توالت المواقف العربيّة والدّوليّة المرحِّبة باتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، الذي أُعلن في واشنطن برعاية الولايات المتّحدة، وسط تأكيداتٍ على ضرورة أن يُفضي تنفيذه إلى انسحابٍ إسرائيليّ كامل، وبسط سلطة الدّولة اللبنانيّة على أراضيها، ودعم الجيش اللبنانيّ، والحفاظ على سيادة لبنان ووحدته وسلامة أراضيه.
وفي هذا السّياق، أعلنت كلٌّ من الإمارات العربيّة المتّحدة وفرنسا والأردن ومصر دعمها الاتفاق، مع تفاوتٍ في مقاربة شروط تنفيذه وأولويّاته، ولا سيّما ما يتّصل بانسحاب الجيش الإسرائيليّ، وانتشار الجيش اللبنانيّ، وحصر السّلاح بيد الدّولة.
بن زايد يؤكّد لعون دعم الإمارات للبنان
تلقّى رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون اتّصالًا هاتفيًّا من رئيس دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، الشّيخ محمّد بن زايد آل نهيان، بحثا خلاله الأوضاع العامّة في لبنان والمنطقة، في ضوء التّطوّرات الأخيرة، ولا سيّما إعلان اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.
وخلال الاتّصال، أكّد الشّيخ محمّد بن زايد وقوف دولة الإمارات إلى جانب لبنان، ودعمها المواقف التي يتّخذها الرّئيس عون والحكومة اللبنانيّة.
كما أعرب عن استعداد بلاده لمساعدة لبنان في المجالات السّياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، بما يمكّنه من تجاوز الظّروف الصّعبة التي يمرّ بها.
من جهته، شكر الرّئيس عون لرئيس دولة الإمارات دعمه، مقدّرًا ما تقدّمه الإمارات للبنان وشعبه في مختلف المجالات، ومتمنّيًا لها دوام الاستقرار والمنعة والتّقدّم.
عبد الله بن زايد وسلام يبحثان تنفيذ الاتفاق
وفي السّياق نفسه، بحث نائب رئيس مجلس الوزراء الإماراتيّ، وزير الخارجيّة، الشّيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، خلال اتّصالٍ هاتفيّ مع رئيس الحكومة نواف سلام، العلاقات الأخويّة بين البلدين وسبل تعزيزها بما يخدم مصالحهما المشتركة.
ووفق صحيفة "البيان" الإماراتيّة، ناقش الجانبان التّطوّرات الإقليميّة الرّاهنة والأوضاع في لبنان، خصوصًا بعد الإعلان عن توقيع اتفاق الإطار بين الحكومتين اللبنانيّة والإسرائيليّة، برعاية الولايات المتّحدة ودعمها.
ورحّب الشّيخ عبد الله بن زايد بتوقيع الاتفاق، مشيدًا بجهود الحكومتين اللبنانيّة والإسرائيليّة التي أفضت إلى التّوصّل إليه، ومثمّنًا الدّور الذي اضطلعت به الولايات المتّحدة في رعايته ودعمه، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما أكّد دعم الإمارات الكامل للجهود الرّامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار المستدامَين في لبنان، مشدّدًا على دعم بلاده وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، وكلّ ما يحقّق الازدهار والرّخاء لشعبه.
سلام يشكر أبو الغيط
شكر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، الأمين العامّ لجامعة الدّول العربيّة، أحمد أبو الغيط، على اتّصاله به وترحيبه بتوقيع الاتّفاق الإطاريّ بين لبنان وإسرائيل.
وأكّد سلام أهمّيّة المساندة العربيّة للبنان في هذه المرحلة، ولا سيّما في مواكبة تنفيذ الاتّفاق بما يضمن تحقيق الانسحاب الإسرائيليّ، وحشد الدّعم العربيّ للقوّات المسلّحة اللّبنانيّة، وجهود إعادة إعمار المناطق المتضرّرة.
فرنسا تدعو إلى تنفيذٍ سريع ومتوازن
بدورها، رحّبت فرنسا بالإعلان عن التّوصّل إلى الاتفاق بين لبنان وإسرائيل، مشيدةً بالدّور الحاسم الذي أدّته الولايات المتّحدة في إنجازه.
وأوضحت باريس، في بيان، أنّ الاتفاق يأتي في أعقاب التّفاهم المبرم في 16 نيسان، الذي وافق عليه ممثّلو الحكومتين اللبنانيّة والإسرائيليّة، ضمن المحادثات التي انطلقت في واشنطن خلال الشّهر نفسه.
ودعت فرنسا جميع الأطراف إلى الشّروع في تنفيذ بنود الاتفاق في أسرع وقت، مطالبةً حزب الله بوقف عمليّاته والانسحاب من منطقة جنوب نهر اللّيطاني، لمصلحة القوّات المسلّحة اللبنانيّة، بوصفها الجهة الشّرعيّة المخوّلة ضمان سيادة الدّولة على كامل أراضيها.
