أكّد سفير إسرائيل لدى الولايات المتّحدة، يحيئيل لايتر، أنّ اتّفاق الإطار مع لبنان لا يستند إلى جدولٍ زمنيّ للانسحاب الإسرائيليّ، بل يرتبط بما يتحقّق ميدانيًّا، معتبرًا أنّ جوهر الاتّفاق يتمثّل في تفكيك حزب الله، وليس في انسحاب إسرائيل.
وبحسب تقريرٍ للصحافيّ عيدان كويلر، نشره موقع "واللا" الإسرائيليّ، تحدّث لايتر، الذي قاد الاتّصالات الإسرائيليّة بشأن الاتّفاق مع لبنان في واشنطن، خلال مقابلةٍ مع بودكاست معهد سياسات الشّعب اليهوديّ، عن مضمون الاتّفاق، كما وجّه انتقاداتٍ حادّةً إلى تصريحاتٍ سياسيّةٍ إسرائيليّة رأى أنّها تضرّ بمكانة إسرائيل في الولايات المتّحدة.
شروط إسرائيليّة للانسحاب من جنوب لبنان
وقال لايتر إنّ الاتّفاق لا يقوم على جدولٍ زمنيّ للانسحاب الإسرائيليّ، بل على الأداء والتطوّرات على الأرض، موضحًا أنّ إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنيّة في جنوب لبنان قبل أن تصبح المنطقة الواقعة جنوب نهر اللّيطاني تحت السّيطرة الكاملة للجيش اللّبنانيّ، ومن دون أيّ وجودٍ مسلّحٍ لحزب الله.
وأضاف: "تركيز الاتّفاق هو تفكيك حزب الله، لا انسحاب إسرائيل".
وتعكس هذه التصريحات تمسّك الجانب الإسرائيليّ بربط أيّ انسحابٍ من الأراضي اللّبنانيّة بما يصفه بتغيير الواقع الأمنيّ والميدانيّ جنوب اللّيطاني، في مقابل مطالبة لبنان بانسحاب إسرائيل والتزامها بالترتيبات المتّفق عليها.
انتقادات لبن غفير بسبب الإساءة إلى ناشطين
وتطرّقت الأجزاء الأكثر حدّةً من المقابلة إلى انتقاد لايتر أطرافًا داخل الحكومة الإسرائيليّة، ولا سيّما الوزير إيتمار بن غفير، عقب نشره مقاطع مصوّرة ظهر فيها ناشطون في أسطولٍ مؤيّدٍ للفلسطينيّين وهم يتعرّضون للإهانة.
وأقرّ السّفير بأنّ قواعد البروتوكول الدبلوماسيّ لا تتيح له، من حيث المبدأ، انتقاد مسؤولين منتخبين، لكنّه أوضح أنّ هناك حالاتٍ لا يملك فيها خيارًا آخر.
وقال: "إذا رصدت شيئًا يضرّ بصورةٍ خطيرةٍ بمكانة إسرائيل، ويحرجها، ويمنح صدقيّةً لأسوأ أعدائنا، فسأتكلّم".
وسُئل لايتر عن تصريحات الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، وعن أعمال العنف التي ينفّذها مستوطنون يهود في الضّفّة الغربيّة المحتلّة، فقال إنّ "الأشياء التي لا ينبغي أن تُقال، لا ينبغي أن تُقال"، بصرف النظر عن الأضرار الإعلاميّة التي قد تسبّبها.
وحاول السّفير شرح السّياق الداخليّ الإسرائيليّ، معتبرًا أنّ الإسرائيليّين يعيشون صدمةً متواصلةً منذ أحداث السّابع من تشرين الأوّل، وما أعقبها من حربٍ وسقوط قتلى وجرحى ونزوح سكّان.
وأضاف: "نحن لسنا حتّى في مرحلة ما بعد الصّدمة، بل لا نزال داخل الصّدمة".
إدانة تصريحات ماي غولان
وتناول لايتر أيضًا تصريحات الوزيرة ماي غولان بحقّ اليهود الإصلاحيّين، بعدما سخرت من عضو الكنيست غلعاد كريف، وقالت إنّه "يزوّج الكلاب في كُنُسٍ غريبة".
ووصف السّفير كلام غولان بأنّه "مُدان" و"لا يُحتمل"، كاشفًا أنّه شعر بالحاجة إلى تقديم اعتذارٍ شخصيّ إلى حاخاماتٍ إصلاحيّين في الولايات المتّحدة.
وقال إنّه ألغى اجتماعاتٍ كانت مقرّرةً في الكونغرس، وتوجّه إلى نيويورك لإلقاء كلمةٍ أمام نحو 350 حاخامًا إصلاحيًّا في كنيس ستيفن وايز.
وأضاف: "أنا أمثّل حكومة إسرائيل، لكنّني أمثّل أيضًا شعب إسرائيل أمام يهود الولايات المتّحدة".
تمسّك بموقفه من منظّمة "جي ستريت"
وفي المقابل، جدّد لايتر انتقاداته لمنظّمة "جي ستريت"، التي سبق أن وصفها بأنّها "سرطان في الجالية اليهوديّة".
ولم يتراجع السّفير عن مضمون موقفه، لكنّه حاول توضيحه، معتبرًا أنّ المنظّمة التي تعلن تأييدها لإسرائيل، فيما تعمل داخل الكونغرس ضدّ سياسات الحكومة الإسرائيليّة، ولا سيّما في ملفّ حظر تصدير الأسلحة، تضع نفسها خارج ما سمّاه "الخيمة اليهوديّة".
وقارن لايتر بين "جي ستريت" ومنظّمة "أيباك"، قائلًا إنّ الأخيرة تدعم الحكومة المنتخبة في إسرائيل، أيًّا تكن هويّة هذه الحكومة أو توجّهاتها.
نفي خلافٍ حادّ مع نتنياهو
ونفى السّفير الإسرائيليّ تقريرًا أفاد بأنّه رفع صوته على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، خلال نقاشٍ بشأن الاتّفاق مع لبنان.
وقال: "أنا لا أرفع صوتي على رئيس الحكومة"، موضحًا أنّ ما جرى كان نقاشًا معمّقًا بشأن صياغات الاتّفاق ومصطلحاته.
وأضاف: "أحيانًا، يجب أن نشرح لماذا اخترنا كلمةً معيّنةً بدلًا من أخرى"، مشدّدًا على أنّه لم يمارس ضغوطًا على نتنياهو من أجل توقيع الاتّفاق.




