كشفت تقارير إسرائيليّة تفاصيل عمليّة عسكريّة وُصفت بأنّها من أبرز العمليّات التي نفّذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان خلال الفترة الأخيرة، بعدما أعلن سيطرته على موقع استراتيجيّ تابع لـ"حزب الله" في بلدة مجدل زون، يضمّ شبكة أنفاق واسعة ومنشآت مخصّصة لتشغيل الطائرات المسيّرة.
شبكة أنفاق على بُعد عشرة كيلومترات من الحدود
بحسب تقرير للصحافيّ الإسرائيلي آفي أشكنازي، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ قوّاته العاملة تحت قيادة الفرقة 91 سيطرت، خلال الأسبوع الماضي، على أحد أبرز المواقع الاستراتيجيّة التابعة لـ"حزب الله" في جنوب لبنان.
ووصف الجيش الموقع بأنّه "مطار للمسيّرات" أقامته إيران للحزب في بلدة مجدل زون، الواقعة على بُعد نحو عشرة كيلومترات من الحدود مع فلسطين المحتلّة.
ووفق الرواية الإسرائيليّة، يتألّف الموقع من شبكة أنفاق ضخمة حُفرت تحت البلدة، واستخدمها "حزب الله"، خلال المراحل الأولى من الحرب، لإطلاق مئات الطائرات المسيّرة باتّجاه العمق الإسرائيليّ.
وأشار التقرير إلى أنّ بعض الأوساط العسكريّة الإسرائيليّة أطلقت على الموقع اسم "قاعدة رامات دافيد التابعة لحزب الله في لبنان"، فيما وصفه آخرون بأنّه "مطار بن غوريون الخاصّ بالمسيّرات".
منشآت محصّنة قرب مسجد ومدرسة
يقع الموقع، وفق التقرير، في قلب التلال الجنوبيّة المطلّة على مناطق واسعة من الجليل الغربيّ والساحل اللبنانيّ.
ويقع مدخل النفق الرئيسيّ وسط البلدة، بالقرب من مسجد ومدرسة، وقد دُعّم بجدران خرسانيّة سميكة وأبواب مقاومة للانفجارات، صُمّمت لتحمّل القصف الجوّيّ.
وأضاف التقرير أنّ شبكة الأنفاق تمتدّ مئات الأمتار داخل الجبل، وتضمّ عشرات القاعات والغرف والمستودعات، التي عُثر فيها على طائرات مسيّرة مخزّنة على شكل أجزاء منفصلة، تشمل الهياكل والأجنحة وأنظمة التحكّم والاتّصال.
وزعمت مصادر عسكريّة إسرائيليّة أنّ هذه المسيّرات قادرة على الوصول إلى مناطق مختلفة داخل إسرائيل، من حيفا والخضيرة وتلّ أبيب وأشدود والقدس، وصولاً إلى إيلات.
أربع منصّات لإطلاق المسيّرات
تحدّث التقرير عن وجود أربع منصّات إطلاق داخليّة، محفورة في سفح الجبل ومزوّدة بسكك خاصّة لإطلاق المسيّرات، إضافة إلى أبواب مقاومة للانفجارات تُغلق فور تنفيذ عمليّة الإطلاق، بهدف حماية الأنفاق من الاستهداف الخارجيّ.
وبحسب الرواية الإسرائيليّة، تمكّن سلاح الجوّ الإسرائيليّ، خلال عمليّة "سهام الشمال"، من استهداف الأجزاء الخارجيّة لمنظومة الإطلاق وتعطيل استخدامها.
وأشار أشكنازي إلى أنّ الفرقة 146 كانت قد سيطرت سابقاً على المحور الساحليّ، وصولاً إلى منطقة رأس البيّاضة، قبل أن تنتقل المسؤوليّة إلى الفرقة 91، التي كُلّفت بمواصلة العمليّات في المنطقة.
مناورة ميدانيّة واشتباكات خلال الاقتحام
ذكر التقرير أنّ لواء الكوماندوس الاحتياطيّ 551، بقيادة العقيد الذي اكتفى التقرير بالإشارة إليه بالحرف "ب"، تولّى تنفيذ العمليّة، بعد موافقة قائد المنطقة الشماليّة في الجيش الإسرائيليّ، الجنرال رافي ميلو، ورئيس الأركان إيال زامير.
ووفق الرواية الإسرائيليّة، نفّذت القوّة مناورة خداعيّة خلال تقدّمها نحو الموقع، فيما دخل جزء من القوّات من الجهة الشرقيّة للبلدة. واندلعت، خلال السيطرة على الموقع، اشتباكات قال الجيش الإسرائيليّ إنّها أسفرت عن مقتل عدد من عناصر "حزب الله".
وقال المقدّم "ب"، قائد الكتيبة 699 في لواء الكوماندوس الاحتياطيّ، إنّ القوّات أمضت نحو أسبوع في المنطقة لتنفيذ عمليّات تمشيط، معتبراً أنّ المقاومة التي واجهتها لم تؤثّر في تقدّمها.
وأضاف: "فوجئنا بحجم البنية التحتيّة تحت الأرض. كان كلّ منزل تقريباً يحتوي على أسلحة ثقيلة معدّة لإبطاء تقدّم الجيش الإسرائيليّ. واستنتجنا أنّ القرية بأكملها كانت مهيّأة لحماية هذه المنشآت الاستراتيجيّة، التي استثمر حزب الله عشرات السنوات في بنائها".
مسيّرات إيرانيّة وأطنان من المتفجّرات
من جهته، قال المقدّم "د"، قائد إحدى سرايا وحدة الهندسة الخاصّة "يهلوم"، إنّ القوّات عثرت داخل الموقع على طائرات مسيّرة إيرانيّة الصنع، يبلغ باع جناح الواحدة منها نحو مترين ونصف المتر، وتحمل رأساً حربيّاً يزن قرابة 30 كيلوغراماً.
وأضاف أنّ القوّات اكتشفت مستودعاً يحتوي على أكثر من ثمانية أطنان من المتفجّرات، زاعماً أنّها كانت معدّة للاستخدام ضدّ القوّات الإسرائيليّة.
وتابع الضابط الإسرائيليّ: "توجد فوقنا مباشرة منازل ومدارس ومسجد. وهذا جزء من استراتيجيّة حزب الله القائمة على استخدام البنية التحتيّة المدنيّة لإخفاء منشآته العسكريّة".
واعتبر أنّ الموقع يجسّد الحضور الإيرانيّ بصورة مباشرة، مشيراً إلى أنّ التمويل والمتفجّرات والطائرات المسيّرة، فضلاً عن هندسة الأنفاق، تحمل جميعها "بصمات إيرانيّة واضحة"، وفق تعبيره.
رواية إسرائيليّة في ظلّ مواجهة مفتوحة
تأتي هذه الرواية الإسرائيليّة في ظلّ استمرار المواجهة العسكريّة في جنوب لبنان، وسعي تلّ أبيب إلى إبراز حجم البنية التحتيّة التي تقول إنّها اكتشفتها داخل القرى الجنوبيّة.
ولم يتضمّن التقرير موقفاً من "حزب الله" بشأن الادّعاءات الإسرائيليّة أو طبيعة الموقع المذكور، فيما يبقى جنوب لبنان ساحة مفتوحة للتجاذبات العسكريّة والسياسيّة، في ظلّ استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة وتصاعد المخاوف من اتّساع رقعة المواجهة.