وفي المقابل، دعت باريس الجيش الإسرائيليّ إلى وقف عمليّاته والبدء في الانسحاب من الأراضي اللبنانيّة.
باريس تؤيّد تسويةً سياسيّة شاملة
جدّدت فرنسا دعمها المحادثات بين السّلطات اللبنانيّة والإسرائيليّة، بهدف التّوصّل إلى اتفاقٍ سياسيّ شامل، معتبرةً أنّ هذا المسار يمثّل السّبيل الوحيد لتحقيق تسويةٍ عادلة ودائمة للصّراع.
وشدّدت على ضرورة أن تحترم التّسوية سيادة لبنان وسلامة أراضيه، بالتّوازي مع ضمان أمن إسرائيل.
كما أكّدت استعدادها للمساهمة في تنفيذ التّرتيبات السّياسيّة والأمنيّة المرتبطة بالاتفاق، بالتّنسيق الوثيق مع الأطراف المعنيّة وشركائها الأوروبيّين والإقليميّين.
الأردن يرحّب بالاتفاق الإطاريّ
وفي موقفٍ أردنيّ، أكّد نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجيّة وشؤون المغتربين، أيمن الصّفدي، خلال اتّصالٍ هاتفيّ مع وزير الخارجيّة اللبنانيّ يوسف رجّي، ترحيب الأردن باتفاق الإطار الذي وقّعه لبنان وإسرائيل برعايةٍ أميركيّة.
وأتى الاتّصال في سياق متابعة التّطوّرات المرتبطة بالاتفاق، والتّشاور بشأن الأوضاع في لبنان والمنطقة.
مصر: الاتفاق بدايةٌ مهمّة لا نهاية للمسار
من جهته، رحّب وزير الخارجيّة المصريّ بدر عبد العاطي، خلال اتّصالٍ هاتفيّ مع رئيس الحكومة نواف سلام، باتفاق الإطار الذي جرى التّوصّل إليه في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، برعاية الولايات المتّحدة.
وقالت وزارة الخارجيّة المصريّة، في بيان، إنّ عبد العاطي أعرب عن دعم مصر الحكومة اللبنانيّة وسياساتها الهادفة إلى بسط سيادة الدّولة، وحصر السّلاح بيدها، ونشر الجيش اللبنانيّ.
وشدّد على أهمّيّة البناء على الاتفاق للوصول إلى الانسحاب الإسرائيليّ الكامل من جنوب لبنان، معتبرًا أنّه يمثّل "بدايةً مهمّة" لمسارٍ ينبغي استكماله.
دعوةٌ إلى انسحاباتٍ تدريجيّة وانتشار الجيش
أكّد عبد العاطي ضرورة بدء الانسحابات الإسرائيليّة التدريجيّة من المنطقتين اللّتين لا تزالان خاضعتين للاحتلال، بما يتيح انتشار الجيش اللبنانيّ وبسط سلطة الدّولة على كامل الأراضي اللبنانيّة.
كما شدّد على أهمّيّة الوصول إلى الانسحاب الإسرائيليّ الكامل من جنوب لبنان، والتّنفيذ الكامل وغير الانتقائيّ لقرار مجلس الأمن الدّوليّ رقم 1701.
وجدّد الوزير المصريّ دعم بلاده الكامل للحكومة اللبنانيّة وسياساتها الرّامية إلى بسط سيادة الدّولة على أراضيها، بما يشمل انتشار الجيش اللبنانيّ في مختلف أنحاء البلاد، وحصر السّلاح تحت سلطة الدّولة، بما يعزّز أمن لبنان واستقراره.
القاهرة تدعو إلى وحدة الموقف اللبنانيّ
ولفت عبد العاطي إلى أهمّيّة استمرار التّعاون والتّنسيق بين الرّئاسات اللبنانيّة الثّلاث، رئاسة الجمهوريّة ورئاسة مجلس النّوّاب ورئاسة الحكومة، بما يحافظ على وحدة الصّفّ والموقف الوطنيّ.
ورأى أنّ توحيد الموقف يمكّن الدّولة اللبنانيّة من مواجهة التّحدّيات الرّاهنة، ويعزّز جهودها في ترسيخ الأمن والاستقرار وصون مؤسّسات الدّولة.
وبحسب البيان المصريّ، أعرب سلام عن تقديره للدّعم الذي تقدّمه مصر إلى لبنان، مثمّنًا مواقفها الثّابتة والمساندة للدّولة اللبنانيّة ومؤسّساتها، ومؤكّدًا حرص بيروت على مواصلة التّنسيق والتّشاور مع القاهرة بشأن مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وتعكس هذه المواقف توجّهًا عربيًّا ودوليًّا داعمًا لاتفاق الإطار، لكنّها تربط نجاحه بقدرته على إحداث تحوّلٍ فعليّ على الأرض، يبدأ بوقف العمليّات العسكريّة، ويمرّ بانسحاب إسرائيل وانتشار الجيش اللبنانيّ، وصولًا إلى استعادة الدّولة سيادتها الكاملة على أراضيها.




