ليس قليلًا أن يطالب لبنانيّون بأن يكون لبنان للدولة اللبنانيّة. لكنّ ما يبدو، في البلدان العاديّة، تكرارًا لبديهيّة دستوريّة، يغدو في لبنان موقفًا سياسيًّا كاملًا، وربّما موقفًا انقلابيًّا على تاريخ طويل من البديهيّات المعطّلة.
وتحت هذه الفكرة وفي مدارها، جاء "نداء لإنقاذ لبنان"، الذي وقّعه أكثر من أربعمئة شخصيّة لبنانيّة مقيمة في الداخل وفي بلدان الاغتراب. والنداء، في جوهره، لا يقترح عقيدةً جديدة، ولا يعَد اللبنانيّين بخلاص نهائيّ. إنّه يطالب بما يفترض أنّه حاصل أصلًا: أن تكون الدولة هي الدولة، وأن يكون السلاح سلاحها، وأن تتولّى هي التفاوض، وأن يصدر عنها وحدها قرار الحرب والسلم.
فالبلد الذي يحاول أبناؤه إنقاذه واقع بين قوّتين لا تعترفان به إلّا بوصفه مساحةً قابلةً للاستخدام. إسرائيل تنظر إليه ميدانًا أمنيًّا مفتوحًا، وإيران تتعامل معه منصّةً متقدّمةً في صراعها الإقليميّ. وبينهما يقف "حزب الله"، بوصفه قوّةً لبنانيّة في تكوينها الاجتماعيّ، وإقليميّةً في قرارها العسكريّ والسياسيّ. أمّا الدولة، التي يفترض أن تكون الطرف الأوّل، فتظهر غالبًا في موقع الطرف الذي ينتظر ما يقرّره الآخرون. لهذا، لا تكمن أهمّيّة النداء في عدد موقّعيه وحده، بل في محاولته إعادة ترتيب السؤال اللبنانيّ.
المطالبة بالبديهيّات
يدعو النداء إلى الالتفاف حول الدولة اللبنانيّة ودعم مؤسّساتها الشرعيّة، وإلى تأييد خيار التفاوض المباشر لإنهاء الحرب والاحتلال الإسرائيليّ والوصاية الإيرانيّة. كما يطالب باستعادة السيادة الكاملة وحصر السلاح بيد الدولة على جميع أراضيها.
ويصف منظّموه المبادرة بأنّها عابرة للطوائف والمناطق. وبين الموقّعين قادة رأي وناشطون سياسيّون وأكاديميّون وشخصيّات من شرائح اجتماعيّة مختلفة، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، فضلًا عن مجموعة وازنة من الشخصيّات الشيعيّة المعارضة.
وهذا الحضور الشيعيّ ليس تفصيلًا تجميليًّا. فالنقاش حول سلاح "حزب الله" ظلّ طويلًا محكومًا بثنائيّة مريحة للحزب ولمعارضيه معًا: إمّا أن يكون الاعتراض على السلاح اعتراضًا على الشيعة، وإمّا أن يكون الدفاع عن الشيعة دفاعًا عن السلاح. والنداء يحاول، بين أمور أخرى، كسر هذا التلازم، والقول إنّ الشيعة جماعة لبنانيّة لا تختصرها منظّمة، وإنّ الاعتراض على هيمنة حزب لا يعني الاعتراض على طائفة.
الصحافيّ اللبنانيّ جاد الأخوي، يربط إطلاقه بغياب التعبير السياسيّ عن موقف شريحة واسعة من اللبنانيّين. يقول: "أرى أنّ هناك نقصًا في التعبير عن موقف شريحة واسعة من الشعب اللبنانيّ. فعلى الرغم من أنّ عددًا كبيرًا من اللبنانيّين يؤيّدون هذا التوجّه، أي المفاوضات، فإنّ صوتهم لا يظهر بوضوح في ظلّ المفاوضات الجارية. لذلك قرّرنا إصدار هذا البيان، وتحديد المطالب التي نريدها، ودعمها قدر الإمكان".
المشكلة، إذن، ليست في غياب الرأي بقدر ما هي في غياب تمثيله. فثمّة لبنانيّون يريدون التفاوض، لكنّهم لا يملكون حزبًا مسلّحًا يتحدّث باسمهم. وثمّة من يريدون أن تحتكر الدولة قرارها، لكنّ الدولة نفسها لا تزال تفاوض على حقّها في الاحتكار.
هل يغيّر النداء شيئًا؟
السؤال الذي يواجه هذه المبادرات معروف: ماذا يفعل بيان في بلد تتحكّم فيه الصواريخ، والاحتلالات، والمفاوضات الدوليّة، وأجهزة الاستخبارات؟
تزداد وجاهة السؤال حين يبدو مصير لبنان معلّقًا تارةً على المفاوضات الإيرانيّة - الأميركيّة، وطورًا على المفاوضات اللبنانيّة، الإسرائيليّة. في الحالتين، يظهر اللبنانيّون كمن ينتظرون نتيجة مباراة تُلعب على أرضهم من دون أن يكونوا أحد الفريقين.
عندما سُئل الأخوي عمّا إذا كان النداء قادرًا على الوصول وترك أثر حقيقيّ في الأحداث، قال: "سأقول بكلّ صراحة: ما البديل المتاح أمامنا؟ علينا أن نحاول قدر استطاعتنا. قد نبدأ بخطوة صغيرة تنتهي بنتيجة أكبر، وقد لا نصل إلى ما نريده، لكنّ الجلوس مكتوفين ليس حلًّا. المحاولة، في رأيي، أفضل من عدم القيام بأيّ شيء".
لا يقدّم الأخوي البيان بوصفه أداةً سحريّة. وهذه نقطة تُحسب له. فلبنان ممتلئ بالمبادرات التي تبدأ بإعلان تأسيس الخلاص وتنتهي بإضافة شعار جديد إلى أرشيف الشعارات. أمّا هذا النداء، فيبدو أكثر تواضعًا: إنّه محاولة لمنع الصمت من أن يُفسّر موافقةً، ولمنع القوى الأكثر تنظيمًا وتسليحًا من احتكار تعريف المصلحة الوطنيّة.
وقد لا يغيّر البيان موازين القوى مباشرةً. لكنّ موازين القوى لا تُبنى بالسلاح وحده. تُبنى أيضًا بالقدرة على تعريف الواقع، وعلى إقناع الناس بأنّ ما هو قائم طبيعيّ، وأنّ ما هو غير طبيعيّ مستحيل.
بين احتلال ووصاية
ينطلق النداء من أنّ لبنان يواجه خطرين متزامنين، لا يلغي أحدهما الآخر. فإسرائيل تحتلّ أجزاء من أراضيه، وتقتل مواطنيه، وتدمّر قراه ومرافق إنتاجه. وإيران تنتهك سيادته عبر قوّة مسلّحة ترتبط بها سياسيًّا وعسكريًّا، وتستخدم لبنان في صراعاتها ومفاوضاتها الإقليميّة.
هذه المساواة في الإدانة لا تعني المساواة في طبيعة الطرفين أو في أفعالهما. لكنّها ترفض المقايضة التي حكمت جزءًا كبيرًا من الخطاب اللبنانيّ: أن يصبح الاعتراض على إسرائيل مبرّرًا للصمت عن إيران، أو أن تتحوّل معارضة إيران إلى سبب للتخفيف من مسؤوليّة إسرائيل.
الأكاديميّ والباحث في السياسات العامّة أنطوان حدّاد يختصر الهدف المباشر للنداء بدعم الدولة بوصفها الجهة الوحيدة المخوّلة الكلام باسم لبنان.
