لقاء زامير وكوبر يربط انسحاب إسرائيل بلبنان وإيران معًا

المدن - سياسةالأحد 2026/06/28
GWzR_PKXcAADZFV.jpg
التقى زامير وكوبر يوم الخميس الماضي في اجتماع لم يُعلَن عنه إلا لاحقًا.
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" أنّ اللّقاء الذي جمع رئيس أركان الجيش الإسرائيليّ، الفريق إيال زامير، وقائد القيادة المركزيّة الأميركيّة "سنتكوم"، الأدميرال براد كوبر، تناول بصورة أساسيّة الملفّ الإيرانيّ، لكنّ انعكاساته امتدّت أيضًا إلى الاتّفاق المعلن بين لبنان وإسرائيل والولايات المتّحدة.

وقالت الصّحيفة إنّه، على الرّغم من التّصريحات العلنيّة الواسعة التي رافقت الإعلان عن الاتّفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع، لا يزال الغموض يحيط بموعد انسحاب الجيش الإسرائيليّ من الأراضي اللّبنانيّة والمواقع التي سيشملها هذا الانسحاب.

 

اجتماع غير معلن يتجاوز الملفّ الإيرانيّ

التقى زامير وكوبر يوم الخميس الماضي في اجتماع لم يُعلَن عنه إلّا لاحقًا، وتمحور بصورة رئيسيّة حول إيران، لكنّه ترك تأثيرًا كبيرًا في تفاصيل الاتّفاق المتعلّق بلبنان، وفق ما نقلته "جيروزاليم بوست" عن مصادر مطّلعة.

وكان من المتوقّع أن يزور كوبر المنطقة الشّماليّة، إلّا أنّه اضطرّ إلى إلغاء الزّيارة بسبب تصاعد المواجهة بين الولايات المتّحدة وإيران في محيط مضيق هرمز.

وقال مسؤولون مطّلعون على الزّيارة إنّ زامير، إلى جانب رئيس شعبة الاستراتيجيّة في مديريّة التّخطيط في الجيش الإسرائيليّ، العميد عميحاي ليفين، شاركا بصورة مكثّفة في الاجتماعات والمفاوضات مع كوبر.

 

تنسيق عسكريّ بشأن إيران

في ما يتعلّق بالملفّ الإيرانيّ، ركّز الاجتماع على تعزيز التّنسيق العمليّاتيّ بين القوّات الجوّيّة والبحريّة والدّفاعيّة الإسرائيليّة والأميركيّة، إلى جانب مواصلة التّخطيط الاستراتيجيّ المشترك بشأن تأثير العمليّات العسكريّة التي ينفّذها كلّ طرف في المنطقة والمصالح المشتركة للبلدين.

وأشارت الصّحيفة إلى أنّ هذا الملفّ بات أكثر تعقيدًا بالنّسبة إلى المسؤولين العسكريّين، في ظلّ وجود تباينات مباشرة بين المقاربتين السّياسيّة والدّبلوماسيّة الأميركيّة والإسرائيليّة تجاه إيران في عدد من النّقاط الأساسيّة.

ومع ذلك، يسعى كبار المسؤولين العسكريّين في الجانبين إلى الحدّ من الاحتكاك، وتفادي تحوّل الخلافات السّياسيّة إلى إشكالات ميدانيّة أو عمليّاتيّة.

 

قواعد الاشتباك في جنوب لبنان

في الملفّ اللّبنانيّ، كان زامير وكوبر، بحسب التّقرير، من أبرز المسؤولين العسكريّين الذين ساهموا في تحديد تفاصيل قواعد الاشتباك الإسرائيليّة إزاء ما تعتبره إسرائيل خروقات لوقف إطلاق النّار من جانب حزب الله. كما شاركا في تحديد شروط تسلّم الجيش اللّبنانيّ مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيليّ، بما يتيح للأخير الانسحاب تدريجيًّا من أجزاء من جنوب لبنان.

لكنّ الصّحيفة أكّدت أنّ توقيت الانسحاب ومواقعه لا يزالان غير واضحين، رغم الإعلان عن الاتّفاق الثّلاثيّ بين إسرائيل ولبنان والولايات المتّحدة.

 

هل يرتبط الانسحاب بالمفاوضات مع إيران؟

رجّحت بعض التّقديرات أن تدفع فترة المفاوضات الممتدّة لستّين يومًا بين إيران والولايات المتّحدة، والتي يُفترض أن تنتهي في منتصف أغسطس، واشنطن إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل لتسريع انسحابها من لبنان.

في المقابل، يرى اتجاه آخر أنّ النّظام الإيرانيّ لن يضغط لتسريع الانسحاب الإسرائيليّ الكامل، ما دامت العمليّة مستمرّة بصورة تدريجيّة، وما دامت طهران تحصل على أموال وتُبقي مضيق هرمز مفتوحًا.

كما توقّعت الصّحيفة أن تستغرق عمليّة استخراج اليورانيوم الإيرانيّ المخصّب، أو إزالته أو تقليص كميّاته من تحت أنقاض ثلاثة مواقع نوويّة تعرّضت للقصف، أسابيع عدّة، وربّما أشهرًا.

وبحسب التّقرير، قد ترتبط وتيرة الانسحاب الإسرائيليّ من لبنان بهذا الجانب من التّفاهمات مع إيران، أو قد تنجح إسرائيل والولايات المتّحدة في فصل الملفّين، والتركيز بدلًا من ذلك على مدى التزام الجيش اللّبنانيّ بإبعاد حزب الله عن المناطق التي ستعود إلى سيطرته.

 

خيارات متعدّدة لخطوط الانسحاب

أفادت "جيروزاليم بوست" بأنّ ثمّة خيارات عدّة مطروحة بشأن خطوط الانسحاب الإسرائيليّ، مرجّحة أن يركّز كوبر على الحاجات الأمنيّة الإسرائيليّة الفعليّة، بعيدًا من الخطاب الشّعبويّ أو الحسابات السّياسيّة.

ووفق التّقرير، لم يكن الجيش الإسرائيليّ قد تجاوز نهر اللّيطاني أو منطقة وادي السّلوقي، ما يتيح احتمال الانسحاب في المرحلة الأولى إلى الخطّ السّابق.

وبعد ذلك، توجد ثلاثة خطوط، على الأقلّ، من القرى الجنوبيّة التي سيطرت عليها القوّات الإسرائيليّة، ويمكن اختيار أيّ منها بوصفه خطًّا مرحليًّا للانسحاب.

وأشارت الصّحيفة إلى أنّ معظم القوّات الإسرائيليّة كانت، في خريف عام 2024، قد وصلت إلى الخطّ الأوّل فقط من القرى، ما يفتح الباب أمام انسحاب لمسافة عشرة كيلومترات أو أكثر داخل جنوب لبنان، أو تراجع إلى عمق يتراوح بين ثلاثة وخمسة كيلومترات.

وفي نهاية المطاف، قد ينسحب الجيش الإسرائيليّ إلى مواقعه الأماميّة الخمسة، التي لا تبعد سوى بضع مئات من الأمتار داخل الأراضي اللّبنانيّة، والتي كان قد انسحب إليها في فبراير 2025.

 

انسحاب مشروط باختبار ميدانيّ

رأت الصّحيفة أنّ أيّ انسحاب جديد لن يكون سريعًا، خصوصًا أنّ العمليّة السّابقة استغرقت أربعة أشهر، ما يرجّح إخضاع أيّ خطوة إضافيّة لاختبار مدى التزام حزب الله بوقف إطلاق النّار.

كما سيُختبر أداء الجيش اللّبنانيّ ومدى قدرته على مواجهة عناصر حزب الله وإزالة بنيته العسكريّة من مناطق جنوب البلاد.

وبحسب التّقرير، كان الجيش الإسرائيليّ شديد التّشكيك في قدرة الجيش اللّبنانيّ على الصّمود أمام حزب الله، استنادًا إلى تجارب الأشهر الأخيرة.

 

تقييم إسرائيليّ متقلّب لأداء الجيش اللّبنانيّ

أشارت "جيروزاليم بوست" إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ اشتكى، طوال أشهر في أواخر عام 2024، من أنّ الجيش اللّبنانيّ كان يتجنّب المواجهة مع حزب الله، ولا يتعامل بحزم مع الخروقات التي كانت إسرائيل تبلّغ عنها.

لكن بحلول أبريل 2025، أفاد الجيش الإسرائيليّ بأنّ أداء الجيش اللّبنانيّ تحسّن، وأنّه تعامل مع نحو خمسمئة شكوى إسرائيليّة متعلّقة بحزب الله.

غير أنّ هذا التّقييم تبدّل مجدّدًا بحلول يوليو 2025، عندما قال الجيش الإسرائيليّ إنّ أداء الجيش اللّبنانيّ بدأ يتراجع، وإنّ إرادته في مواجهة حزب الله تضعف أكثر.

 

عقبات بنيويّة أمام مواجهة حزب الله

ربط التّقرير جزءًا من الإشكاليّة بعوامل بنيويّة داخل الجيش اللّبنانيّ، مشيرًا إلى أنّ قسمًا كبيرًا من عناصره ينتمي إلى الطّائفة الشّيعيّة، التي قد يميل بعض أفرادها إلى التّعاطف مع حزب الله، بوصفه قوّة أساسيّة داخل مجتمعهم في ظلّ التّنافس الطّائفيّ مع القوى السّنّيّة والمسيحيّة.

كما أشار إلى وجود معضلة بنيويّة أخرى تتمثّل في أنّ حزب الله لا يزال أكثر تسلّحًا، ويُنظر إليه على أنّه أكثر استعدادًا للقتال من الجيش اللّبنانيّ.

وبحسب القراءة الإسرائيليّة، تجعل هذه العوامل قدرة الجيش اللّبنانيّ على فرض سيطرته الكاملة في الجنوب موضع شكّ، ولا سيّما إذا تطلّب تنفيذ الاتّفاق مواجهة مباشرة مع حزب الله.

 

انسحاب معلّق بين بيروت وطهران

يُظهر تقرير "جيروزاليم بوست" أنّ مسار الانسحاب الإسرائيليّ من لبنان لا يرتبط بالوضع الميدانيّ في الجنوب وحده، بل يتداخل مع المفاوضات الأميركيّة، الإيرانيّة، والتّنسيق العسكريّ بين واشنطن وتل أبيب، إضافة إلى تقييم قدرة الجيش اللّبنانيّ على تنفيذ التزاماته.

وعليه، يبقى الاتّفاق محكومًا باختبارات متعدّدة، تبدأ بمدى التزام حزب الله بوقف إطلاق النّار، ولا تنتهي عند قدرة الجيش اللّبنانيّ على تسلّم المناطق المنتظر إخلاؤها.

وفي ظلّ غياب جدول زمنيّ واضح وخطوط انسحاب نهائيّة، يبدو أنّ التّفاهم المعلن لا يزال إطارًا سياسيًّا وعسكريًّا قابلًا للتّعديل، أكثر منه خطّة تنفيذيّة مكتملة المعالم.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث