كشفت تصريحات إسرائيليّة عن ضغوط أميركيّة ربطت مسار المواجهة مع إيران بالجبهة اللبنانيّة، وأدّت، وفق وزير الأمن الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، إلى وقف عمليّات عسكريّة إسرائيليّة في بيروت، ومنع انهيار "حزب الله". وفي موازاة ذلك، رحّب الرئيس الإسرائيليّ يتسحاق هرتسوغ بمذكّرة التّفاهم الموقّعة بين إسرائيل ولبنان، معتبرًا أنّها قد تشكّل مدخلًا إلى سلام مستدام بين البلدين، فيما شدّد وزير الخارجيّة جدعون ساعر على أنّ أيّ سلام مع لبنان يبقى مشروطًا بضمان الأمن وإنهاء نفوذ "حزب الله".
كاتس: ضغوط أميركيّة أوقفت التّصعيد في بيروت
نقل الصّحافيّ الإسرائيليّ دورون كادوش عن كاتس قوله إنّ الرّبط بين جبهتَي إيران ولبنان جاء انطلاقًا من مصلحة أميركيّة، معتبرًا أنّه لولا هذا الرّبط "لكان حزب الله قد انهار".
وبحسب كادوش، قال كاتس، خلال حديث مع المراسلين العسكريّين، إنّه "عندما ربط الرئيس ترامب إيران بلبنان، أوقفنا هدم المباني في بيروت"، مضيفًا أنّ الرّبط بين الجبهتين مثّل "مصلحة أميركيّة"، وأنّ هذه هي "قيود الشّراكة مع الولايات المتّحدة".
ورأى كاتس أنّه "لو لم يتمّ الرّبط بين جبهتَي لبنان وإيران، لكان حزب الله قد انهار"، كاشفًا أنّ إسرائيل انتقلت إلى "الخطّة ب"، التي تتمثّل، وفق قوله، في تعميق المنطقة العازلة عند "الخطّ الأصفر" في جنوب لبنان.
خمس مكالمات بين نتنياهو وترامب
وأشار كاتس إلى أنّ أربع مكالمات هاتفيّة جرت بين رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، خلال الفترة التي سبقت توقيع مذكّرة التّفاهم بين الولايات المتّحدة وإيران.
وأوضح أنّ التحوّل في الموقف حصل خلال مكالمة خامسة شارك فيها نتنياهو، فيما لم يكن كاتس حاضرًا فيها.
وقال كاتس: "لم أكن في المكالمة الخامسة، والرئيس مارس ضغطًا أدّى، في نهاية المطاف، إلى الرّبط بين الجبهتين"، مضيفًا أنّ السّكّان عادوا، منذ تلك اللحظة، إلى جنوب لبنان، فيما عزّز "حزب الله" حضوره في المنطقة.
وبحسب قراءة كادوش، تحمل تصريحات كاتس اتّهامًا ضمنيًّا للولايات المتّحدة بأنّها حالت دون انهيار "حزب الله"، عبر منع إسرائيل من تنفيذ خطوات كان من شأنها، وفق التّقديرات الإسرائيليّة، أن تؤدّي إلى إضعافه بصورة حاسمة.
كما تتضمّن التّصريحات تلميحًا إلى مسؤوليّة نتنياهو عن عدم منع تغيّر موقف ترامب خلال المكالمة الخامسة، التي لم يشارك فيها كاتس.
ساعر: السلام مع لبنان مشروط بالأمن وإنهاء نفوذ حزب الله
قال وزير الخارجيّة الإسرائيليّ جدعون ساعر إنّ "هدفنا التوصّل إلى اتّفاق سلام وتطبيع للعلاقات مع لبنان"، مشدّدًا على أنّ تحقيق هذا الهدف "مشروط بضمان الأمن لحدودنا ومواطنينا".
وأضاف ساعر أنّ "السلام مع لبنان ممكن"، لكنّه ربطه بما وصفه بـ"إنهاء الاحتلال الإيراني للبنان عبر حزب الله"، معتبرًا أنّ نفوذ طهران في البلاد يشكّل العائق الأساسي أمام أيّ تسوية.
وفي هذا السياق، حمّل ساعر "النفوذ الإيراني في لبنان" مسؤوليّة الهجوم الذي شنّه "حزب الله" على إسرائيل في الثاني من آذار الماضي، معتبرًا أنّ هذا النفوذ هو الذي يدفع الحزب إلى التصعيد.
هرتسوغ يرحّب بمذكّرة التّفاهم
في سياق متّصل، رحّب الرئيس الإسرائيليّ يتسحاق هرتسوغ بمذكّرة التّفاهم التي وقّعتها إسرائيل ولبنان يوم الجمعة، واصفًا إيّاها بأنّها قد تشكّل "حجر الزّاوية" لتحقيق سلام مستدام بين البلدين.
وخلال زيارة رسميّة إلى رومانيا، قال هرتسوغ إنّ إسرائيل، شأنها شأن رومانيا، دولة تسعى إلى السّلام، وترغب في العيش بسلام مع جميع جيرانها، بعيدًا عن تهديدات العنف.
وأضاف: "نحن نسعى إلى تحقيق السّلام مع لبنان، سلام خالٍ من الابتزاز الإيرانيّ، وأنا أرحّب بمذكّرة التّفاهم التي وُقّعت يوم الجمعة بين إسرائيل ولبنان، والتي يمكن أن تشكّل حجر الزّاوية لمثل هذا السّلام".
دعوة أوروبيّة لدعم لبنان وأمن إسرائيل
ودعا هرتسوغ الاتّحاد الأوروبيّ والمجتمع الدّوليّ إلى دعم الخطوة، ومساعدة لبنان على استعادة اقتصاده واستقراره، بالتّوازي مع تأكيد دعم أمن إسرائيل.
كما حضّ الأصوات الأوروبيّة الدّاعية إلى مقاطعة إسرائيل وفرض عقوبات عليها على العدول عن هذا المسار، معتبرًا أنّ "التّهديدات لن تدفع عجلة السّلام"، وأنّ الحوار يمثّل السّبيل إلى تحقيقه.
وفي إشارة إلى جبهات أخرى، قال هرتسوغ إنّ إسرائيل تسعى إلى السّلام مع سوريا، وفتح فصل جديد في العلاقات بين البلدين، كما تسعى إلى تحقيق السّلام في غزّة، معتبرًا أنّ سكّان القطاع، شأنهم شأن سكّان إسرائيل، يستحقّون مستقبلًا أفضل.
وأوضح أنّ تحقيق السّلام في غزّة لا يمكن أن يتمّ، وفق الموقف الإسرائيليّ، إلّا من خلال التّنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدّوليّ رقم 2803، في إطار "مجلس السّلام" الذي أطلقه الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب.
وشدّد هرتسوغ على أنّ تنفيذ هذا المسار يجب أن يبدأ بنزع سلاح حركة "حماس" فورًا، وفقًا للقرار.




