أكّد الأمين العام لـ"حزب الله"، نعيم قاسم، تمسّك الحزب باتفاق الطائف والدستور اللبناني، معتبرًا أنّ تجربته "من أهمّ التجارب في التعامل مع الآخرين، وفي تجسيد الوطنيّة في الميدان". وقال إنّ لبنان دخل مرحلةً جديدةً من تاريخه، تشمل المقاومة والجيش والشعب ومستقبل البلاد.
الوطنيّة بالفعل والتضحية
رأى قاسم أنّ معيار الوطنيّة يرتبط بالفعل والتضحية دفاعًا عن الوطن، قائلًا إنّ "من يقاتل هو الوطنيّ"، ومشدّدًا على أهمّيّة الحفاظ على الوحدة الوطنيّة والالتزام بالمرتكزات الدستوريّة.
وأضاف أنّ "بعض من يدّعي الوطنيّة في لبنان ارتكب المجازر لإلغاء الآخر"، منتقدًا أداء بعض القوى السياسيّة في محطّات سابقة من تاريخ البلاد، ومؤكّدًا أنّ الحزب ينطلق في مواقفه من رؤية تقوم على الشراكة الوطنيّة والتعايش بين مختلف المكوّنات اللبنانيّة.
وقال قاسم إنّ المرحلة السابقة شهدت "مشروعًا كبيرًا" هدفه إنهاء "حزب الله" عسكريًّا وسياسيًّا وثقافيًّا واجتماعيًّا وبشريًّا، معتبرًا أنّ مشروع إلغاء الحزب وحلفائه كان جزءًا من مسار يستهدف تحقيق مشروع "إسرائيل الكبرى".
وأشار إلى أنّ ما وصفه بالمشروع الإسرائيلي تعرّض للكسر في الميدان، مؤكّدًا أنّ ذلك ما كان ليتحقّق لولا المقاومة ومقاتلوها، إلى جانب القيادات والجرحى والأسرى وعائلات القتلى.
وشدّد على أنّ إسرائيل لن تتمكّن، مهما طال الزمن، من تحقيق أهدافها في الميدان، معتبرًا أنّ سقوطه كان سيتيح لها التقدّم في مشروع إنهاء "حزب الله" وتوسيع نفوذها في المنطقة.
المقاومة ضمانة التحرير والسيادة
وجدّد قاسم التأكيد أنّ المقاومة، وفق قناعة الحزب، تمثّل "الضمانة الوحيدة لتحرير الأرض وتحقيق الاستقلال والسيادة في مواجهة الاحتلال"، مضيفًا أنّ خصوم الحزب يحتاجون إلى وقت طويل لمحاولة استعادة قدراتهم، وداعيًا إيّاهم إلى "تجربة حظّهم".
وأوضح قاسم أنّ الحزب صبر مدّة خمسة عشر شهرًا، معتبرًا أنّ الصبر لم يكن تراجعًا، بل كان جزءًا من الاستعداد الميداني والإعداد للمرحلة التالية.
وقال إنّ الحزب انتقل من الصبر إلى القتال في الثاني من آذار، بعدما رأى أنّ اللحظة والظروف أصبحتا مناسبتين لخوض المعركة، مؤكّدًا أنّ القرار اتُّخذ بصورة واضحة وحاسمة.
وأضاف أنّ الحزب دخل القتال مستندًا إلى دعم إيران، ما أضاف، بحسب تعبيره، قوّةً إلى قدراته الموجودة، موجّهًا الشكر إلى طهران على دعمها.
وقف النار والانسحاب من لبنان
وفي شأن وقف إطلاق النار، قال قاسم إنّ الخطوة التالية يجب أن تكون انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانيّة، ضمن جدول زمنيّ واضح.
وشدّد على أنّه لا خيار أمام إسرائيل سوى الانسحاب، وأنّه لا يمكنها الاحتفاظ بأيّ شبر من الأراضي اللبنانيّة تحت أيّ عنوان، مطالبًا بوقف الاعتداءات برًّا وبحرًا وجوًّا، وبانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوّات الإسرائيليّة.




