بدأت في مقرّ وزارة الخارجيّة الأميركيّة في واشنطن الجلسة الثالثة من اليوم الأخير للجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانيّة، الإسرائيليّة المباشرة، بعد ثلاثة أيّام متتالية من الاجتماعات، وسط مؤشّرات إلى صعوبة التوصّل إلى تفاهم بشأن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان والترتيبات الأمنيّة المرتبطة به.
ودخل الوفد اللبناني المفاوض مقرّ الخارجيّة الأميركيّة لاستكمال المحادثات، في وقتٍ تحدّثت فيه معلومات مستمدّة من أجواء المفاوضين عن مخاضٍ عسير يواجهه الوفد السياسي والعسكري اللبناني، نتيجة تمسّك إسرائيل بشروطها وربطها أيّ انسحاب بخطوات لبنانيّة مسبقة.
إسرائيل تربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله
أعلنت الحكومة الإسرائيليّة أنّ "المفاوضات المباشرة مع لبنان مستمرّة، وتشمل جميع القضايا العالقة"، مؤكّدةً أنّ "نزع سلاح حزب الله شرطٌ أساسيّ لانسحاب قوّاتنا من جنوب لبنان".
وأضافت أنّ المحادثات تبحث في إعادة انتشار القوّات الإسرائيليّة في الجنوب، مشدّدةً على أنّها لن تسحب قوّاتها ما دام ما وصفته بـ"تهديد حزب الله" قائمًا، وأنّ انتشار الجيش اللبناني يجب أن يسبق أيّ انسحاب إسرائيلي.
وفي السياق نفسه، أفادت معلومات بأنّ الجانب الإسرائيلي يتهرّب من مناقشة جدولٍ زمنيّ واضح للانسحاب، ويطرح شروطًا شديدة الصعوبة، في مقدّمها ربط الانسحاب بالنزع الكامل لسلاح حزب الله.
رفضٌ إسرائيليّ لمقترحات الانسحاب اللبنانيّة
بحسب معلومات متداولة في أوساط المفاوضات، قدّم الوفد العسكري اللبناني أكثر من عشرة اقتراحات تتعلّق بمناطق تجريبيّة للانسحاب، بعضها بالتنسيق مع الجانب الأميركي، إلّا أنّها لم تحظَ بموافقة الوفد الإسرائيلي.
وأشارت المعلومات إلى أنّ الجانب الإسرائيلي أصرّ على اختيار مناطق لا تُعدّ ذات أهمّيّة للبنان، ولا يشكّل الانسحاب منها إنجازًا فعليًّا، وإن أمكن تقديمه إعلاميًّا على هذا النحو.
كما لفتت إلى أنّ الوفد العسكري اللبناني طرح مقترحات وُصفت بالمنطقيّة، وحدّد بوضوح مطالب لبنان، في حين قدّم المفاوض الإسرائيلي اقتراحات معاكسة لا يستطيع لبنان القبول بها، لما قد يترتّب عليها من أضرار بموقفه ومصالحه.
وتفيد المعطيات بأنّ إسرائيل تصرّ على أن يتحرّك الجيش اللبناني في مناطق تقع خارج نطاق الاحتلال، جنوب نهر الليطاني وشماله، قبل أن تلتزم بأيّ خطوات انسحابيّة.
روبيو يتحدّث عن تقدّم وعيسى يحذّر من التعقيدات
قبيل انطلاق الاجتماع التفاوضي الأخير، عند الرابعة بعد ظهر اليوم، قال السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إنّ "المفاوضات ماشية، والتنسيق مستمرّ، لكنّ القصّة أعقد من مجرّد وقفٍ لإطلاق النار".
من جهته، أشاد وزير الخارجيّة الأميركي ماركو روبيو بالتقدّم المُحرز في المفاوضات، وقال خلال زيارةٍ إلى البحرين إنّ "نتائج مفاوضات يوم أمس كانت جيّدة جدًّا".
وأضاف روبيو: "أعتقد أنّنا قريبون جدًّا من تحقيق آمالنا في الحصول على التزام نوايا بين البلدين"، في إشارةٍ إلى إمكان التوصّل إلى إعلانٍ سياسيّ يحدّد المبادئ العامّة للتفاهم بين لبنان وإسرائيل.




