مفاوضات واشنطن مستمرة وتأجيل مؤتمر صحافي قد يشهد إعلان نوايا

المدن - سياسةالخميس 2026/06/25
حجم الخط
مشاركة عبر

وسّعت إسرائيل نطاق خروقاتها المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، وكأنها تريد تكريس واقع يمنحها حرية الحركة في لبنان، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام، عن سقوط ثلاثة شهداء وجريح جراء استهداف إسرائيلي لسيارة على الطريق بين زوطر وميفدون، في حين نفذت إسرائيل أمس سلسلة اعتداءات في الجنوب أسفرت عن سقوط شهيدين، فضلاً عن انتهاكها الأجواء اللبنانية، بما فيها أجواء العاصمة بيروت، التي شهدت تحليقاً لطائرات مسيّرة على علو منخفض في أوقات متقطعة بين الليل والنهار.

أمّا في واشنطن فقد بدأت في مقرّ وزارة الخارجيّة الأميركيّة الجلسة الثالثة من اليوم الأخير للجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانيّة، الإسرائيليّة المباشرة، بعد ثلاثة أيّام متتالية من الاجتماعات، وسط مؤشّرات إلى صعوبة التوصّل إلى تفاهم بشأن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان والترتيبات الأمنيّة المرتبطة به، بسبب تعنت إسرائيل وتمسكها بشروطها خصوصاً المتعلقة بالانسحاب ونزع سلاح حزب الله.

من جهتها أعلنت الحكومة الإسرائيلية أن "المفاوضات المباشرة مع لبنان مستمرة، وتشمل جميع القضايا العالقة"، مؤكدة أنَّ "نزع سلاح الحزب شرط أساسي لانسحاب قواتنا من جنوب لبنان". بدورها نقلت صحيفة يديعوت أحرنوت عن مسؤول إسرائيلي، قوله إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نجح في إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم سحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، مشيراً إلى أنّ الخلافات بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي تتركز على مسألتي انسحاب الجيش الإسرائيلي والمناطق التجريبية.

وفي ذات السياق قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، إن إعلان النوايا المرتقب اليوم، إذا تم التوصل إليه، سيكون بالغ الأهمية، لأنه سيرسم إطارًا مستقبليًا للتفاوض والتعاون بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل.

 

وكانت جلسة المفاوضات الثانية عُقدت أمس على المستوى العسكري، مع مشاركة رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم، واستمرت  لنحو ثماني ساعات. وواكبت الجلسة تصريحات لنتنياهو أعلن من خلالها أن مهامه في لبنان لم تنتهِ بعد، وأن وجود قواته في الجنوب ضمن نطاق المنطقة الأمنية سيستمر ما دام على رأس الحكومة، بينما قالت وسائل إعلام إسرائيلية إنَّ اليوم الثاني من المفاوضات في واشنطن شهد توتراً دفع الأميركيين إلى إعادة إطلاق المحادثات من جديد.

 

Image-1782364853.Jpeg

 

وبحسب موقع أكسيوس الأمريكي ووسائل إعلام إسرائيلية، تتمثل عقدة المحادثات بين الجانبين في نطاق الانسحاب الإسرائيلي والمناطق التي سيبدأ منها، في حين ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن قائد القيادة المركزية الأمريكية سيصل إلى إسرائيل اليوم الخميس لبحث ملفي إيران ولبنان مع وزير الأمن ورئيس الأركان.

 

ملفات لم تُحسم

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر مشارك في المفاوضات قوله إن الطرفين لا يتفقان على كل شيء، لكنهما يتباحثان بشأن المناطق التجريبية والخلايا الميدانية في جنوب لبنان، لافتة إلى أن توقيت المرحلة التجريبية أو تحديد المناطق التي يُتوقع أن ينسحب منها الجيش الإسرائيلي لم يُحسما بعد.

 

كما شهدت الجلسة مواقف متعارضة بشأن حجم الانسحاب والمناطق التي سيبدأ منها، بحسب ما نقلته القناة الـ12 الإسرائيلية عن مصدر مطلع قال إن اجتماعات واشنطن شهدت توتراً شديداً، بالرغم من حديث الإسرائيليين عن «ودية» المباحثات.

