ترامب: الأمور تسير جيداً في لبنان.. وكلام عن "انسحاب محدود"

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/06/23
Image-1782211354.Jpg
خرقت إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار باستهداف بلدة النبطية الفوقا وعارة من مسيرة على كفرتبنيت
حجم الخط
مشاركة عبر

تتكثّف التحرّكات الدبلوماسيّة المرتبطة بلبنان، بالتزامن مع الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانيّة، الأميركيّة، الإسرائيليّة في واشنطن، وسط مؤشّرات إلى ضغوط دوليّة على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانيّة، وتثبيت وقف إطلاق النار، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبنانيّ.

وفيما أبدى الرئيس الأميركيّ دونالد ترمب تفاؤله بمسار التطوّرات، ربط الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون تثبيت الهدنة بانسحاب إسرائيليّ، في حين تحدّثت وسائل إعلام إسرائيليّة عن استعداد تل أبيب لتنفيذ انسحاب جزئيّ وتدريجيّ من جنوب لبنان.

 

ترمب متفائل وماكرون يشترط الانسحاب

أعرب ترمب عن تفاؤله بالتطوّرات المتّصلة بلبنان، قائلًا إنّ "الأمور ستسير بصورة جيّدة في ما يتعلّق بلبنان".

وفي الشأن الإيرانيّ، قال الرئيس الأميركيّ إنّ إدارته تعمل على التوصّل إلى "اتفاق رائع"، معتبرًا أنّ إيران ليست في موقع تفاوضيّ جيّد.

من جهته، أكّد ماكرون أنّ وقف إطلاق النار في لبنان يجب أن يقود إلى انسحاب إسرائيليّ كامل، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبنانيّ في المناطق التي تنسحب منها القوّات الإسرائيليّة.

 

واشنطن تتمسّك بالتواصل مع الحكومة

أكّد وزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو أنّ واشنطن ستتعامل مباشرةً مع الحكومة اللبنانيّة، مشدّدًا على أنّ مستقبل لبنان يقرّره الشعب اللبنانيّ، وأنّ الولايات المتّحدة ستدعم هذا المسار.

وقال روبيو: "نتعامل مع الحكومة اللبنانيّة بصورة مباشرة، وملفّ لبنان منفصل عن الاتفاق مع إيران".

وأضاف أنّ إنهاء الأعمال القتاليّة في المنطقة يتطلّب وقف إطلاق الصواريخ من جانب القوى المتحالفة مع طهران.

وفي موازاة ذلك، أعلن مسؤول أميركيّ أنّ القيادة المركزيّة الأميركيّة بدأت تطبيق آليّة مراقبة في لبنان، بهدف تزويد المسؤولين الأميركيّين بمعلومات دقيقة بشأن التطوّرات الميدانيّة.

غير أنّ نجاح هذه الآليّة يبقى مرتبطًا بموقف إسرائيل، في ظلّ رفض رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو أيّ ترتيبات لا تكون تل أبيب شريكًا فيها.

 

قطر ترعى تفاهمات تثبيت الهدنة

برزت قطر مجدّدًا بوصفها طرفًا أساسيًّا في الجهود الرامية إلى إيجاد حلّ في لبنان، سواء على المستوى السياسيّ الداخليّ، أو في ما يتعلّق بتثبيت وقف إطلاق النار ووضع جدول زمنيّ للانسحاب الإسرائيليّ.

وتشمل المبادرة القطريّة إنشاء خليّة لمنع الاحتكاك، تتولّى متابعة تنفيذ وقف إطلاق النار وضمان استمراره، تمهيدًا لإنهاء الحرب وتأمين عودة النازحين إلى مناطقهم.

وتبلّغ لبنان نتائج مفاوضات سويسرا من خلال اتصالات تلقّاها رئيس الجمهوريّة جوزاف عون من نائب الرئيس الأميركيّ جي دي فانس، وكبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء القطريّ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وأُبلغ عون خلال الاتصالات بإنشاء إطار ثلاثيّ لمتابعة تنفيذ وقف إطلاق النار، وفتح الباب أمام معالجة ملفّ الانسحاب الإسرائيليّ من الأراضي اللبنانيّة.

 

مركز تنسيق لمتابعة الخروق

في المقابل، أعلن رئيس مجلس الشورى الإيرانيّ محمد باقر قاليباف أنّ مفاوضات سويسرا أفضت إلى تفاهمات وآليّات مشتركة مع واشنطن، تتعلّق بضمان سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وقال قاليباف إنّه تقرّر إنشاء مركز تنسيق يهدف إلى تأمين عودة اللبنانيّين إلى منازلهم، ومتابعة انسحاب قوّات الاحتلال الإسرائيليّ من لبنان.

وأضاف أنّ المركز سيتولّى أيضًا معالجة أيّ خلافات مرتبطة بخروق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى الاتفاق على عقد اجتماعات بينه وبين نائب الرئيس الأميركيّ جي دي فانس، عند الحاجة، لمتابعة بنود مذكّرة التفاهم ومعالجة الخلافات بشأن تنفيذها.

 

الجولة الخامسة في واشنطن

تتزامن هذه التحرّكات مع انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، حيث يُتوقّع أن تتركّز المناقشات على نموذج لخطّة تجريبيّة تهدف إلى تنظيم الوضع الميدانيّ في جنوب لبنان.

وأفاد موقع "والاه" الإسرائيليّ بأنّ القيادة الإسرائيليّة تميّز بين مناطق في جنوب لبنان تتيح، وفق تقديراتها، تنفيذ إطلاق نار مباشر باتجاه المستوطنات في شمال إسرائيل، وبين مناطق أخرى لا تتيح هذه الإمكانيّة.

ونقل الموقع عن مصادر مطّلعة أنّ إسرائيل قد تعرض، عبر الوساطة الأميركيّة، استعدادها للانسحاب تدريجيًّا من المناطق التي لا تعدّها مصدرًا لتهديد مباشر، بعد استكمال تدمير ما تصفه بـ"البنى التحتيّة" التابعة لـ"حزب الله" فوق الأرض وتحتها.

وأضافت المصادر أنّ الجيش الإسرائيليّ قد يوافق لاحقًا على الانسحاب من مناطق إضافيّة، في حال أثبتت الأجهزة الأمنيّة اللبنانيّة قدرتها على الانتشار وضبط الوضع الميدانيّ.

ونقل الموقع عن مصدر مطّلع على المفاوضات قوله إنّ الجانب اللبنانيّ سيكون مطالبًا بإظهار قدرته أمام الولايات المتّحدة وإسرائيل على معالجة البنى العسكريّة التي أنشأها "حزب الله" خلال السنوات الماضية.

 

استعداد إسرائيليّ لانسحاب جزئيّ

أفادت القناة "13" الإسرائيليّة، نقلًا عن مسؤولين كبار، بأنّ إسرائيل تستعدّ لتنفيذ انسحاب جزئيّ من لبنان.

وفي السياق نفسه، ذكرت القناة "12" أنّ نتنياهو سيعقد اجتماعًا أمنيًّا لبحث التطوّرات في لبنان، إضافةً إلى علاقة سوريا بالملفّ اللبنانيّ.

وتشير هذه المعطيات إلى إمكانيّة اعتماد انسحاب تدريجيّ، يبدأ من المواقع التي لا ترى فيها إسرائيل خطرًا مباشرًا على مستوطناتها الشماليّة، على أن يُستكمل وفقًا للتطوّرات الأمنيّة ونتائج المفاوضات.

 

نتنياهو يتمسّك بالمنطقة الأمنيّة

في المقابل، عكست المواقف الإسرائيليّة امتعاضًا من نتائج الاتفاق الأميركيّ، الإيرانيّ، ومن التفاهمات التي أُنجزت خلال اجتماعات سويسرا.

وتوعّد نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير، بمواصلة الوجود العسكريّ الإسرائيليّ في ما تصفه تل أبيب بـ"المنطقة الأمنيّة" داخل جنوب لبنان.

وقال مكتب نتنياهو، في بيان مشترك صدر عقب اجتماع أمنيّ، إنّ الجيش الإسرائيليّ سيواصل "العمل بحزم لإحباط أيّ تهديدات تستهدف الجنود والمواطنين الإسرائيليّين، وتدمير البنية التحتيّة للإرهاب، والحفاظ على المنطقة الأمنيّة في جنوب لبنان".

وأضاف البيان أنّ أمن الإسرائيليّين وقوّات الجيش سيبقى في صدارة الأولويّات "من دون أيّ تنازلات"، في إشارة إلى تمسّك الحكومة الإسرائيليّة ببقاء قوّاتها داخل الأراضي اللبنانيّة.

 

ترمب يضغط باتّجاه الانسحاب

لم تحظَ مواقف نتنياهو بتأييد واضح في واشنطن، إذ أثار ترمب مسألة الانسحاب الإسرائيليّ من الأراضي اللبنانيّة، متسائلًا: "من قال إنّ إسرائيل لن تنسحب من الأراضي اللبنانيّة؟".

وأكّد الرئيس الأميركيّ أنّ إدارته تعمل على معالجة مجموعة من القضايا العالقة، بما فيها الملفّات المرتبطة بنتنياهو.

وفي خطوة تعكس، وفق وسائل إعلام إسرائيليّة، تصاعد الضغوط الأميركيّة، أصدرت القيادة السياسيّة الإسرائيليّة قيودًا على تحرّكات الجيش في جنوب لبنان.

وذكرت القناة "13" أنّ التعليمات الجديدة تحدّد نطاق عمل الجيش ضمن ما يُسمّى "الخطّ الأصفر"، وتسمح له بالتدخّل لصدّ التهديدات المباشرة، مع حظر تنفيذ عمليّات في مناطق بعيدة، من بينها بيروت وصور.

ورأت القناة أنّ هذه الخطوة تعكس قيودًا متزايدة تفرضها إدارة ترمب على الحكومة والجيش الإسرائيليّين، في لبنان وساحات إقليميّة أخرى.

ونقلت عن مسؤول إسرائيليّ رفيع قوله إنّ الرسالة الأميركيّة التي تلقّتها تل أبيب خلال الأسابيع الأخيرة كانت واضحة، ومفادها أنّ مرحلة العمل العسكريّ من دون قيود قد انتهت.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث