تستأنف الجلسة الخامسة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، فيما تنذر المعلومات المستقاة من أجواء المفاوضين بأنَّ الوفد السياسي والعسكري اللبناني سيخوض مخاضاً عسيراً.
وكان لافتاً أمس توجيه رئيس الجمهورية جوزاف عون لرئيس الوفد المفاوض، السفير سيمون كرم، بالانضمام إلى الوفد العسكري. وحسب المعلومات، فإن سفيرة لبنان في أميركا ندى معوض أبلغته بأنَّ تعنّت الوفد العسكري اللبناني قد يؤدي إلى وقف المفاوضات، وقد يشكل خدمة لنجاح مسار إسلام آباد على حساب مسار واشنطن.
وتقول المعلومات، إن الوفد العسكري قدّم مقترحات للانسحاب رفضها الوفد الإسرائيلي، الذي أصرّ على تحديد مناطق تجريبية لا تُعد ذات أهمية للبنان ولا تشكل إنجازاً فعلياً، وإن كان سيتم تقديمها على هذا النحو. وتضيف المعلومات أنَّ الوفد العسكري كان منطقياً في ما طرحه، وتقدّم باقتراحات توضح ما يريده لبنان، لكنَّ المفاوض الإسرائيلي تقدّم باقتراحات معاكسة لا يمكن للبنان الأخذ بها، ومن شأن الموافقة عليها أن تسيء إلى موقف لبنان ومصلحته.
كما طرح المفاوض الإسرائيلي على لبنان سؤالاً يتعلق بما سيتم فعله في حال الانسحاب من مساحات محتلة، فكان الجواب أنَّ الأولوية هي لتحرير الأراضي، وأنَّ الدولة هي التي تقرر ما يستوجب فعله، وليس من حق الإسرائيلي أن يضع لبنان أمام امتحان من خلال تقديم مساحة جغرافية يختارها لتكون مثار مشكلة داخلية.
وتقدّم لبنان باقتراحات عدّة، وكذلك فعل الوسيط الأميركي، لكنَّ المفاوض الإسرائيلي استمر في موقفه القائم على اختيار مساحات للانسحاب تشكل اختباراً للبنان، على أن يُحدد مسبقاً كيفية التعاطي معها.
وتقول المصادر إن ما يحصل في التفاوض هو أنَّ إسرائيل تريد فرض ما تراه مناسباً، وتصرُّ على الاحتفاظ بالمنطقة الأمنية، وتمنح نفسها حق اختيار المناطق التي ستنسحب منها، بشرط الاطلاع مسبقاً على الخطوات التي سيقوم بها لبنان لحمايتها. وكان رفض الوفد العسكري التماهي مع المطالب الإسرائيلية سبباً في زيادة الضغوط على لبنان، حيث تلقَّت بعبدا اتصالاً يشكو من تشدد الوفد العسكري.
كما اتصلت السفيرة ندى معوض، معتبرة أنَّ تشدد الوفد العسكري يهدد المفاوضات، وأنّ على الوفد اللبناني إبداء مرونة أكبر من أجل تحصيل أيّ خطوة من قبل إسرائيل، وإثبات نجاح مسار واشنطن وتقدمه على مسار إسلام آباد.
وفي هذا الإطار، قالت المصادر إن ما تم تسريبه عبر رويترز نقلاً عن مسؤول في الخارجية الأميركية ليس عفوياً، بل يعكس واقعاً تريده إسرائيل، بحيث يتم فرض أمر واقع على الجيش اللبناني عبر الانسحاب من مناطق تحددها إسرائيل على سبيل الاختبار، بما قد يقود إلى صدام داخلي لبناني بين الجيش وحزب الله، ويُظهر عجز الجيش عن تنفيذ المطلوب منه. وتؤكد المصادر أنَّ هذه نقطة تسعى إليها إسرائيل، المستاءة من أداء الوفد العسكري اللبناني الذي رفض التقاط صورة مع الوفد الإسرائيلي.
وتقول المصادر إن لبنان حدد لإسرائيل ما يريده من خطوات، لكن كان واضحاً أنَّ فريقاً من المفاوضين يريد تحقيق إنجاز بأيّ ثمن لإثبات تفوقه على مسار إسلام آباد، حتى لو كان ما سيتم تقديمه لا يُعد إنجازاً فعلياً ولا يحمل أهمية حقيقية. وتشير إلى أنَّ الجميع متأثر بموقف السفيرة معوض التي نصحت بعبدا بأن تفويت الفرصة سيؤدي إلى تسجيل الإنجاز لمصلحة مسار إسلام آباد وإفشال مسار واشنطن.
وتنقل أجواء التفاوض في واشنطن وجود ضغوط محلية وأميركية وإسرائيلية تُمارس على الوفد اللبناني المفاوض.
وعلى صعيد الوفد السياسي المفاوض، فحاله لم يكن أفضل. يخوض نقاشاً حاداً حول ما يسمى "إعلان النوايا" الذي تصرُّ عليه إسرائيل والولايات المتحدة، والذي سيكون موقَّعاً بين لبنان وإسرائيل، أي ملزماً للطرفين، ويُتوقع أن يكون ملغوماً بتوصيفات ومصطلحات قد تتسبب بخلاف سياسي داخلي كبير إذا ما أصرَّت إسرائيل على اعتمادها.
وحتى أمس، كانت المسودة سيئة بالنسبة للبنان، إذ تتحدث عن انسحاب إسرائيلي مشروط، ونزع سلاح حزب الله، ونقاط خلاف أساسية أخرى. كما تتحدث المصادر عن وجود مصطلحات وألفاظ لا يقبل بها لبنان، وتوصيفات مرفوضة قد تُحرج حتى المستوى السياسي في حال الموافقة عليها.
ويعكس ما تشهده مفاوضات واشنطن وجود سباق مع مسار إسلام آباد، إذ يبدو أنَّ المطلوب هو تحقيق أي خطوة، مهما كانت محدودة، لتسجيل تقدم على المسار الأميركي ـ الإيراني.
وتكمن المشكلة، بحسب المصادر، في أنَّ قسماً من الوفد اللبناني يبدو متحمساً لتسجيل إنجاز بأي خطوة كانت، لإثبات نجاح مساره، ولو جاء ذلك على حساب مزيدٍ من التنازلات.