 

وقال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، للصحفيين في نيويورك، إن إسرائيل تتطلع إلى تسليم بعض الأراضي التي تحتلها إلى الجيش اللبناني، بينما ستحتفظ بوجود عسكري في المنطقة الحدودية العازلة.

 

في المقابل، ذكر مسؤولون إسرائيليون أن القوات اللبنانية المشاركة في الاقتراح المدعوم من واشنطن ستخضع لتدريب وتدقيق من الجانب الأمريكي لضمان عدم ارتباطها بحزب الله. لكن مسألة تدقيق العناصر اللبنانية لم يتطرق إليها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عندما أبدى استعداد واشنطن لمساعدة الجيش اللبناني على بناء القدرات اللازمة للسيطرة على الأراضي في جنوب لبنان.

 

ومن لبنان، أكد الرئيس جوزيف عون أن المفاوضات الجارية في واشنطن بشأن الأوضاع الإقليمية والترتيبات الأمنية المرتبطة بلبنان لا تزال مستمرة، مشدداً على أنها منفصلة عن المخرجات التي صدرت عن الاجتماعات التي عُقدت في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران.

 

وأوضح عون أن الجهود الدبلوماسية والسياسية تتركز حالياً على تثبيت وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، تمهيداً لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، في إطار المساعي الرامية إلى تعزيز الاستقرار ومنع تجدد التصعيد على الحدود.

 

وأشار إلى أن العمل لا يزال جارياً لاستكمال التفاهمات المتعلقة بالترتيبات الأمنية، لافتاً إلى أن مسألة تحديد ما يُعرف بـ«المناطق النموذجية» لا تزال قيد البحث والنقاش، بانتظار موافقة الجانب الإسرائيلي على الصيغة المقترحة بشأنها.

 

وأكد الرئيس اللبناني أن الدولة اللبنانية تواصل جهودها السياسية والدبلوماسية بهدف ضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب، بالتوازي مع تعزيز انتشار الجيش اللبناني وترسيخ الهدوء على طول المناطق الحدودية.

 

بدورها جددت كتلة الوفاء للمقاومة في بيان رفضها المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وكذلك رفضها ما قد يصدر عنها من تفاهماتٍ أو التزامات. وحذّرت من مخاطر منح إسرائيل أيّ مكاسب على حساب السيادة اللبنانيّة، سواءٌ من خلال ما يُسمّى "المناطق التجريبيّة شمال نهر الليطاني"، أو عبر ربط الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانيّة بشروطٍ أمنيّة أو سياسيّة، مشددة على وجوب تمسّك الدولة اللبنانيّة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل والفوري، وعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم، وإطلاق الأسرى، ووقف جميع أشكال الاعتداءات على لبنان.

 

Image-1782365086.Jpg

 

وكررت إسرائيل أمس انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، وشنت غارات بطائرات مسيّرة على عدد من البلدات في الجنوب في محاولة لمنع عودة النازحين، ما أدى إلى سقوط شهيدين في كفررمان.

 

وجدّد حزب الله التأكيد على أن الاعتداء الذي أقدم عليه الاحتلال وأسفر عن سقوط شهيدين في دوحة كفررمان جنوباً يُعدّ انتهاكاً فاضحاً لوقف إطلاق النار الذي التزم به حتى الآن، مشدداً على أنه يراقب هذه الانتهاكات ويرصدها.

 

وقال حزب الله إنه «للمرة الثانية خلال أقل من 48 ساعة، تعمّد جيش العدو الإسرائيلي استهداف مواطنين لبنانيين كانوا يتفقدون أماكن سكنهم في دوحة كفررمان، متذرعاً بأنهم كانوا يشكلون تهديداً لقواته المحتلة».

 

وأضاف أن «الاعتداء الغادر الذي نُفذ بغارة صاروخية من مسيّرة معادية أسفر عن استشهاد مواطنين مدنيين جرى استهدافهما بشكل مباشر».

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث