في إطار استكمال تنفيذ الاتفاقية القضائية الموقعة بين لبنان وسوريا لتبادل السجناء المحكومين، تجري اليوم عملية تسليم الدفعة الثانية من المحكومين السوريين في السجون اللبنانية إلى السلطات السورية. وتفتح هذه الخطوة الباب أمام ترتيبات جديدة وإجراءات قانونية مطولة ستشهدها المراحل المقبلة، وسط أجواء سياسية معقدة سبقت عملية التنفيذ.
تفاصيل الدفعة الثانية واستثناء وحيد
وأفاد مصدر قضائي لـ"المدن" أن الدفعة التي ستُسلّم اليوم تضمّ 128 محكومًا سوريًا كانوا يقضون عقوباتهم في السجون اللبنانية. وشهدت عملية التسليم واقعة لافتة، حيث رفَض أحد المحكومين المغادرة إلى سوريا، متقدمًا بطلب رسمي لتنفيذ بقية محكوميته داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما تمت الاستجابة له وفقًا للمعايير القانونية والإنسانية المتبعة في مثل هذه الاتفاقيات.
الدفعة الثالثة: تعقيدات الحق الشخصي والتعويضات
وحول الخطوات المقبلة، كشف المصدر القضائي أن الدفعة الثالثة الجاري التحضير لها ستضم 50 محكومًا، مستدركًا بأن هذه الدفعة تحديدًا "ستستغرق بعض الوقت" ولن تنفذ سريعاً. ويعود السبب في ذلك إلى طبيعة الأحكام الصادرة بحقهم، والتي تتضمن شقًا يتعلق بالحق الشخصي، وتحديد التعويضات المالية للمتضررين، وهي أمور قانونية معقدة تتطلب تسويتها قضائيًا قبل اتخاذ قرار الترحيل والتسليم.
آلية جديدة: الانتقال إلى الطلبات الفردية
وبحسب المصدر، فإن إتمام الدفعة الثالثة سيشكل نقطة تحول في مسار الاتفاقية. إذ سيتم الانتقال بعدها إلى نظام "الطلبات الفردية". ووفقًا لبنود الاتفاقية الثنائية، سيصبح بمقدور أي محكوم سوري تقديم طلب فردي لتسليمه إلى بلاده، وفي حال توافرت الشروط القانونية والقضائية المطلوبة، يتم تسليمه فورًا. هذا الإجراء سيعني حتمًا أن البلدين لن يعودا مقيدين بأي أرقام أو حصص (كوتا) محددة سلفًا، بل ستصبح الآلية خاضعة للملفات الفردية ومدى استيفائها للشروط.
كواليس التسييس والضغط السوري
ولم تكن عملية التسليم اليوم بعيدة عن التجاذبات السياسية. فقد كشف المصدر أن الدفعة الثانية كان من المفترض تسليمها منذ أسابيع، إلا أن القرار السياسي في لبنان تسبب في تأجيلها. وجاء هذا التريث اللبناني بذريعة الخوف من انعكاسات عملية تسليم السوريين على ملف "قانون العفو العام" المطروح في لبنان، ومخاوف بعض الأطراف من أن يؤثر ذلك سلبًا على السجناء اللبنانيين.
إلا أن الأيام القليلة الماضية شهدت اتصالات مكثفة ومباشرة بين الجانبين اللبناني والسوري. وبحسب المصدر، فقد مارست دمشق ضغوطًا كبيرة ومباشرة للدفع بالملف نحو الأمام، مما أدى في النهاية إلى تذليل العقبات السياسية والاتفاق على تنفيذ عملية التسليم اليوم.
التزام سوري بالشفافية والمتابعة
وفي سياق التنسيق الأمني والقضائي المستمر، أكد المصدر أن السلطات اللبنانية بدأت تتسلم بالفعل جداول دورية ومفصلة من الجانب السوري تحتوي على كافة التفاصيل المتعلقة بالوضع القانوني للمحكومين الذين جرى تسليمهم سابقًا. وتشمل هذه الجداول إحاطة لبنان بأي مستجدات، بحيث تلتزم سوريا بإبلاغ السلطات اللبنانية رسميًا في حال إنهاء أي محكوم لمدته العقابية وإطلاق سراحه، مما يضمن متابعة دقيقة للملفات ويمنع أي التباسات قانونية مستقبلًا بين الدولتين.