يقول: "تتضمّن مقدّمة البيان خمسة أهداف هي أهداف وطنيّة عامّة. أمّا الهدف المباشر فهو دعم الدولة اللبنانيّة، باعتبارها الجهة الوحيدة التي يحقّ لها التحدّث باسم لبنان وإدارة الأزمة المصيريّة التي نعيشها، إذ نجد أنفسنا ضحايا حرب طاحنة، بين مطرقة إسرائيليّة وسندان إيرانيّ، حرب فُرضت على لبنان وفق حسابات محض خارجيّة لا مصلحة للبنان فيها ولم يكن له أيّ دور في إشعالها".
ويضيف: "كان لا بدّ، في الحدّ الأدنى كمواطنين، من رفع الصوت ورفض القتال فوق أرضنا، والتأكيد أنّ المسؤول عن مستقبلنا والمتحدّث باسمنا هو الدولة اللبنانيّة، وليس أيّ طرف خارجيّ أو حزبيّ، وأنّ الخيار يجب أن يكون خيارها. وفي المرحلة الراهنة اختارت الدولة التفاوض المباشر، ونحن ندعم أيّ خيار تتّخذه من أجل وقف الحرب وأن تكون هذه الحرب الأخيرة فوق أرض لبنان".
قد تبدو عبارة "الحرب الأخيرة" طموحة في بلد اعتاد تكرار الحروب أكثر ممّا اعتاد إنهاء أسبابها. لكنّ حدّاد يربط هذه العبارة بطريقة انتهاء الحرب لا بمجرد توقّف القتال.
ويقول: "قد يبدو هذا الكلام طموحًا، لكنّنا نشعر بأنّ هذا النداء قادر على التعبير عن رأي غالبيّة اللبنانيّين في هذه اللحظة الحرجة. فما يحدث ليس مجرّد حرب عاديّة، إذ إنّ مستقبل البلد كلّه مرتبط بالطريقة التي ستنتهي بها هذه الحرب".
ويتابع: "إذا انتهت هذه كما انتهت الجولات السابقة بتكريس هيمنة القوى الخارجيّة على قرارات الدولة اللبنانيّة، فسنكون قد أعدنا إنتاج الأزمة ومسبّبات الحرب من جديد. أمّا إذا انتهت بطريقة تتوقّف فيها إيران عن استخدام لبنان منصّةً لها، وتتوقّف إسرائيل عن اعتداءاتها، فسيكون ذلك في مصلحة لبنان".
ويختم: "النداء، في المحصّلة، هو ورقة دعم للسلطة اللبنانيّة، لرئيس الجمهوريّة ولرئيس الحكومة والحكومة، في الخيارات والقرارات السياديّة المتّخذة، سواء في حصر السلاح في يد الدولة أو في التفاوض المباشر لتحقيق الانسحاب الإسرائيليّ الكامل وعودة النازحين وإعادة الإعمار، بعيدًا عن الصفقات الإقليميّة التي تسعى إلى إبقاء لبنان رهينة مشاريع النفوذ والهيمنة".
هذا هو الفارق بين هدنة تؤجّل الحرب وتسوية تحاول إزالة أسبابها. ففي لبنان، غالبًا ما تنتهي الحروب من دون أن تنتهي الشروط التي صنعتها. يتوقّف القتال، ثمّ تُحفظ الأسلحة، وتُرحّل الخلافات، ويبدأ الاستعداد لجولة جديدة.
الدولة المخترقة
لا يكتفي البيان بإلقاء مسؤوليّة الأزمة على الخارج. فالخارج لا يستطيع استخدام لبنان لولا وجود بنية داخليّة تسمح له بذلك، وتستفيد منه، وتحميه سياسيًّا.
لذلك يتحدّث الموقّعون عن اختراق البنية العميقة للمؤسّسات الرسميّة من جانب منظومة من السلاح والمصالح. وهذه المنظومة لا تعطل الوظيفة السياديّة للدولة فحسب، بل تعيق كذلك مهمّاتها الإصلاحيّة والإنمائيّة.
فالدولة الضعيفة عسكريًّا غالبًا ما تكون ضعيفةً قضائيًّا وماليًّا وإداريًّا أيضًا. والسلاح الذي يعلو على القانون لا يبقى في الثكنات والجبهات، بل ينتج اقتصادًا وسياسةً وثقافةً تقوم على الاستثناء. ومن يملك حقّ الاستثناء في الحرب يصعب أن يقبل بالمساواة في السلم.
يحذّر النداء أيضًا من الاحتقان الاجتماعيّ والتحريض الطائفيّ والمذهبيّ وخطاب التخوين. وليس التخوين هنا انفعالًا لغويًّا فحسب، بل وسيلة حكم. فهو ينقل الخلاف من مجال السياسة إلى مجال الهويّة، ويحوّل المعترض من خصم ينبغي الردّ عليه إلى عدوّ ينبغي عزله أو إخافته.
شرعيّة لا تتجزّأ
النائب مارك ضو يرى أنّ النداء محاولة لبناء حالة وطنيّة تتجاوز الانقسامات الطائفيّة والمناطقيّة، وتعيد الاعتبار إلى الشرعيّة اللبنانيّة.
يقول: "لا بديل من العودة إلى حياة وطنيّة سليمة، وإعادة الاعتبار إلى الشرعيّة اللبنانيّة ومؤسّسات الدولة، واعتماد مسار التفاوض المباشر. نحن ندين الاعتداءات الإسرائيليّة والتدخّل الإيرانيّ في الوقت نفسه، ونؤكّد التزامنا الشرعيّة الدوليّة والدستور واتّفاق الطائف".
ويضيف: "تقوم الفكرة على إيجاد حالة وطنيّة تتجاوز الانقسامات المناطقيّة والطائفيّة، وتدعم الشرعيّة، وتسعى إلى إعادة الدولة اللبنانيّة إلى مسارها الصحيح. وهذا موقف مبدئيّ ثابت لا يتغيّر بتغيّر الظروف".
لكنّ الشرعيّة التي يتحدّث عنها ضو ليست كلمةً محايدة في لبنان. فكثيرون يطلبون من الدولة أن تكون شرعيّةً حين يحتاجون إليها، ثمّ يعطّلونها حين تتعارض قراراتها مع مصالحهم. وكثيرون يؤيّدون الجيش، شرط ألّا يقترب من سلاح حليفهم، ويؤيّدون القضاء، شرط ألّا يحقق في ملفاتهم، ويؤيّدون الدستور، شرط أن يُعلّق عند الضرورة.
لهذا لا يكون دعم الدولة ذا معنًى ما لم يكن دعمًا لحقّها في تطبيق القانون على الجميع. وإلّا تحوّلت الدولة إلى اسم مهذّب لموازين القوى القائمة.
مَن يفاوض؟
في أساس النداء رفضٌ لأن تتولّى جهة حزبيّة أو خارجيّة التفاوض نيابةً عن الدولة. وهو رفض يعيد طرح سؤال التمثيل: هل يمثّل "حزب الله" لبنان لأنّه يملك السلاح، أم تمثّله الدولة لأنّها تملك الشرعيّة؟
يقول ضو: "لا يمكن الوصول إلى حلّ مستدام من دون اللبنانيّين ودولتهم. والمشكلة أنّ حزب الله يطرح معادلةً مفادها أنّ الآخرين لا يستطيعون اتّخاذ أيّ خطوة من دونه".
ويضيف: "في رأيي، يجب أن يوجد مشروع وطنيّ، من داخل المؤسّسات، يمثّل لبنان بكلّ مكوّناته وتنوّعه. وهذا هو هدف النداء: التأكيد أنّ القرار الوطنيّ لا يمكن أن يصدر من أيّ جهة أخرى غير الدولة والشرعيّة اللبنانيّة".
ويتابع: "ينبغي أن يستند هذا القرار إلى الدستور واتّفاق الطائف، وأن يتضمّن إدانة التدخّل الإيرانيّ والاعتداءات الإسرائيليّة، والانفتاح على الدول العربيّة، ودعم الدولة اللبنانيّة في أيّ مفاوضات مباشرة، سواء أُجريت المفاوضات في سويسرا أو في أيّ مكان آخر. ما يعنينا هو أن تكون الدولة اللبنانيّة حاضرةً على الطاولة، لأنّه لا يمكن الوصول إلى حلّ مستدام من دونها".
المكان، بهذا المعنى، تفصيل. قد تكون المفاوضات في سويسرا أو في أيّ عاصمة أخرى. المهمّ ألّا يكون لبنان نفسه غائبًا عنها، أو حاضرًا عبر وسيط حزبيّ يفاوض بوصفه دولةً داخل الدولة.
فالسيادة لا تعني رفض التفاوض، بل تعني امتلاك حقّه. وليس التفاوض المباشر تنازلًا بالضرورة، كما تقول بعض الخطابات الممانعة، إذ قد يكون رفضه هو ما يترك الحرب مفتوحةً إلى ما لا نهاية. السؤال ليس هل نفاوض، بل مَن يفاوض، وبأيّ تفويض، ولأيّ أهداف.
لا براءة لإسرائيل
يدين النداء العدوان الإسرائيليّ المتواصل وإعادة احتلال أجزاء من الأراضي اللبنانيّة. ويحمّل إسرائيل مسؤوليّة قتل المدنيّين واستهدافهم جماعيًّا، والتدمير الممنهج للقرى والبلدات والمعالم الحضاريّة ومرافق الإنتاج، ضمن سياسة "الأرض المحروقة" التي تنفّذها في جنوب لبنان.
كما يدعم جهود الدولة في توثيق الجرائم الإسرائيليّة وملاحقتها في المحافل الدوليّة، والمطالبة بتعويضات عن الأضرار والخسائر.
هذه الإدانة ضروريّة سياسيًّا وأخلاقيًّا، لكنّ أهمّيّتها في سياق النداء أنّها ترفض ابتزازًا مألوفًا: إمّا أن تؤيّد سلاح "حزب الله"، وإمّا أن تكون متساهلًا مع إسرائيل. والحال أنّ رفض الاحتلال لا يفرض قبول الوصاية، كما أنّ رفض الوصاية لا يمنح الاحتلال براءةً.
لقد استفاد الطرفان، طويلًا، من وجود بعضهما. إسرائيل تستخدم سلاح الحزب لتبرير عدوانها، والحزب يستخدم العدوان الإسرائيليّ لتبرير ديمومة سلاحه. وبين التبريرين، يدفع اللبنانيّون ثمن معادلة لا يملكون قرار الدخول فيها أو الخروج منها.
ويختتم الموقّعون نداءهم بدعوة اللبنانيّين، أفرادًا ومجموعات، إلى الالتفاف حول خيار الدولة، لإنقاذ الجمهوريّة والعبور إلى وطن مستقرّ، على أمل أن تكون الحرب الراهنة "آخر الحروب في لبنان".
وقد لا تكون هذه الحرب الأخيرة. فالحروب لا تصبح أخيرةً بالنوايا ولا بالبيانات. تصبح كذلك حين تزول القدرة على إشعالها من خارج المؤسّسات، وحين لا يعود في وسع دولة إقليميّة أو حزب محلّي أن يقرّر، منفردًا، أنّ اللبنانيّين ذاهبون إلى الحرب.
ولذلك، ربّما لا يكون السؤال ما إذا كان النداء سينقذ لبنان. السؤال الأسبق هو ما إذا كان اللبنانيّون لا يزالون قادرين على تعريف لبنان الذي يريدون إنقاذه: دولة لا ساحة، وطن لا منصّة، ومجتمع يقرّر مصيره بدلاً من أن يتلقّى النتائج.




