إلى الحكومة اللبنانية: اطلبوا إشراك السعودية في اللجنة

رأيغسان الجسرالسبت 2026/06/27
Image-1771585462
تكتسب المشاركة السعودية أهمية إضافية نظراً للعلاقة التاريخية التي جمعت المملكة بلبنان،(غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

في الوقت الذي تتواصل فيه المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة لمعالجة الملفات الحدودية والأمنية العالقة، يتزايد الحديث عن لجنة أو آلية موازية تضم لبنان والولايات المتحدة وإيران لمتابعة ملف استكمال الانسحاب الإسرائيلي ومنع عودة التصعيد العسكري.
ومن حيث المبدأ، فإن أي جهد يهدف إلى تثبيت الاستقرار وحماية لبنان من الانزلاق مجدداً نحو الحرب يستحق الدعم. إلا أن نجاح أي لجنة من هذا النوع يتطلب أن تعكس التوازنات الإقليمية الحقيقية وأن تحظى بأوسع قدر من الشرعية السياسية.
ومن هنا، ينبغي على الحكومة اللبنانية أن تطلب رسمياً إشراك المملكة العربية السعودية في أي إطار إقليمي يُعنى بمستقبل الاستقرار في الجنوب اللبناني. فإذا كانت الولايات المتحدة حاضرة بحكم تأثيرها على إسرائيل، وكانت إيران ممثلة بحكم نفوذها على أحد أبرز الأطراف المعنية بالملف، فإن من الطبيعي أن تكون السعودية شريكاً أساسياً باعتبارها الدولة العربية الأبرز والأكثر قدرة على توفير عنصر التوازن المطلوب.
لقد أثبتت المملكة خلال السنوات الأخيرة، وخصوصاً خلال الحرب الإقليمية الأخيرة، حكمة وثباتاً في مواقفها من خلال الدعوة إلى التهدئة والحلول السياسية ورفض الانجرار إلى التصعيد، ما عزز مكانتها كقوة استقرار إقليمية تحظى بثقة واسعة.
كما أن إشراك المملكة لا يجب أن يُفهم على أنه اصطفاف إلى جانب محور ضد آخر، بل خطوة تهدف إلى تعزيز التوازن ومنح أي لجنة مقترحة بعداً عربياً أوسع يطمئن مختلف اللبنانيين ويزيد من فرص نجاح أي تفاهم مستقبلي.


وتكتسب المشاركة السعودية أهمية إضافية نظراً للعلاقة التاريخية التي جمعت المملكة بلبنان، ولدورها المعروف في دعم استقرار البلاد وإعادة إعمارها ومساندة مؤسساتها. كما أن المملكة تمتلك القدرة على المساهمة ليس فقط في الجوانب السياسية والأمنية، بل أيضاً في دعم الجيش اللبناني وتحريك الاقتصاد واستقطاب الاستثمارات وخلق فرص العمل، وهي عناصر أساسية لتحويل أي تفاهم أمني إلى استقرار مستدام.
فالتحدي الحقيقي لا يقتصر على استكمال الانسحاب الإسرائيلي أو منع التصعيد، بل يتعداه إلى معالجة أسباب التوتر من جذورها عبر بناء دولة قوية واقتصاد منتج ومؤسسات فاعلة. وفي هذا المجال، تستطيع المملكة العربية السعودية أن تكون شريكاً أساسياً بفضل ثقلها السياسي وخبرتها التنموية وعلاقاتها الدولية.
لذلك، فإن المطلوب من الحكومة اللبنانية أن تبادر دبلوماسياً إلى طلب إشراك المملكة العربية السعودية في أي لجنة أو آلية تبحث مستقبل الاستقرار في الجنوب اللبناني. فحضور المملكة ليس مجرد إضافة بروتوكولية، بل عنصر توازن عربي وإقليمي يمكن أن يعزز فرص التوصل إلى تسوية عادلة ومستدامة تحفظ سيادة لبنان وتدعم استقراره.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث