسحاب، ولو بالحد الأدنى، وفق ما ورد في اتفاق الإطار، من مناطق تجريبية تمهيدًا لتسلُّمها من قبل الجيش اللبناني، الذي ينتظر عودة قائد مشاة البحرية الأمريكية في المنطقة الوسطى، اللواء جوزيف كليرفيلد، إلى لبنان آتيًا من إسرائيل، للاتفاق معه على الخطوات التالية بعد تسليم المناطق التجريبية، والحصول على جدول زمني لانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، بناءً على طلب لبنان.
والتقى كليرفيلد أمس، في إسرائيل، رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، وبحث معه آليات التنسيق في لبنان، التي تهدف إلى دفع عملية انتشار الجيش اللبناني في مناطق جديدة جنوب البلاد، لضمان خروج "حزب الله" من تلك المناطق، والسماح بتنفيذ عمليات انسحاب جزئية للقوات الإسرائيلية.
وخلال الاجتماع، أوضح اللواء زامير للمسؤولين الأمريكيين عدداً من الثوابت الإسرائيلية، مؤكداً أن تنسيق خفض التصعيد، وتأمين المناطق من "حزب الله"، وعمليات الانسحاب الإسرائيلية الجزئية، يجب أن تتم بمعزل عن أي نفوذ إيراني في لبنان.
كما شدد زامير على أن "حزب الله" يمر بمرحلة ضعف تاريخية، وأن تقارب المواقف بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل بلغ ذروته، محذراً من تبديد هذه الفرصة بطريقة تسمح للحزب بإعادة تسليح نفسه مجدداً. وقالت صحيفة "جيروزاليم بوست" إنه، رغم هذا التفاؤل، أعرب الجيش الإسرائيلي عن تشككه في قدرة الجيش اللبناني على الصمود في مواجهة "حزب الله"، استناداً إلى التجارب السابقة، حيث اشتكى في أواخر عام 2024 من أن الجيش اللبناني كان يخشى "حزب الله"، ولم يكن حازماً في التعامل مع الانتهاكات التي كانت إسرائيل تبلغه بها.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت تنظيم حوار أمني إقليمي بمشاركة قادة عسكريين من 12 دولة، بينها سوريا ولبنان.
ميدانياً، سُجلت خروقات إسرائيلية بالتزامن مع تصاعد الجدل السياسي حول الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل.
وأصيب جنود من قوات الاحتلال الإسرائيلي في اشتباكات وقعت في بنت جبيل، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الجنود أُصيبوا في حدث أمني جنوبي لبنان، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وفي غضون ذلك، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي غارتين جويتين على جنوب لبنان، إحداهما بواسطة طائرة مسيّرة استهدفت محيط مستشفى غندور في بلدة النبطية الفوقا، فيما استهدف الطيران الحربي بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل.
كما نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية تفجير عنيفة استهدفت عدداً من المنازل في بلدة حداثا بقضاء بنت جبيل، إضافة إلى تفجير كبير في محيط بلدتي كونين والطيري بالقضاء نفسه. وفي قضاء صور، سُجِّل تحليق لطائرة استطلاع إسرائيلية على علو منخفض في أجواء مدينة صور ومحيطها.
إنهاء مهام لواء غفعاتي
وفي السياق، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي إنهاء مهام لواء غفعاتي في جنوب لبنان، بعد ثمانية أشهر من عمله هناك، في وقت لا تزال تل أبيب تحتل عدداً من المناطق وتواصل اعتداءاتها التي تصاعدت منذ مارس/آذار الماضي.
وذكر الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن لواء غفعاتي أنهى مهامه القتالية في جنوب لبنان، حيث أُقيمت مراسم رسمية في معسكر فيلون (شمالاً) احتفاءً بذلك، بمشاركة قائد المنطقة الشمالية رافي ميلو.
وادعى الجيش أن مهمة لواء غفعاتي شملت عمليات دفاعية على الحدود، ثم هجمات داخل مناطق في جنوب لبنان، بينها الخيام وبنت جبيل وشمال نهر الليطاني.
وأشار إلى أن اللواء دمّر مئات البنى التحتية التابعة لـ"حزب الله"، وقضى على مئات من عناصره، وعثر على أكثر من ألف قطعة سلاح.
إعادة تموضع وانسحابات جزئية
ولم يقدّم بيان الجيش الإسرائيلي مزيداً من التفاصيل بشأن أسباب هذا الانسحاب والغرض منه، وما إذا كان خطوة مبرمجة مسبقاً وروتينية في إطار تدوير القوات، أم أنه مرتبط بالاتفاق الإطاري الموقع مع لبنان قبل نحو أسبوع.
وعلّقت صحيفة "هآرتس" على هذه الخطوة بأنها تأتي ضمن إعادة تموضع وانسحابات جزئية من قرى محددة، في إطار ترتيبات ميدانية وخطة أوسع مرتبطة بالمفاوضات مع لبنان.
وأضافت أن الخطوة تندرج ضمن سياق انسحابات تدريجية سابقة، وخطط لانسحاب جزئي من الخط الأصفر ومناطق تجريبية بإشراف دولي، إلى جانب تحركات ميدانية مرتبطة بإعادة انتشار القوات، وليس بالانسحاب الكامل.
وفي المقابل، رأت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن هذه الخطوة تعكس ضغوطاً سياسية وميدانية، وتهدف إلى تثبيت منطقة عازلة بدلاً من إنهاء الوجود العسكري.
عون: لن نفرط بأي شبر من أرض لبنان
إزاء ما تقدم، أكد الرئيس جوزاف عون أن "ما نصّت عليه صيغة الإطار لا يتعارض مع الحقوق والثوابت اللبنانية، بل يسعى إلى ضمانها بشكل كامل، لا سيما أن التفاوض يُعد الخيار الأسلم والأقل كلفة على لبنان، بعدما تكبّد ما تكبّده من خسائر في الأرواح والممتلكات"، مؤكداً أن "لبنان لن يفرّط بأي شبر من أرضه، وليحكم علينا من خلال التطبيق، لأن الأهداف التي وضعناها نصب أعيننا لا تختلف عن أهداف جميع اللبنانيين، من دون استثناء".
وأضاف أن "مفهوم السيادة يتضمن سيادة الدولة على قرارها، التي قررت الذهاب إلى المفاوضات لتحصيل حقوقها وضمان الانسحاب الإسرائيلي من أراضيها، والمفاوضات ليست خيانة، بل هي حرب دبلوماسية من دون إراقة دماء هدراً"، مشيراً إلى أن "من يحترم مبدأ السيادة، عليه أن يحترم قرار الدولة في هذا السياق".




