توقيف "قس" بشبهة التعامل مع إسرائيل

فرح منصورالاثنين 2026/06/22
المحكمة العسكرية في بيروت(مصطفى جمال الدين)
أوقفت الأجهزة الأمنية أربعة موقوفين بجرم التواصل مع إسرائيل خلال أسبوع واحد. (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

 كشف مصدر قضائي لـ"المدن" عن حصيلة توقيفات نوعية شهدها القضاء العسكري الأسبوع المنصرم، أسفرت عن تلمس خيوط ملفاتٍ تصبّ في خانة "شبهة التواصل مع العدو الإسرائيليّ". وبحسب المصادر فإن توقيف أربعة أشخاص في غضون أسبوع واحد يشكل "رقمًا" غير قليل. كما يفتح الباب أمام قراءة أبعاد هذه الخروقات وخلفياتها. 

 

تواصل عابر للحدود

 وفقًا للمعلومات القضائية فإن الملف الأول يتمحور حول شبكةٍ مؤلفة من 3 أشخاصٍ حتى الساعة، جرى تعقب نشاطهم الرقميّ قبل إلقاء القبض عليهم. تشير التحقيقات الأولية إلى أن الموقوفين الثلاثة أنشأوا مجموعة "GROUPE" على تطبيق  "واتساب" مخصصة لنشر مواد ومشاركة مواقف تضامنية وداعمة للاحتلال الإسرائيليّ. 

لم يتوقف الأمر عند حدود التعبير الرقميّ أو "البروبغندا" الافتراضية. إذ كشفت التقارير التقنية والفنية المرفقة بملف التحقيقات وجود أرقام هواتف إسرائيليّة مسجلة على هواتف الموقوفين، وثبت حصول تواصل مباشرٍ ومحادثات مع أصحاب تلك الأرقام. وتعمل الجهات الفنية في الأجهزة الأمنية والقضائية حاليًا على متابعة تفريغ محتويات الهواتف والأجهزة الإلكترونية المضبوطة بشكل كامل، لتحديد وتيرة هذا التواصل، وطبيعة المعلومات المتبادلة وما إذا كان هناك مشغلون خارجيون يوجهون عمل هذه المجموعة.

 

من اللاهوت إلى شبهة الأمن 

يتعلق الملف الثاني والذي يحمل أبعادًا أكثر تعقيدًا وإثارة للجدل، بموقوف يدعى حسن سرور. تفيد مصادر "المدن" بأن سرور سلك مسارًا لاهوتيًا وغير من خلاله انتماءه الدينيّ ليصبح قسًا بروتستانيًا متخذًا لنفسه اسمًا جديدًا وهو "غيليرمو"، "Guillermo"، والذي يعني بالإسبانية "ويليام" و"الحامي القوي والمدافع الشرس". دخل "القس المستجد" إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة لممارسة طقوسه الدينية هناك. وفور عودته إلى الأراضي اللبنانيّة رصدته الأجهزة الأمنية وسارعت إلى توقيفه وإحالته إلى القضاء العسكري. 

تحدث سرور أمام المحققين عن خلفيات "تبشيرية" تبرر فعلته، زاعمًا أن زيارته إلى الداخل المحتل كانت ذات طابع دينيّ  بهدف "نشر الدين المسيحي"، نافياً أن يكون لخطوته أي أبعاد أمنية أو استخباراتية. 

 

ضغوط خلف الكواليس

تمثلت المفارقة اللافتة في قضية حسن "غيلارمو" سرور، والتي واكبت مسار التحقيق الفوريّ، في رصد حركة اتصالات ومراجعات مكثفة تلقتها المحكمة العسكرية. وتؤكد مصادر "المدن" أن السلطات القضائية تلقت اتصالات من شخصيات ومراجع دينية، حاولت الضغط من أجل استصدار قرار لإخلاء سبيل سرور. 

استندت هذه الوساطات إلى الحجة ذاتها التي ساقها الموقوف. إذ اعتبرت أن خطوته لم تتعد "الزيارة الدينية" التي لا تنطوي على نية جرمية. وعلى الرغم من هذه الضغوط، تشير المعطيات إلى أن القضاء العسكريّ لا يزال يتعامل مع الملف بحذرٍ شديد، رافضًا التنازل عن المسار القانونيّ قبل جلاء كافة التفاصيل. 

 

التحقيقات مستمرة

تؤكد المصادر القضائية أن التحقيقات في الملفين لا تزال، حتى الساعة، في قمتها ولم تقفل بعد. إذ يستمر العمل التقنيّ لتفريغ كافة الهواتف المحمولة والمراسلات الخاصة بالموقوفين الأربعة. وذلك بهدف تفكيك الروابط الرقمية وفهم العمق الحقيقي لهذه الاتصالات. 

تأتي هذه التوقيفات المتزامنة لتطرح علامات استفهام مقلقة لدى الأوساط الأمنية، خصوصًا أن تجميع أربعة موقوفين في ملفات "التواصل" خلال سبعة أيامٍ يعدّ مؤشرًا على تصاعد وتيرة المحاولات الإسرائيلية للاختراق، سواء عبر الواجهات الرقمية والتواصل الاجتماعيّ أو تحت غطاء الأنشطة الدينية والعقائدية. وهذا ما يضع الأجهزة الرقابية أمام تحدٍ مستمر لضبط هذه الثغرات. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث