إسرائيل تتحدث عن انسحاب "اختباري" ومن مناطق "لا تشكل خطراً"

المدن - سياسةالاثنين 2026/06/22
Image-1774951736
برزت مؤشرات إسرائيلية على "تماسك" وقف إطلاق النار في لبنان (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تتجه الأنظار إلى واشنطن حيث تنطلق غداً جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية بوساطة أميركية، وسط مؤشرات متناقضة تجمع بين الحديث عن انسحابات إسرائيلية جزئية من جنوب لبنان وبين تأكيدات إسرائيلية باستمرار البقاء العسكري في ما تسميه "المنطقة الأمنية". وفي هذا السياق، أفادت قناة i24 News بأن وفداً إسرائيلياً يتوجه إلى واشنطن للمشاركة في جولة المفاوضات الجديدة، فيما كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن الوفد يحمل معه خرائط خاصة بـ"مناطق الاختبار" لبحثها مع الجانب اللبناني. ونقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله إن إسرائيل قد تنسحب من جزء من هذه المناطق الواقعة جنوب الخط الأصفر.

 

كما أفاد موقع "واللا" الإسرائيلي بأن تل أبيب قد تبدي، عبر وساطة أميركية، موافقتها على الانسحاب من بعض المناطق الجنوبية التي تعتبر أنها لا تشكل خطراً مباشراً على أمنها ولا تتيح إطلاق النار نحو الأراضي الإسرائيلية.

 

مؤشرات تهدئة وضغوط أميركية

بالتوازي مع الاستعدادات للمفاوضات، برزت مؤشرات إسرائيلية على "تماسك" وقف إطلاق النار في لبنان. فقد أفادت القناة 13 الإسرائيلية بأن المنظومة الأمنية تلقت تعليمات تمنع استهداف بيروت ومدينة صور، مشيرة إلى أن إسرائيل تلقت رسالة أميركية واضحة مفادها أن "الضوء الأخضر" للعمليات العسكرية قد انتهى. وربطت القناة هذه التوجيهات بالضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرة أنه يعمل على كبح العمليات الإسرائيلية على مختلف الجبهات.

 

وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين إسرائيليين أن القادة الميدانيين تلقوا منذ السبت أوامر تقضي بحصر العمليات العسكرية في لبنان بالمهام الدفاعية فقط، في خطوة تعكس توجهاً نحو خفض التصعيد الميداني. كما أفادت القناة 12 بأن الجيش الإسرائيلي أبلغ مجموعات التأهب في المستوطنات الشمالية بإنهاء مهامها وتسريحها اعتباراً من الأحد المقبل، في إشارة إضافية إلى تراجع مستوى الاستنفار على الجبهة الشمالية.

 

تمسك إسرائيلي بالبقاء في الجنوب

في المقابل، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان تتمتع بحرية كاملة في التحرك، مؤكداً أنها ستبقى في "المنطقة الأمنية" طالما اقتضت الحاجة ذلك. بدوره، أكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيواصل البقاء في هذه المنطقة، مشدداً على أن القوات الإسرائيلية تحتفظ بحرية عمل كاملة في جنوب لبنان وقطاع غزة.

كما أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها تجري محادثات وصفتها بـ"الجيدة" مع لبنان بوساطة أميركية، مجددة مطالبتها بنزع سلاح حزب الله باعتباره، وفق رؤيتها، جزءاً من أي تسوية مستقبلية.

 

الجيش الإسرائيلي: حزب الله لم يعد تهديداً وجودياً

على المستوى العسكري، أعلن الجيش الإسرائيلي أن حزب الله لم يعد يشكل تهديداً وجودياً لإسرائيل، مشيراً إلى أن العقيدة الأمنية الجديدة تقوم على الدفاع عن إسرائيل من داخل "أراضي العدو". ودعا الجيش سكان جنوب لبنان إلى الامتناع عن العودة إلى مناطقهم حفاظاً على سلامتهم، وفق تعبيره، زاعماً في الوقت نفسه أن قواته ما زالت تحاصر عشرات من عناصر حزب الله داخل نفق في جنوب لبنان، وأنها تواصل عملياتها في منطقة تضم بنية تحتية استراتيجية تحت الأرض.

 

قاليباف: لن نتخلى عن لبنان

في موازاة المسار اللبناني ـ الإسرائيلي، أكد رئيس الوفد الإيراني المفاوض محمد باقر قاليباف أن إيران لن تتخلى عن لبنان حتى الوصول إلى نتيجة نهائية، معرباً عن أمله في أن تساعد القرارات التي اتخذت في سويسرا في تحقيق النتائج المرجوة. وقال قاليباف إن بلاده تأمل أن يصل لبنان إلى سيادته الوطنية الكاملة من خلال هذه المحادثات، معتبراً أن المسار التفاوضي الحالي قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار إذا ما توافرت الإرادة السياسية لدى جميع الأطراف.

 

وبينما تتجه الوفود إلى واشنطن وتتكثف الضغوط الأميركية لخفض التصعيد، تبدو المفاوضات المقبلة اختباراً حقيقياً لإمكان الانتقال من وقف إطلاق النار إلى ترتيبات أكثر استقراراً على الحدود الجنوبية، في وقت لا تزال فيه التباينات حول مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي وسلاح حزب الله تشكل العقبة الأساسية أمام أي تسوية نهائية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث