غياب صحي يُرجىء الجلسة المفصلية لفضل شاكر

فرح منصورالثلاثاء 2026/06/30
Image-1782823224.Jpg
العميد وسيم فياض سيبت بطلبات إخلاء السبيل خلال أيام قليلة. (انترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم تكتمل فصول المحاكمة الوجاهية المستمرة للفنان العائد من الاعتزال فضل شاكر. ففي الوقت الذي شخَصت فيه الأنظار نحو قاعة المحكمة العسكرية في بيروت لمتابعة جلسة استجوابٍ كان يُفترض أن تكون "مفصلية"، فرض العامل الصحي نفسه بقوة. غاب شاكر جسديًا عن قوس المحكمة نتيجة عارضٍ صحي مفاجئ حال دون سوقه من مكان توقيفه، ليتأجّل مع هذا الغياب الكشف الموعود لشهادات قد تقلب موازين القضية، وتُرجأ الجلسة إلى الخامس من آب المقبل.

 

وعكة "السترس" الملازمة للمواعيد

وفقًا لمعلومات دقيقة حصلت عليها "المدن" من داخل أروقة الجلسة، فإنَّ الوضع الصحي لشاكر منعه كليًا من الحضور، إثر إصابته بدوار شديد وإعياء حاد قُبيل موعد السوق. وأفادت المصادر بأن طبيبًا عاينه في مكان توقيفه وأوصى بعدم قدرته على الحركة أو المثول أمام هيئة المحكمة العسكرية الدائمة التي يترأسها العميد الركن وسيم فياض.

يعكس هذا العارض، ورغم صبغته الطبية، بحسب مقربين منه حالة من الضغط النفسي الشديد. إذ بات من المعلوم أنَّ شاكر يُصاب بحالة من "السترس" والتوتر العصبي الحاد مع الاقتراب المتجدد لكل موعد جلسة قضائية، نظرًا لما تمثله هذه المحطات من تحديد لمصيره بين جدران التوقيف بعد سنوات الطغيان والتواري.

 

بورصة الشهود وسائق النفي

كانت الجلسة المرجأة واعدة بفرز معطيات جديدة، خصوصًا مع حضور الشاهد الأساسي زاهر البيلاني، وهو السائق الخاص لفضل شاكر، والذي استُدعي للمثول بناءً على طلب مباشر من شاكر ووكيلة الدفاع القانونية أماتا مبارك، لتقديم إفادة يُعول عليها لنفي التهم اللوجستية والعسكرية الموجهة إليه.

إلى جانب البيلاني، حددت المحكمة ثمانية شهود رئيسيين، ينتمون جميعهم إلى "المجموعة القديمة" لفضل شاكر وهم: علي أرناؤوط، فادي شمندر، وليد البلبيسي، هيثم حنقير، صالح موعد، عبد القدوس شمندر، محمد بركات وبلال الحلي. وهؤلاء الشهود، الذين تم استدعاؤهم وتحديد أدوارهم بدقة، من المتوقع وفق القراءات القانونية أن يشهدوا لصالح شاكر، بهدف تفكيك رواية "الاشتراك الفعلي في المعارك" وإثبات تراجعه وانكفائه المالي والسياسي قبل الانفجار العسكري الكبير لملف عبرا. لكنَّ طموحات الدفاع في إبراز هذه الأوراق اصطدمت بالتقرير الطبي، ليرتأي رئيس المحكمة تأجيل الاستماع إليهم حتى الخامس من آب المقبل، مانحًا الملف فترة سماح قضائية جديدة.

 

سيرة الدم والاعتزال: من صيدا إلى عين الحلوة

لعلَّ فهم الأهمية الاستثنائية لهذه الجلسات الوجاهية يتطلب العودة بالذاكرة إلى تاريخ هذه القضية المتشابكة التي بدأت في 23-24 حزيران العام 2013، حين اندلعت مواجهات عبرا العنيفة في ضواحي صيدا بين الجيش اللبناني ومجموعة الشيخ أحمد الأسير. معركة تركت خلفها شهداء من المؤسسة العسكرية وجروحًا غائرة في النسيج الصيداوي، وأدَّت فور حسمها إلى تواري فضل شاكر عن الأنظار، ليلجأ إلى المربع الأمني داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، مُستفيدًا من خصوصية المخيم المعقدة هرباً من الملاحقة.

 

خلال عقد من التواري، لاحق القضاء العسكري والجنائي شاكر بوابل من الأحكام الغيابية القاسية؛ ففي شباط العام 2016 حُكم بالسجن 5 سنوات بتهمة إثارة النعرات الطائفية عبر مقابلة صحفية. تلاها الحكم الأثقل في أيلول العام 2017 بالسجن 15 عاماً مع الأشغال الشاقة وتجريده من الحقوق المدنية بتهمة التدخل في أحداث عبرا وتقديم الدعم اللوجستي. ورغم صدور بارقة تبرئة جزئية عام 2018 من محكمة جنايات لبنان الجنوبي في ملف "مسجد بلال بن رباح" (تهمة تشكيل عصابة مسلحة وسرقة سلاح)، إلا أنَّ المطرقة العسكرية عادت في كانون الأول من العام 2020 لتصدر حكمين غيابيّين إضافيّين وصلا بمجموعهما إلى 22 سنة سجن، توزعت بين التدخل في أعمال إرهابية وتمويل مجموعة الأسير المسلحة لشراء الأسلحة.

 

المنعطف الأكبر: إسقاط الأحكام وتسليم النفس

بقيت هذه الأحكام سيفًا مُسلطًا فوق رأس المطرب المعتزل حتى منتصف عام 2024، حيث حقق وكلاؤه خرقًا قانونيًا نوعيًا، خصوصًا بعد المُتغيّرات السياسية التي شهدتها كلّ من لبنان وسوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد وانتصار الثورة السورية. إذ كان يُقرأ ملف فضل شاكر قضائيًا أنّه نتيجة سياسية لدعمه الثورة السّورية ضد نظام البعث.

مهّد هذا المتغير السياسي الجذريّ إلى الخطوة الأكثر دراماتيكية في تاريخ الملف. وفي يوم السبت 4 تشرين الأول من العام 2025، وبعد تنسيق أمني وقانوني صامت وحذر، خرج فضل شاكر من وكر تواريه وسلَّم نفسه طواعية لمديرية المخابرات في الجيش اللبناني عند حاجز الحسبة على مدخل مخيم عين الحلوة. وبموجب قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني، سقطت الأحكام الغيابية حُكمًا وبشكل كامل بمجرد المثول الجسدي، ليبدأ مسار المحاكمة الوجاهية الحالية من نقطة الصفر كمتهم يملك حق الدفاع اللساني والمادي.

 

يقبع شاكر اليوم قيد التوقيف، ويواجه أربعة اتهامات محددة: الانتماء إلى تنظيم مسلح (مجموعة الأسير)، تمويل هذا التنظيم للإنفاق على السلاح، حيازة أسلحة حربية غير مرخصة، والنيل من هيبة الدولة. ومنذ انطلاق محاكمته الوجاهية في تشرين الثاني العام 2025، دافع شاكر عن نفسه باستماتة، نافيًا إطلاق النار أو قتال الجيش، ومؤكدًا أنَّ دعمه لم يتجاوز السقف المالي والسياسي قبل أن يقرر الانكفاء التام. ومع دخول القضية مرحلة الاستماع للشهود ومثول الأسير نفسه كشاهد في وقت سابق، يظل شهر آب المقبل موعدًا مرتقبًا لمعرفة ما إذا كانت شهادات "مجموعة شاكر"، وقبلهم "شهادات العمداء" المسؤولين عن القرار الأمنيّ في صيدا يوم أحداث عبرا، ستعبّد له طريق البراءة، أم أنَّ للقضاء العسكري كلمة أخرى تعيد صياغة شتاء الأحكام، خصوصًا في ظل وجود معلومات تفيد أنّ رئيس المحكمة العسكرية العميد وسيم فياض سيبت بطلبات إخلاء السبيل المُقدّمة من شاكر خلال أيامٍ قليلة. 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث