فيما تتزايد المؤشرات إلى ضغوط أميركية لدفع إسرائيل نحو خطوات ميدانية تخفف التوتر على الجبهة اللبنانية، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش تلقى أوامر بوقف عمليته في تلة علي الطاهر جنوب لبنان، تفادياً لأي انعكاسات سلبية على مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية الجارية. وأشارت إلى أن الجانبين سيعملان خلال الأسبوع الجاري على تحديد مناطق جرى إخراج حزب الله منها تمهيداً لنقلها إلى الجيش اللبناني، في إطار ترتيبات ميدانية يجري بحثها بالتوازي مع المسار السياسي.
وأضافت الهيئة أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب طالبت إسرائيل بتنفيذ انسحاب جزئي من جنوب لبنان، وتسعى إلى تقليص عمق "الخط الأصفر" الذي أقامه الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، فيما سيبدأ الجيش خلال الأيام المقبلة خفض قواته المنتشرة في الجنوب بعد استكمال معظم مهامه الهجومية، في خطوة تعكس انتقاله إلى مرحلة مختلفة من العمليات.
في المقابل، تمسكت القيادة السياسية الإسرائيلية بموقفها الرافض لأي انسحاب كامل. فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستبرم اتفاقاً مع لبنان فقط بعد إزالة ما وصفه بتهديد حزب الله، معرباً عن تطلعه إلى التوصل إلى مثل هذا الاتفاق. وأكد أن إسرائيل ستبقي على "المنطقة الأمنية" داخل جنوب لبنان طالما رأت أن ذلك ضروري لحماية أمنها.
وقال نتنياهو إن إسرائيل ستواصل البقاء في "المناطق الأمنية" التي أقامتها في لبنان وسوريا وقطاع غزة، معتبراً أن الجيش الإسرائيلي نجح في تدمير القسم الأكبر من القدرات الصاروخية لحزب الله وإقامة منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية. كما تحدث عن العمليات التي نفذتها إسرائيل ضد الحزب خلال الحرب، معتبراً أنها ساهمت في تغيير موازين القوى في المنطقة.
من جهته، شدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب من قلعة الشقيف أو من "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان، مؤكداً أن هذه المواقع تشكل جزءاً أساسياً من المنظومة الدفاعية التي أقامتها إسرائيل لحماية مستوطنات الجليل وقواتها المنتشرة على الحدود. وقال إن الشقيف جزء لا يتجزأ من هذه المنطقة، وإن إسرائيل ستواصل التمسك بها.
ميدانياً، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي أن قوات الفرقة 91 تواصل عملياتها في بلدة مجدل زون الواقعة على عمق نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وزعم أن القوات عثرت خلال عملياتها على نفق كبير تحت الأرض وعثرت داخل النفق على مئات قطع الأسلحة، مدعياً مقتل أكثر من 20 عنصراً من حزب الله، بينهم أكثر من عشرة من عناصر "قوة الرضوان"، إلى جانب تدمير أكثر من 50 بنية عسكرية تشمل مواقع مراقبة ومستودعات أسلحة.
وفي السياق نفسه، وصف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وقف إطلاق النار في لبنان بأنه "هش"، مؤكداً خلال جولة ميدانية في جنوب لبنان أن الجيش يواصل نشاطه العسكري في منطقتي علي الطاهر وقلعة الشقيف. وقال إن الهدف المركزي لهذه العمليات لا يزال حماية بلدات شمال إسرائيل وسكانها ومنع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية.
وأشار زامير إلى أن الحزب أقام على مدى نحو عقدين مجمعات ومنشآت محصنة تحت الأرض في تلك المناطق، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي يعمل على تدميرها ومنع إعادة تشغيلها. كما شدد على ضرورة الحفاظ على مستوى عالٍ من الجهوزية العسكرية تحسباً لأي تطورات، مع الاستعداد للانتقال السريع إلى الهجوم إذا استدعت الظروف ذلك.




