توجّه وزير الخارجيّة السّوريّ، أسعد حسن الشّيباني، بخالص الشّكر والتّقدير إلى رئيس الجمهوريّة اللّبنانيّة جوزاف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ورئيس مجلس النّوّاب نبيه برّي، ومفتي الجمهوريّة اللّبنانيّة الشّيخ عبد اللّطيف دريان، والبطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي، والمطارنة المرافقين له، إلى جانب الرّئيس السّابق للحزب التّقدّميّ الاشتراكيّ وليد جنبلاط، ورئيس حزب "الكتائب اللّبنانيّة" سامي الجميّل، ورئيس حزب "القوّات اللّبنانيّة" سمير جعجع.
كما شمل شكرُه مفتي طرابلس والشّمال، الشّيخ محمّد طارق إمام، والوفد المرافق له، ونائب رئيس الحكومة طارق متري، مثمّنًا "كرم الضّيافة وحفاوة الاستقبال".
إشادةٌ باستقبال طرابلس
وأعرب الشّيباني عن شكره لأهالي طرابلس على الاستقبال الحاشد، وما أحاطوه به من كرمٍ ومودّة، معتبرًا أنّ ذلك يعكس عمق الرّوابط الأخويّة الّتي تجمع الشّعبين السّوريّ واللّبنانيّ.
وقال: "أشكر أهلنا في طرابلس على الاستقبال الحاشد، وما أحاطونا به من كرمٍ ومودّة يعكسان عمق الرّوابط الأخويّة بين الشّعبين السّوريّ واللّبنانيّ".
وأكّد وزير الخارجيّة السّوريّ أنّ البلدين يخطوان خطوةً جديدةً في مسار العلاقات السّوريّة اللّبنانيّة، على قاعدة الاحترام المتبادل للسّيادة، وحسن الجوار، والتّعاون البنّاء الّذي يخدم المصالح المشتركة للشّعبين.
وأضاف: "نخطو اليوم خطوةً جديدةً في مسار العلاقات السّوريّة اللّبنانيّة، على أسس الاحترام المتبادل للسّيادة، وحسن الجوار، والتّعاون البنّاء الّذي يخدم المصالح المشتركة لشعبينا".
وأشار الشّيباني إلى أنّ دمشق وبيروت تؤسّسان لمرحلةٍ جديدةٍ من العلاقات الثّنائيّة، من خلال توقيع اتّفاقيّة إنشاء اللّجنة العليا السّوريّة اللّبنانيّة المشتركة، لتكون إطارًا مؤسّسيًّا دائمًا يعزّز التّعاون والتّنسيق بين البلدين.
وأوضح أنّ عمل اللّجنة سيشمل المجالات السّياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة والثّقافيّة والاجتماعيّة، إضافةً إلى قطاعات النّقل والطّاقة والمياه والصّحّة والاتّصالات.
وشدّد الشّيباني على أنّ سوريا ستبقى شريكًا فاعلًا في ترسيخ الاستقرار وتعزيز التّنمية، مؤكّدًا أنّ الحوار المباشر مع الدّولة اللّبنانيّة، والتّعاون العمليّ في الملفّات ذات الاهتمام المشترك، يمثّلان السّبيل إلى بناء مستقبلٍ أكثر أمنًا وازدهارًا للبلدين والمنطقة.
وشكلت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، اليوم، إلى لبنان، استكمالاً لمسار تصحيح العلاقة بين البلدين، والتي توجت بعد جولة الشيباني على الرؤساء الثلاثة بتوقيع اتفاقية بين الحكومتين السورية واللبنانية تقضي بإنشاء اللجنة العليا السورية اللبنانية. وأكد الشيباني أنّ "موقف سوريا ثابت ورافض للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان"، مؤكداً أنّ "موضوع اتفاق الإطار هو مسألة داخلية تحدده المصلحة اللبنانية والحكومة اللبنانية مسؤولة عنه"، لافتاً إلى أنه "نريد أن يكون جو التفاهمات هادئ يؤدي إلى استقرار مستدام للبنان".
وشدد الشيباني، خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الحكومة نواف سلام، على أنّ اللجنة المشتركة اللبنانية السورية ستعمل على تطوير التعاون الاقتصادي والتفاهمات الأمنية، مؤكداً أنّ زيارته إلى بيروت تترجم الموقف الداعم للبنان حكومة وشعباً"، مشدداً على ضرورة تسليم السجناء السوريين في لبنان ضمن المسار المتفق عليه مع الحكومة اللبنانية.
وأضاف: "وقعنا على تأليف اللجنة العليا للتعاون والشراكة مع لبنان وهذا الإطار سيكون منصة لكل الوزارات لتطوير الشراكات والتفاهمات الامنية وكل ما نحمله للبنان هو الحب والحرص على تجاوز الارث السيئ في العلاقة بين البلدين".
ورداً على سؤال، قال إن ملف السجناء غير السوريين الذين اعتُقلوا بسبب مناصرتهم الثورة السورية "نناقشه بكل احترام وانفتاح مع الجانب اللبناني بعدما انتفت أسباب الإيقاف".
من جهته، أشار سلام إلى أنّ "زيارة الوزير الشيباني إلى بيروت مكملة لزيارتي إلى دمشق"، مشيرا إلى التوقيع على "تشكيل لجنة عليا مشتركة لبنانية سورية لتعزيز التعاون بين البلدين". وأوضح أنّ "هدف اللقاء مع وزير الخارجية السوري التعاون في عدد من المجالات وفي مقدمتها مسألة الربط الكهربائي بين لبنان وسوريا، بالإضافة إلى النقل وتبادل البضائع وتسهيل حركة المرور على الحدود وتطوير العلاقات".
وكان الشيباني استهلّ جولته الرسمية في بيروت بلقاء رئيس الجمهورية جوزف عون، في قصر بعبدا، بحضور وفدَي البلدَين. وأكد عون للشيباني أنّ لبنان متمسك بإقامة علاقات أخوية بين البلدين قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين. وقال عون "حريصون على استقرار سوريا تماماً كما تحرص سوريا على استقرار لبنان"، لافتاً إلى أنه "مرتاح للتنسيق بين البلدين لاسيما في مجالات ضبط الحدود ومنع تهريب الاشخاص والسلاح وكل ما هو مسيء لأمن البلدين".
وأشار عون إلى أنّه "أكد لي الرئيس أحمد الشرع في أكثر من لقاء واتصال أن دور سوريا لن يكون مثل دورها في الماضي، وأن صفحة جديدة فتحت بين البلدين لن تكون فيها سوريا مع طرف ضد آخر، بل إلى جانب جميع اللبنانيين". وأكد "نرحب بتشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالح لبنان وسوريا على حد سواء". بدوره نقل الشيباني إلى الرئيس عون تحيات الرئيس الشرع ودعوة رسمية لزيارة دمشق، مؤكدا أن زيارته تهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين وتفعيل التنسيق لاسيما في المجال الاقتصادي".
من جهته، أكد الشيباني "أن زيارته إلى لبنان تهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين وتفعيل التنسيق لاسيما في المجال الاقتصادي، وأعرب عن تأييد سوريا لحل الامور في المنطقة بالحوار وليس بالحروب والمواجهات العسكرية التي لم تسفر سوى عن المآسي والويلات".
وبحسب رئاسة الجمهورية اللبنانية، "حرص الوفد السوري على توضيح اللغط الذي ساد بالنسبة إلى الحديث عن تدخل عسكري سوري في لبنان"، فلفت إلى "أن لا نية لسوريا في القيام بمثل هذه الخطوة"، معرباً عن "الحرص على التعامل مع لبنان من دولة إلى اخرى، وأن دمشق تقف إلى جانب الدولة اللبنانية في قراراتها وخياراتها، وتطوير العلاقات الثنائية والاقتصادية والمساهمة في أمن واستقرار لبنان كونه يعود بالنفع على سوريا ايضاً". وأعرب "عن تأييد سوريا لحل الأزمات في المنطقة بالحوار وليس بالحروب والمواجهات العسكرية التي لم تسفر سوى عن المآسي والويلات".
وقالت الخارجية السورية ان الشيباني والرئيس عون بحثا في التطورات الإقليمية والدولية وتعزيز العلاقات على أساس حسن الجوار.
من جانبه، حمّل عون الوزير السوري والوفد المرافق تحياته إلى الرئيس الشرع، مثنياً على موقفه "الذي أعلنه في ما خص التدخل السوري في لبنان"، معتبراً انه "ينمّ عن حس بالمسؤولية تجاه البلدين، وفهم للعلاقة التي يجب أن تربط بينهما".
وأكد عون تمسك لبنان بإقامة علاقات أخوية مع سوريا قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين، خصوصاً بعد فترة سابقة شهدت تدخلات متبادلة في الشؤون الداخلية للبلدين، ما خلق أجواء من التوتر والحذر الذي يجب وضع حد له من خلال اقامة علاقات من دولة إلى اخرى، واحترام خصوصية البلدين، والحفاظ على حسن علاقات حسن الجوار لان ما يصيب سوريا ايجاباً او سلباً يطال لبنان ايضاً والعكس صحيح.
وقال عون: "لبنان يتابع الاحداث التي تشهدها سوريا وخصوصاً في الجنوب، وشدد على أنه يدعو دائماً خلال لقاءاته واتصالاته الاقليمية والدولية، إلى الانسحاب الأسرائيلي من لبنان وسوريا، لتنعم المنطقة بالاستقرار والامن، مبدياً حرصه على استقرار سوريا تماماً كما حرص سوريا على استقرار لبنان".
الشيباني: منفتحون على لقاء حزب الله
ثم انتقل الشيباني في محطّته الثانية إلى عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه برّي. وتناول اللقاء آخر المستجدات وتطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها. وبعد اللقاء، قال الشيباني: "وجودنا في لبنان هو رسالة محبة وتعاون مع كل المكونات اللبنانية وكل المؤسسات اللبنانية"، مضيفاً "اللقاء مع دولة الرئيس بري كان ممتازاً جدا يصب في صالح العلاقات اللبنانية السورية". ورداً على سؤال فيما إذا كان هناك استعداد للقاء والاجتماع مع حزب الله والجلوس على طاولة واحدة، أجاب "لقاءاتنا اليوم مجدولة كلها مع الفرقاء والأطراف اللبنانية وايضاً مع الحكومة اللبنانية واليوم لا يوجد لقاء مع حزب الله، لكن في المستقبل إذا كان هناك من مصلحة تصب لصالح البلدين بالتأكيد نحن منفتحون على ذلك ".
وبعدها انتقل الشيباني إلى كليمنصو، حيث استقبله الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.
الشيباني في دار الفتوى
كذلك زار الشيباني دار الفتوى، حيث التقى بمفتى الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان. وأفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى بأنه "تم التداول خلال اللقاء في الشؤون الإسلامية والوطنية وتعزيز العلاقات بين البلدين، وتأكيد أهمية التشاور والتواصل والتعاون والتنسيق بين الدولتين اللبنانية والسورية. ونقل الشيباني للمفتي دريان تحيات الرئيس السوري أحمد الشرع ومحبته للبنان وللبنانيين، وأثنى المفتي دريان على "الجهود والمساعي التي يقوم بها الرئيس السوري أحمد الشرع وحرصه على سيادة لبنان ووحدته وعروبته وبسط سلطته على الأراضي اللبنانية كافة".
وعول المفتي دريان أهمية كبرى على زيارة وزير خارجية الجمهورية العربية السورية لبنان في الظروف الصعبة التي يشهدها، وقال: "سيبقى لبنان متضامنًا ومتعاونًا مع سوريا ومع كل الدول العربية الشقيقة بعيدًا من المحاور والنزاعات التي تهدد أمن لبنان والمنطقة العربية".
وبعدها انتقل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيت الكتائب إلى الصيفي للقاء رئيس الحزب النائب سامي الجميل.
وقال الشيباني بعد لقائه الجميل: "اللقاء كان شفافًا واخويًا وهذه الزيارة، وأهم محطاتها فتح صفحة جديدة بين لبنان وسوريا قائمة على المحبة والاحترام"، وأكد "سوريا الجديدة تنظر إلى لبنان كشريك وإذا هناك مشكلة نتحدث بها بشكل مشترك".
من جهته قال الجميل: "نتمنى أن نصل إلى استقلال سياسي وتبادل اقتصادي ويجب أن نتعاون بما هو أفضل للبلدين وزيارته بادرة جميلة".
الشيباني يجول لبنان مؤكدًا السلام والتعاون ودعم الاستقرار المشترك
واصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني جولته السياسية في لبنان، حيث زار الصرح البطريركي في بكركي، ومعراب، ودار الفتوى في طرابلس، مؤكدًا حرص بلاده على تعزيز العلاقات اللبنانية السورية ودعم الاستقرار في البلدين.
وفي بكركي، استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بعد ظهر اليوم، الشيباني والوفد المرافق.
وقال الشيباني عقب اللقاء: "ضمن سلسلة اللقاءات التي أجريناها اليوم، تشرفت بلقاء صاحب الغبطة، ونؤكد ضرورة انتشار السلام بين الشعوب وتعزيز التعايش بين الشعبين السوري واللبناني، فالمكوّن المسيحي في سوريا ولبنان له بصمة مهمة جدًا في استقرار البلدين، ودور تاريخي يعود إلى مئات السنين".
وفي معراب، استقبل رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وزير الخارجية السوري، بحضور أعضاء تكتل "الجمهورية القوية"، النواب ملحم الرياشي، وإيلي خوري، وبيار بوعاصي، وعضو الهيئة التنفيذية في الحزب جوزيف جبيلي، وروجيه راجح عن جهاز العلاقات الخارجية.
وأكد الشيباني بعد اللقاء أن "سوريا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان، واستقرار هذا البلد من مصلحتنا، ونحن حريصون على دعمه أمنيًا وسياسيًا"، مضيفًا: "نتطلع إلى تطوير العلاقة بين سوريا ولبنان، وكان النقاش مع جعجع شفافًا".
من جهته، اعتبر جعجع أن هناك "الكثير من التشويش للرأي العام بشأن اتفاق الإطار في واشنطن"، متسائلًا: "لو بقي اتفاق 17 أيار وطُبّق، فكم كنا وفّرنا من حروب ومعاناة على اللبنانيين خلال 45 عامًا؟".
وقال جعجع إن "لبنان يواجه ورطة كبيرة في ظل الاحتلال الإسرائيلي، والخيار المتاح هو اتفاق الإطار"، مضيفًا: "أقول للبعض، إذا لم يكن هذا الاتفاق جيدًا، فليواصلوا القتال".
وتوجّه إلى "حزب الله" بالقول: "لا تقاتلون ولا تريدون من أحد التوصل إلى اتفاق إطار، وما يحصل هو تضليل للرأي العام، فالـاتفاق هو الخيار الوحيد المتاح للخروج من حال الحرب والانتقال إلى بناء الدولة".
وكشف جعجع أنه حمّل الشيباني رسالة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، تدعوه إلى مواصلة السياسة الحالية على أساس أن لبنان "دولة سيدة حرة مستقلة"، والتعامل معه وفق هذا المبدأ، مشيرًا إلى إمكان مساعدة سوريا في إخراج النفوذ الإيراني من لبنان.
وأضاف: "الجانب السوري صديق، لكن على الدولة اللبنانية أن تحل مشكلاتها بنفسها، وهي قادرة على معالجة مشكلة حزب الله إذا أرادت ذلك".
وفي ختام جولته، وصل الشيباني إلى دار الفتوى في طرابلس، بعد سلسلة لقاءات شملت مسؤولين لبنانيين ورؤساء أحزاب.
ورحّب النائب فيصل كرامي بالشيباني، قائلًا: "نتمنى أن نرى جميع الإخوة العرب في طرابلس بين أهلهم وناسهم، ونتمنى لسوريا كل الخير والوحدة والأمن في عهد الرئيس أحمد الشرع، وهذا الخير سينعكس، بإذن الله، على لبنان، وخصوصًا على الشمال".
وكان نائب رئيس الحكومة طارق متري يشارك في اجتماع دار الفتوى في طرابلس مع وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني.




