نتنياهو يلوح بالسلام ويتمسك بالاحتلال.. وكاتس: سنبقى جنوبًا

المدن - سياسةالسبت 2026/06/27
Image-1782585080.Webp
كشف وزير الأمن الإسرائيلي أنه وجه الجيش إلى الاستعداد للبقاء فترةً طويلةً. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

قدّم رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو اتفاق الإطار مع لبنان بوصفه تحوّلًا استراتيجيًّا قد يقود إلى اتفاق سلام، و"ضربةً قويّةً لإيران وحزب الله"، لكنّه تمسّك، في الوقت نفسه، ببقاء القوّات الإسرائيليّة داخل الأراضي اللبنانيّة، وبحرّيّة تنفيذ عمليّات عسكريّة في لبنان، ملوّحًا بتدخّلٍ جديد "متى تطلّب الأمر".

وتقاطعت مواقف نتنياهو مع تصريحات وزير الأمن الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، الذي أعلن استعداد الجيش للبقاء طويلًا في جنوب لبنان، وربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله، في وقتٍ تواصلت فيه الغارات الإسرائيليّة، وسُجّل سقوط شهيدٍ وجريحَين في النّبطيّة الفوقا.

 

نتنياهو: الاتفاق قد يتحوّل إلى سلام

قال نتنياهو إنّ اتفاق الإطار مع لبنان "يمكن أن يتحوّل إلى اتفاق سلام"، معتبرًا أنّه يعزّز قوّة إسرائيل ولبنان، ويُضعف إيران وحزب الله.

وأضاف: "نحن نحطّم محور إيران، ونحطّم كذلك نفوذه السّياسيّ"، مشيرًا إلى أنّ الولايات المتّحدة ولبنان يوجّهان، من خلال الاتفاق، رسالةً إلى طهران مفادها أنّ الشّأن اللبنانيّ "ليس من شأنها".

واعتبر نتنياهو أنّ توقيع الحكومة اللبنانيّة الاتفاق يعني، عمليًّا، مطالبة إيران وحزب الله بـ"الخروج من لبنان وتركه وشأنه"، زاعمًا أنّ بيروت تعبّر، للمرّة الأولى، عن رغبتها في السّلام مع إسرائيل.

 

إشادةٌ بالحكومة اللبنانيّة واستبعادٌ لإيران

أشاد نتنياهو بما وصفه بـ"الشّجاعة الكبيرة" التي أظهرتها الحكومة اللبنانيّة، معتبرًا أنّ الاتفاق يشكّل "ضربةً قويّةً لإيران وحزب الله".

وقال إنّه عارض بشدّة أيّ محاولةٍ لفرض انسحابٍ إسرائيليّ من لبنان، مضيفًا: "اعترضتُ على فرض الانسحاب علينا، والولايات المتّحدة ولبنان يقولان لإيران إنّ هذا ليس من شأنها".

وعزا التّوصّل إلى الاتفاق إلى "الضّربات الموجعة" التي وجّهتها إسرائيل إلى حزب الله، مشيرًا إلى أنّ القوّات الإسرائيليّة تواصل تدمير البنية التّحتيّة للحزب في جنوب لبنان، وأنّ "الكثير من العمل لم يُنجز بعد"، وفق تعبيره.

 

بقاءٌ في "المنطقة الأمنيّة" وقلعة الشّقيف

أعلن نتنياهو أنّ إسرائيل تريد ضمان ما وصفه بـ"الهدوء والأمن" على حدودها الشّماليّة، زاعمًا أنّ لبنان والولايات المتّحدة وافقا على بقاء القوّات الإسرائيليّة في "منطقة أمنيّة" داخل جنوب لبنان.

وقال: "سنبقى في قلعة الشّقيف جنوب لبنان"، مؤكّدًا أنّ الجيش الإسرائيليّ سيحتفظ بمواقعه داخل المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، إلى حين تنفيذ الشّروط الأمنيّة الواردة في الاتفاق.

وتشير هذه المواقف إلى أنّ تل أبيب لا تتعامل مع اتفاق الإطار بوصفه مقدّمةً لانسحابٍ فوريّ وكامل، بل كمسارٍ مرحليّ يمنحها إمكانيّة البقاء في أجزاء من الأراضي اللبنانيّة، وربط أيّ انسحابٍ لاحق بنتائج عمليّة نزع السّلاح.

 

منطقتان لاختبار نزع سلاح حزب الله

كشف نتنياهو أنّ لبنان وإسرائيل اتّفقا على اعتماد منطقتين تجريبيّتين لاختبار آليّة نزع سلاح حزب الله، تمهيدًا لتطبيق التّرتيبات الأمنيّة بصورةٍ تدريجيّة.

وأفادت هيئة البثّ الإسرائيليّة بأنّ الجيش الإسرائيليّ يستعدّ للانسحاب، في مرحلةٍ أولى، من منطقتَي زوطر الغربيّة وفرون، الواقعتين ضمن نطاق محافظة النّبطيّة، بوصفهما منطقتين تجريبيّتين.

ونقلت الهيئة عن مصادر إسرائيليّة قولها إنّ الانسحاب من المنطقتين قد يبدأ في إطار اختبارٍ ميدانيّ لبنود الاتفاق، بالتّزامن مع فتح قناة اتّصالٍ مباشرة بين لبنان وإسرائيل لإدارة التّرتيبات الأمنيّة.

 

تمسّكٌ بحرّيّة الحركة العسكريّة

على الرّغم من حديثه عن إمكان تحوّل الاتفاق إلى سلام، شدّد نتنياهو على ضرورة الحفاظ على حرّيّة عمل الجيش الإسرائيليّ داخل لبنان.

وقال: "شدّدتُ لقوّاتنا على ضرورة الحفاظ على حرّيّة الحركة، لصدّ أيّ تهديدٍ في لبنان"، مؤكدًا استمرار العمليّات ضدّ ما تصفه إسرائيل بـ"التّهديدات الفوريّة".

وزعم أنّ القوّات الإسرائيليّة استهدفت، في إحدى عمليّاتها الأخيرة، سبعة عناصر من حزب الله داخل منزلٍ يقع بعيدًا من مواقع انتشار الجيش الإسرائيليّ.

كما لوّح نتنياهو بتدخّلٍ عسكريّ واسع، قائلًا: "متى تطلّب الأمر أن ندخل لبنان، سندخل وسنعمل هناك بقوّة".

 

كاتس: استعدادٌ لبقاءٍ إسرائيليّ طويل

بدوره، وصف وزير الأمن الإسرائيليّ يسرائيل كاتس الاتفاق بأنّه "حدثٌ تاريخيّ وإنجازٌ سياسيّ وأمنيّ لإسرائيل"، معتبرًا أنّه يشكّل "ضربةً للمحور الإيرانيّ".

وقال إنّ إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان ما لم يُنزع السّلاح، مؤكّدًا أنّ بقاء القوّات الإسرائيليّة سيشمل الأراضي الواقعة تحت سيطرتها، بما فيها مرتفعات الشّقيف.

وكشف أنّه وجّه الجيش الإسرائيليّ إلى الاستعداد للبقاء فترةً طويلةً في ما سمّاه "المنطقة الأمنيّة" داخل الأراضي اللبنانيّة، مع الحفاظ على حرّيّة العمل العسكريّ فيها.

وأضاف أنّ هذه المنطقة ستبقى خاليةً من السّكّان ومن البنية التّحتيّة التابعة لحزب الله، معتبرًا أنّ الاتفاق يرسم "واقعًا جديدًا وأكثر أمنًا على الحدود"، ويعزّز أمن الإسرائيليّين على المدى الطّويل.

 

غاراتٌ إسرائيليّة بعد توقيع الاتفاق

ميدانيًّا، تواصلت الاعتداءات الإسرائيليّة بعد إعلان الاتفاق، إذ أفادت معلوماتٌ باستشهاد شخصٍ وإصابة اثنين آخرين جرّاء غاراتٍ نفّذتها مسيّراتٌ إسرائيليّة على بلدة النّبطيّة الفوقا.

وأظهر استمرار الغارات أنّ توقيع الاتفاق لم يؤدِّ إلى وقفٍ فوريّ للعمليّات العسكريّة، بالتّزامن مع إعلان المسؤولين الإسرائيليّين احتفاظهم بحرّيّة الحركة وتنفيذ الهجمات داخل لبنان.

 

الاتفاق في خدمة فصل لبنان عن إيران

في قراءةٍ إسرائيليّة لأبعاد الاتفاق، أفادت هيئة البثّ الإسرائيليّة بأنّ أحد أهدافه يتمثّل في إسقاط مبدأ "وحدة السّاحات" وفصل لبنان عن المحور الذي تقوده إيران.

وتتعامل إسرائيل مع الاتفاق، وفق خطاب مسؤوليها، باعتباره أداةً لإضعاف نفوذ إيران وحزب الله داخل لبنان، وإخراج السّاحة اللبنانيّة من معادلة المواجهة الإقليميّة.

وفي المقابل، نقلت القناة "13" الإسرائيليّة عن محلّلين قولهم إنّ تل أبيب تدفع لبنان نحو مواجهةٍ داخليّة، معتبرين أنّ ربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله قد يؤدّي إلى نقل الصّراع من مواجهةٍ لبنانيّة، إسرائيليّة إلى نزاعٍ بين القوى اللبنانيّة.

 

نتنياهو يتحدّث عن اتفاقاتٍ إقليميّة جديدة

أعلن نتنياهو أنّ اتفاقاتٍ إقليميّة أخرى باتت قريبة، في إطار ما وصفه بوعده بـ"تغيير وجه المنطقة"، مؤكّدًا أنّ المهمّة لم تنتهِ، وأنّ الطّائرات المسيّرة المفخّخة لا تزال من أبرز التّهديدات التي تواجه إسرائيل.

وأشار إلى أنّ إسرائيل لم تكن طرفًا في الاتفاق بين إيران والولايات المتّحدة، لكنّ لديها مصالح ستبحثها مع الإدارة الأميركيّة.

وفي ملفّ غزّة، زعم نتنياهو أنّ القوّات الإسرائيليّة تقترب من السّيطرة على سبعين في المئة من القطاع، وأنّها تطوّق حركة حماس.

أمّا في الشّأن الفلسطينيّ، فأعلن رفضه حلّ الدّولتَين، قائلًا إنّه "لا مكان لهذا الحلّ في أيّ حكومةٍ أسعى إلى تشكيلها لاحقًا".

وتكشف تصريحات نتنياهو وكاتس أنّ إسرائيل تنظر إلى اتفاق الإطار مع لبنان بوصفه وسيلةً لتثبيت تفوّقها العسكريّ والسّياسيّ، وإضعاف إيران وحزب الله، مع إبقاء الاحتلال وحرّيّة الحركة ورقةَ ضغطٍ مفتوحة، رغم الحديث عن إمكان انتقال الاتفاق مستقبلًا إلى مسار سلام.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث