نتنياهو: سنبقى في الحزام الأمني حتى تجريد حزب الله من سلاحه

المدن - سياسةالجمعة 2026/06/26
Image-1774779362
تظهر التسريبات الإسرائيلية أن تل أبيب تربط أي انسحاب أوسع بنتائج هذه المرحلة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

بعد توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، توالت التسريبات الصادرة عن وسائل الإعلام الإسرائيلية وتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كاشفةً الرؤية التي تطرحها تل أبيب للمرحلة المقبلة وآلية تنفيذ الاتفاق، ولا سيما في ما يتعلق بالانسحاب من جنوب لبنان، والمناطق النموذجية، واستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي، إلى جانب الدور المرتقب للجيش اللبناني والملفات الأمنية المرتبطة بحزب الله.

 

نتنياهو يكشف الرؤية الإسرائيلية للاتفاق

في أول تعليق رسمي على توقيع الاتفاق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن أبرز ما تحقق في الاتفاق هو بقاء الجيش الإسرائيلي داخل ما وصفه بـ"منطقة الأمن" في جنوب لبنان، مؤكداً أن هذا الوجود سيستمر ما دام حزب الله لم ينزع سلاحه وما دام التهديد قائماً بالنسبة إلى إسرائيل.

واعتبر نتنياهو أن ذلك يشكل أيضاً "ضربة كبيرة لإيران"، قائلاً إن طهران حاولت فرض انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، إلا أن إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة تؤكد، بحسب تعبيره، أن إيران وحزب الله "لا دور لهما في لبنان".

وأضاف أن الاتفاق يسمح للجيش اللبناني بالبدء في الانتشار ضمن منطقتين تجريبيتين أوصى بهما الجيش الإسرائيلي، إحداهما جنوب نهر الليطاني خارج منطقة الأمن، والثانية شمال الليطاني وتشمل جزءاً صغيراً من "منطقة الأمن الموسعة" التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي خلال الأسبوعين الماضيين، معتبراً أن الجيش الإسرائيلي لا يحتاج إلى هذا الجزء.

وأكد أن إسرائيل ستواصل الحفاظ على "منطقة الأمن الأصلية" الواقعة خارج مدى الصواريخ المضادة للدروع، ولن تسمح بدخول عناصر حزب الله أو السكان إليها، مشدداً على أن أمن إسرائيل سيبقى الأولوية الأولى.

 

انسحاب تجريبي ومناطق نموذجية

بحسب ما أوردته القناة 13 الإسرائيلية، فإن الاتفاق المرتقب سيتضمن انسحابًا إسرائيليًا تجريبيًا من منطقة في جنوب لبنان لصالح انتشار الجيش اللبناني، إلى جانب اعتراف متبادل بسيادة كل من الدولتين على أراضي الأخرى، في خطوة توصف بأنها أول اختبار عملي لترتيبات أمنية جديدة على الحدود.

وفي السياق نفسه، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن إسرائيل ولبنان اتفقا على بدء المرحلة التجريبية في منطقتين جنوبي لبنان، تنسحب منهما القوات الإسرائيلية ليتولى الجيش اللبناني الانتشار فيهما، مؤكدة في الوقت نفسه أن الأمر لا يتعلق بانسحابات واسعة من الجنوب، بل بخطوة محدودة في نقاط محددة يجري تقييمها لاحقًا.

كما قال مسؤول إسرائيلي إن الجيش الإسرائيلي سينسحب من منطقتين في جنوب لبنان مقابل دخول الجيش اللبناني إليهما، كترجمة عملية لفكرة "المناطق النموذجية" التي شكلت محورًا رئيسيًا في المفاوضات خلال الأيام الماضية.

 

بقاء مشروط وربط الانسحاب بسلاح حزب الله

في المقابل، تظهر التسريبات الإسرائيلية أن تل أبيب تربط أي انسحاب أوسع بنتائج هذه المرحلة. فقد نقلت القناة 12 عن مصادر إسرائيلية أن الاتفاق يقضي ببقاء القوات الإسرائيلية في منطقة "الخط الأصفر" إلى حين نزع سلاح حزب الله، وأن إسرائيل ستكون صاحبة القرار في تحديد ما إذا كانت المرحلة التجريبية قد نجحت أم لا.

كما نقلت القناة نفسها عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن الجيش الإسرائيلي "لن يغادر المنطقة التي سيطر عليها إلا إذا توقف حزب الله عن كونه عاملًا مؤثرًا في البلاد بأسرها"، مضيفًا أن إسرائيل تحتفظ بحرية الرد على أي تهديد مستقبلي، وتسعى إلى تكريس سيطرتها على تلك المنطقة دوليًا طالما استمر التهديد على حدودها.

وتحدثت هيئة البث الإسرائيلية أيضًا عن تفاهم بين الجانبين بشأن آلية التعامل مع الأنفاق ومنع إعادة تعزيز قدرات حزب الله العسكرية، باعتبار هذا الملف أحد البنود الأمنية الأساسية التي يجري العمل عليها ضمن الاتفاق.

 

دور أميركي لحسم الخلافات

في موازاة ذلك، كشفت القناة 12 الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤول أميركي، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أجرى أمس اتصالين هاتفيين بكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون للمساعدة في حل الخلافات الأخيرة، قبل أن ينضم اليوم إلى جزء من المحادثات التي جمعت وفدي البلدين في واشنطن.

 

تعكس هذه التسريبات الإسرائيلية رواية تل أبيب لمسار المفاوضات، ولا تعكس بالضرورة الموقف اللبناني أو ما يجري التوافق عليه فعليًا. فهي تبرز المقاربة الإسرائيلية التي تركز على ترتيبات أمنية طويلة الأمد وربط أي انسحاب بمسألة سلاح حزب الله، في حين لم يصدر عن الجانب اللبناني ما يؤكد تبني هذه الطروحات.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث