تتوالى المواقف بين مؤيد ومعارض للاتفاق الذي أُعلن أمس بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، في ظل تباين في المقاربات حيال تداعياته السياسية والأمنية والقانونية على حد سواء. في هذا الإطار، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري في بيان: "يا أهلي في لبنان كل لبنان إنها الفتنة .!"كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهراً فيُركب ولا ضرعاً فيُحلب".
باسيل: خطر إذا كان وصفة للفتنة
من جهته، كتب رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل على "إكس": "الاتفاق-الإطار، بمعزل عن هفواته، يفرض التعاطي معه بمسؤولية. مفيد إذا استعدنا كامل حقوقنا، وخطر إذا كان وصفة للفتنة. على الجميع ألا ينزلق لها، وألا يرفض بالمطلق أي مسار يحرّر الارض ويعزز الدولة ويؤسس للسلام. لا لإعادة الانتشار، بل ضمان الانسحاب وعدم الاعتداء. أين اللاجئين والموارد؟".
الحاج حسن: خطواتنا المستقبلية رهن المداولات
على مستوى حزب الله، علّق عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن، قائلاً "هذا ليس اتفاقا إنما استسلام من السلطة اللبنانية أمام أميركا والعدو الصهيوني". وتابع: "انه استسلام كامل وتسليم كامل والشروط الواردة في الاتفاق تلزم لبنان فيما لا التزامات وردت ضمنه في ما يتعلق بالجانب الإسرائيلي. موقفنا الثابت وهو أن هذه السلطة التي تأتمر بالأميركي لن نستجيب لأي ما استسلمت به أمام الأميركي والإسرائيلي. والسلطة اللبنانية اليوم مسؤولة عما أوصلت نفسها اليه ونأمل الا يصل لبنان بنتيجة استسلام هذه السلطة إلى مآزق، ذلك أن طريقة وأسلوب السلطة اللبنانية انهزامي واستلامي من دون الأخذ في الاعتبار المصلحة الوطنية، وبالتالي نحن أمام سلطة فاقدة للشرعية والميثاقية".
وأكد الحاج حسن "لا نعترف بالاتفاق والمقاومة والسلاح باقيان فيما هذا الاتفاق لن ينفذ، أما خطواتنا المستقبلية فهي رهن المداولات والمشاورات التي نجريها ضمن الحزب ومع الحلفاء".
الجميل: حق لبنان في العيش بسلام
وكتب النائب سامي الجميل عبر "إكس": "تكمن أهمية هذا الاتفاق في أنه كرّس حق لبنان في العيش بسلام ووضع مسار للوصول إلى هذا الهدف. كما كرّس ما طالبنا به منذ سنوات، لا خدمةً لأي طرف، بل خدمةً للبنان ودولته: إنهاء الحرب، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، واعتراف إسرائيل رسميًا بعدم وجود أي أطماع أو مطالب في لبنان، واستعادة السيادة، وبسط سلطة الدولة، وحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الشرعية وحدها. لقد أثبتت الدولة اللبنانية، عندما تفاوضت باسم لبنان ومن موقع الشرعية، أنها قادرة على تحقيق مصلحة اللبنانيين. والمفارقة أن ما اعتبره البعض مطالب إسرائيلية، ليس سوى ما كان يجب أن تكون الدولة اللبنانية قد فرضته منذ زمن حفاظًا على سيادتها: جيش واحد، سلاح واحد، وسلطة واحدة على كامل الأراضي اللبنانية. لقد ربح لبنان في هذا الاتفاق، لأنه استعاد حقه الطبيعي بدولة كاملة السيادة، تفرض سلطتها على أرضها، وتحمي شعبها، وتُنهي الاحتلال، وتنتزع اعترافًا رسميًا بأن لبنان ليس موضع أي أطماع، وتمنع استخدام أراضيها ساحةً لحروب الآخرين".
وأضاف: "يبقى التحدّي الحقيقي في التنفيذ. المطلوب اليوم إرادة سياسية صلبة، وتمسّك بالدولة، وعدم الرضوخ لأي ترهيب أو ابتزاز أو محاولات لتعطيل هذا المسار. فنجاح الاتفاق لا يُقاس بما كُتب على الورق، بل بما يُنفَّذ على الأرض".
القعقور: سقطة كبيرة وخطرة
أمّا النائب حليمة القعقعور فتحدثت فيما يتعلق بالشق القانوني، وكتبت عبر حسابها على "إكس": "حضرة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، سؤال: كيف توافقون على هذا البند الذي يتحدث عن "الوقف عن اتخاذ أي إجراءات عدائية أو مناوئة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية"؟ أي عدم الذهاب لمقاضاة "العدو" على جرائم الحرب وجرائمه ضد الإنسانية؟ أي تكرسون الإفلات من العقاب، وتضربون العدالة لآلاف ضحايا جرائم الحرب وخروقات القانون الدولي الإنساني، وتحرمون لبنان من ملف تعويض مالي كبير كنتيجة لهذه الجرائم! وتتكلمون في نفس النص عن "السلام"!!! ألا تدركون أنه لا يوجد سلام دون عدالة، وأن ما تتحدثون عنه هو "سلام بالقوة والخضوع"، ولن يحمينا من نزاعات متكررة! سقطة كبيرة وخطرة".
حركة الناصريين المستقلين: للتكاتف في سبيل الحفاظ على لبنان
من جهتها، عقدت الهيئة القيادية في حركة الناصريين المستقلين المرابطون اجتماعها الدوري، برئاسة أمين الهيئة العميد مصطفى حمدان، وأصدرت بياناً دعت فيه إلى التكاتف واللحمة في سبيل الحفاظ على وطننا لبنان في هذه المرحلة المصيرية داخلياً وإقليمياً. كما يدعو المرابطون جميع القوى السياسية والقيادات الدينية للطوائف والمذاهب في لبنان إلى التروي والحكمة والعقلانية، في إدارة الواقع الشعبي اللبناني، والالتزام بما يصدرون من بيانات تدعو إلى الوحدة الوطنية بالفعل لا بالكلام فقط، لأن ما نشهده اليوم من انقسامات وسجالات سواء كانت على الإعلام المرئي والمسموع أو على مواقع التواصل الاجتماعي، ينذر بواقع خطر جداً، علينا جميعاً تجنبه ومكافحته بصدق وإيمان لنحفظ لبنان وطناً عربياً نهائياً لنا جميعاً.
ويؤكد المرابطون أن الفلتان الأمني حيث ما كان في أرجاء الوطن اللبناني، وبالتحديد في شوارع بيروت، قد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، وليعلم الجميع أن تفجير الوضع الداخلي لأهداف مشبوهة لا يخدم إلا العدو الاسرائيلي، وبالتالي فليتحمل كل فريق مسؤولية ما يفعله. ونحن المرابطون نؤكد أن التفاوض الغير مباشر والمباشر هو تفاوض وإن اختلفت التسمية.
وبحسب البيان: "يدعو المرابطون كافة الأجهزة الأمنية على تكثيف وجودها، وخاصة في العاصمة بيروت، حيث أن ما يجري في شوارعها يتطلّب حزماً وحسماً أمنياً، كي لا تتطور الأمور باتجاهات تهدد الأمن الوطني اللبناني. ويثمن المرابطون الموقف الوطني الكبير لرئيس مجلس الوزراء الرئيس نواف سلام، في دعوة كل اللبنانيين إلى الوقوف بصدق وأمانة واندفاع وطني مع أهلنا النازحين الجنوبيين، للعودة إلى ديارهم بعزة وكرامة، والبدء بتأمين الأموال اللازمة لإعادة إعمار قراهم المدمرة في جنوبنا الأبي.
ويدعو المرابطون إلى إنشاء هيئة عليا لإدارة أموال الإعمار، التي دعا إليها دولة الرئيس نواف سلام كل أصدقاء وأشقاء لبنان من أجل الاعمار في الجنوب، وبالتالي هذه الهيئة التي يجب أن يكون أعضاءها يتمتعون بالأخلاق والنزاهة والشفافية ، والحرص على المال العام بضمير وطني ومخافة الله بعكس الفاسدين والمفسدين علّة هذا الوطن اللبناني في المراحل السابقة".




