أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أنّ "العمل قائم لتثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب على أن يليه انسحاب القوات الإسرائيلية، وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي وإطلاق الأسرى وبدء عملية الاعمار". مواقف عون جاءت خلال استقباله وفداً برلمانياً بريطانياً، حيث أشار إلى أنّ "تحديد المناطق النموذجية لا يزال موضع بحث في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها". وجدد عون التأكيد على أن المفاوضات اللبنانية- الأميركية- الإسرائيلية في واشنطن مستمرة وتتناول مواضيع مختلفة من بينها الإجراءات الأمنية الضرورية لإعادة الاستقرار إلى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا. ولفت إلى أن التفاوض في واشنطن منفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وإيران بمتابعة قطرية وباكستانية.
وأبلغ عون الوفد أنه يتطلع لاستمرار الدعم البريطاني للبنان في المجالات كافة، لاسيما دعم الجيش واستكمال المساعدات له وبناء أبراج المراقبة والتدريب، إضافة إلى تأييد لبنان في سعيه لإبقاء الحضور الدولي في الجنوب بعد بدء انسحاب القوات الدولية اليونيفيل.
بري يستقبل الوفد البريطاني
كذلك استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة وفدا نيابيا بريطانيا، ضم: رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب البريطاني النائبة إميلي ثورنبيري والنواب : ابتسام محمد ، الن جيميل ، ادوارد موريللو والوفد المرافق بحضور سفير المملكة المتحدة في لبنان هاميش كاول. اللقاء كان مناسبة جرى خلالها بحث لتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.
سلام: مسار واشنطن مختلف عن خلية سويسرا
على مستوى الرئاسة الثالثة، أشار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى أنّ "لبنان وُضع في صورة الخلية التي تشكّلت في سويسرا، ونحن جزء منها، وهدفها تثبيت وقف إطلاق النار، إلا أن مسار واشنطن مختلف عنها"، لافتاً إلى أنه "ذهبنا إلى المفاوضات في واشنطن لأنها الطريق الأقل كلفة على لبنان. هل سنصل إلى اتفاق؟ لا أحد يعرف مسبقًا نتيجة أي مفاوضات. لكننا نعرف جيدًا ما نريده منها، وهو الانسحاب الإسرائيلي الكامل."
مواقف سلام جاءت خلال استقباله وفداً من نقابة الصحافة، برئاسة النقيب عوني الكعكي، حيث أكد سلام: "لن نقبل ببقاء خمس نقاط ولا نقطتين. ونطالب أيضًا بالإفراج عن الأسرى، وإنهاء مسألة النقاط العالقة على الحدود. وفي المقابل، نقدّر أن يطرح الجانب الإسرائيلي ترتيبات أمنية، وسنناقش ما هو مقبول منها وما هو غير مقبول. ولست متشائمًا."
وفي موضوع حصرية السلاح وتطبيق اتفاق الطائف، قال سلام: "هناك مسألة غير قابلة للجدال. فاتفاق الطائف يتحدث عن الانسحاب الإسرائيلي، وعن الإصلاحات، وكذلك عن بسط سلطة الدولة. ونحن متأخرون 36 عامًا عن بسط سلطة الدولة وعن عدد من الإصلاحات، منذ إقرار اتفاق الطائف."
وتابع: "أنا لا أطلب من حزب الله سوى الوفاء بالتزاماته. فقد التزم، من خلال حكومة عام 2006 التي كان جزءًا منها، بتطبيق القرار 1701، الذي ينص على ضرورة استكمال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وتطبيق اتفاق الطائف، والأهم، على جعل منطقة جنوب الليطاني منطقة خالية من السلاح. كما التزم مجددًا عام 2024، في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، من خلال اتفاق وقف الأعمال العدائية، بحصرية السلاح، وقد حدد الاتفاق حصرًا الجهات الست المخوّلة حمل السلاح."
وأضاف: "نحن لا نحصر السلاح إرضاءً لإسرائيل. هذه مسألة لبنانية مستقلة ومتفق عليها، وقد تأخرنا في تنفيذها طويلًا، أي منذ إقرار اتفاق الطائف."
وأكد سلام: "اتفاق الطائف سلة متكاملة، لكنه طُبّق بصورة انتقائية. فأهميته أنه جدّد العقد الاجتماعي للبنان وأنهى الحرب، إلا أن اللامركزية الإدارية لم تُطبّق، كما لم يتحقق استقلال السلطة القضائية. أما مسألة إلغاء الطائفية السياسية، فمنصوص عليها بوصفها هدفًا وطنيًا أساسيًا يقتضي العمل على تحقيقه، وهي تتطلب إنشاء الهيئة الوطنية المولجة بوضع الخطط والدراسات لإلغائها وفق خطة مرحلية، وهو ما نصّت عليه المادة 95 من الدستور."
وتابع: "علينا استكمال تطبيق اتفاق الطائف، وتصحيح ما طُبّق منه خلافًا لنصه، والعمل على سد الثغرات التي ظهرت في تطبيقه، والاستعداد لتطويره كلما دعت الحاجة إلى ذلك."
وفي موضوع انتهاء مهمة القوات الدولية في الجنوب، قال سلام: "ما زلنا نرى حاجة إلى وجود قوة دولية في الجنوب للقيام بثلاث مهام أساسية: المراقبة، والإفادة، والتنسيق والاتصال. وحتى في حال توصلنا إلى اتفاق مع إسرائيل، سنبقى بحاجة إلى هذا الدور، نظرًا إلى التاريخ القائم بيننا." وأضاف: "قدّم الأمين العام للأمم المتحدة ثلاث خيارات، فيما يعود القرار إلى مجلس الأمن. وهذه الخيارات قابلة للتعديل بما يتلاءم مع ما قد نصل إليه في المفاوضات، ووفق الترتيبات العسكرية التي ستواكب الانسحاب الإسرائيلي".




