قاسم: نلتزم الطائف.. والخسائر على ضخامتها أقلّ من الانهزام

المدن - سياسةالجمعة 2026/06/19
Image-1769714474
رأى قاسم أن الحزب يواجه ما وصفه بـ"أخطر مشروع" يستهدف لبنان.(Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أكّد الأمين العام لحزب الله عيم قاسم، التزام الحزب باتّفاق الطائف والدّستور اللبنانيّ، وحصر الخلافات السياسيّة ضمن إطار الوحدة الدّاخليّة، مشدّدًا على أنّ مقاومة إسرائيل بقيت جزءًا أساسيًّا من نهجه السياسيّ والوطنيّ.

وقال قاسم، في كلمة ألقاها خلال مراسم المجلس العاشورائيّ المركزيّ الذي يقيمه حزب الله في مرقد سيّد شهداء الأمّة في الضّاحية الجنوبيّة لبيروت، إنّ الحزب آمن بتحرير الأرض ووجّه سلاحه نحو إسرائيل، معتبرًا أنّ "كلّ خطوة نرفض فيها الاحتلال تُعدّ انتصارًا".

وأشار إلى أنّ المبادئ التي ينطلق منها الحزب "وطنيّة وإنسانيّة وأخلاقيّة"، مؤكّدًا رفض مختلف أشكال التبعيّة والوصاية، ومشدّدًا على أنّ مواجهة إسرائيل بالسّلاح تبقى، وفق موقف الحزب، حقًّا مشروعًا.

وأضاف أنّ الحزب اختار مواجهة الظّلم ورفض الاستعباد والاحتلال ومشاريع الآخرين، معتبرًا أنّ التمسّك بهذه الخيارات يعكس التزامًا بمسار عقائديّ وفكريّ يستند إلى القيم الدّينيّة والإنسانيّة.

 

اتهام واشنطن بقيادة مخطّط ضدّ المقاومة

ورأى قاسم أنّ الحزب يواجه ما وصفه بـ"أخطر مشروع" يستهدف لبنان والمقاومة، معتبرًا أنّ الضّغوط السياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة المتواصلة ترمي إلى إنهاء المقاومة وإخراجها من المشهد اللبنانيّ بصورة كاملة.

واتّهم الولايات المتّحدة بقيادة هذا المخطّط "بكلّ تفاصيله وفي مختلف الاتّجاهات"، قائلًا إنّ أجهزة استخبارات دوليّة تعمل ضدّ الحزب، وتستخدم إمكاناتها لتأمين الغطاء والضّغط على الدّولة اللبنانيّة ومحاصرة المقاومة.

وأضاف أنّ المخطّط شمل محاولات لمنع وصول السّلاح والتّقنيات عبر المعابر الجوّيّة والبحريّة والبرّيّة، وعرقلة إعادة الإعمار، وفرض حصار ماليّ يهدف إلى إضعاف قدرة الحزب على استعادة قوّته.

كما اتّهم إسرائيل بشنّ حرب "لا تراعي أيّ ضوابط"، من خلال قتل المدنيّين والتّدمير وممارسة مختلف أشكال الإجرام، بهدف دفع المقاومة إلى الرّكوع.

 

قاسم: إسرائيل لم تكسر قناعاتنا

وأكّد قاسم أنّ إسرائيل لم تتمكّن من كسر قناعات الحزب أو ثباته واستمراره، مشدّدًا على أنّ الحزب لا يزال حاضرًا في السّاحة ومستعدًّا لتحمّل الصّعوبات والعقوبات.

وقال إنّ "الخسائر الضّخمة تبقى أقلّ من الاستسلام والانهزام"، داعيًا إلى التمسّك بما سمّاه "قاعدة التّكليف الشّرعيّ"، ومضيفًا أنّ النّصر "عند الله".

واعتبر أنّ النّصر لا يقتصر على تحقيق انتصار مادّيّ ساحق، بل يتجلّى في مراتب مختلفة، من بينها منع إسرائيل من تحقيق أهدافها، واستمرار المقاومة، وتحفيز دماء القتلى في صفوف الحزب للمؤمنين على تحمّل المسؤوليّة وحفظ الأمانة.

وقال قاسم: "قد لا نرى نصرًا مادّيًّا ساطعًا وساحقًا إلّا مع الإمام المهديّ، لكنّنا نرى مراتب للنّصر تتحقّق"، مضيفًا أنّ منع العدوّ من تحقيق أهدافه يُعدّ، في حدّ ذاته، نصرًا.

 

حديث عن محاولات لإشعال فتن داخليّة

وتحدّث قاسم عن محاولات لجعل السّلطة اللبنانيّة "واجهة وغطاءً" لاتّخاذ إجراءات تؤدّي إلى إسقاط المقاومة، متّهمًا جهات لم يسمّها بالعمل على تحريض الجيش ضدّ الحزب.

وقال إنّ "وعي الجيش والمسؤولين عنه" حال دون وقوع فتنة بين المؤسّسة العسكريّة والمقاومة، وفق تعبيره.

كما أشار إلى محاولات لإثارة توتّرات سنّيّة، شيعيّة، وشيعيّة، مسيحيّة، معتبرًا أنّ هذه المساعي لم تنجح بسبب تعامل الأطراف اللبنانيّة معها بعقلانيّة.

وأضاف أنّ بعض الجهات حاولت حماية موقع رئيس الحكومة، تمهيدًا لاتّخاذ قرارات ضدّ المقاومة، عبر إثارة فتنة سنّيّة، شيعيّة، إلّا أنّها لم تتمكّن من تحقيق هدفها.

 

سوريا لم تستجب للضّغوط

وفي الشّأن الإقليميّ، قال قاسم إنّ ضغوطًا مورست على سوريا لدفعها إلى التحرّك من الجهة الشّرقيّة، وتشكيل "كماشة" مع إسرائيل ضدّ الحزب، مؤكّدًا أنّ النّظام السّوريّ لم يستجب لهذه الضّغوط.

ولم يقدّم قاسم تفاصيل إضافيّة بشأن طبيعة الضّغوط أو الجهات التي مارستها، مكتفيًا بوضعها ضمن ما وصفه بالمخطّط الواسع الرّامي إلى محاصرة المقاومة وإنهائها.

 

تطوير السّلاح وخطّة طويلة الأمد

وأكّد قاسم أنّ الحزب طوّر خلال المرحلة الماضية قدراته العسكريّة، بما في ذلك الأسلحة الملائمة والمسيّرات، مشيرًا إلى أنّ هذا التّطوير تحقّق بجهود كوادر الحزب وخبراته الذّاتيّة.

وقال إنّ الحزب يمتلك مستوى مرتفعًا من القدرة القتاليّة والاستعداد للتّضحية، معتبرًا أنّ التّهديد بالموت لا يشكّل عامل ردع لأفراده، وإنّ "الموت الذي يهدّد به العدوّ ليس سلاحًا".

وشدّد على أنّ الحزب رسم خطّة طويلة الأمد وسيواصل العمل وفقها، مؤكّدًا أنّه لن يتراجع عن خيار الصّمود والاستمرار.

وختم قاسم بالتّأكيد أنّ مشروع إنهاء حزب الله "سقط"، متوقّعًا أن تضطرّ إسرائيل في نهاية المطاف إلى الانسحاب من الأراضي اللبنانيّة، ومشدّدًا على أنّ الحزب سيبقى متمسّكًا بما يعدّه حقّه في الدّفاع عن لبنان وتحرير أرضه.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث