حزب الله يستهدف قوة إسرائيلية خلال توغلها بمنطقة علي الطاهر

المدن - سياسةالجمعة 2026/06/19
حجم الخط
مشاركة عبر

يُجري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اتصالًا هاتفيًا برئيس الجمهورية جوزاف عون، للبحث في تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان.

ومن المقرر أن يتبع الاتصال محادثة هاتفية بين روبيو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تتناول الملف اللبناني وسبل تثبيت وقف النار.

وكانت قد نقلت رويترز عن مسؤول أميركي أنّ "إسرائيل والحزب اتفقا على وقف لإطلاق النار ابتداء من الساعة 4 بعد الظهر بالتوقيت المحلي".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكد لأكسيوس على قدرته منع إسرائيل من مهاجمة لبنان وقال: "سأكون قادرا على منع إسرائيل من مهاجمة لبنان، فهم يكنون لي الاحترام ويفعلون ما أقوله". وأضاف: "علاقتي مع نتنياهو جيدة لكن علينا أن نحافظ على اتزانه قليلاً". 

وفي وقت لاحق نقلت شبكة "CNN" أنّ "الولايات المتحدة أبلغت إيران أن إسرائيل وافقت على ترك الأمر عند هذا الحد عقب الضربات في لبنان". ونقلت أن "واشنطن أبلغت طهران أن إسرائيل وافقت على التزام الهدوء بعد الضربات في لبنان".

ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة قولها إنّ "الأمر متروك الآن لحزب الله لوقف هجماته".

 

يأتي هذا في وقت صعدت فيه إسرائيل من عدوانها على لبنان. فمن المجازر في الجنوب والغارات الكثيفة التي أدوت بحياة عشرات المواطنين، صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من عدوانه على لبنان وصولاً إلى بعلبك. إذ شن الطيران الإسرائيلي غارة استهدفت بلدة عين بورضاي في بعلبك. كذلك شن غارة بصاروخين استهدفت مزرعة في بلدة الجمالية. 

وقال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: "عقب الهجوم الشنيع الذي شنه حزب الله، والذي يُعد انتهاكًا صارخًا لوقف إطلاق النار، أصدرتُ تعليماتي للجيش الإسرائيلي الليلة الماضية بضرب حزب الله بكل قوة. شنّ الجيش الإسرائيلي هجمات على أكثر من 80 هدفًا وقضى على العشرات منهم. هذا الصباح، هاجم الجيش الإسرائيلي مقر حزب الله في سهل البقاع. وهذا الصباح، عقدتُ اجتماعًا لتقييم الوضع مع وزير الدفاع ورئيس الأركان". وأضاف: "توجيهاتي واضحة: لن تتسامح إسرائيل مع أي هجمات على جنودنا أو أراضينا، وستُحمّل حزب الله ثمنًا باهظًا لهذه الاعتداءات. سيتحرك الجيش الإسرائيلي لإحباط أي تهديد لقواتنا وأراضينا. كما أوضحتُ تماماً، بما في ذلك بالأمس: ستبقى إسرائيل في المنطقة الأمنية جنوب لبنان طالما كان ذلك ضرورياً لحماية سكان الشمال".

 

حزب الله: ستبقى المقاومة الإسلاميّة بالمرصاد لأيّ اعتداء

أعلنت غرفة عمليّات المقاومة الإسلاميّة في بيان: "دحضًا لادّعاءات العدوّ الإسرائيليّ بانتهاك حزب الله لوقف إطلاق النار، تؤكّد المقاومة الإسلاميّة أنّ العدوّ لم يلتزم يومًا بأيّ اتّفاق لوقف إطلاق النار منذ 27-11-2024 مرورًا بـ 16-04-2026 وصولاً إلى مخرجات التفاهم الإيرانيّ الأميركيّ الأخير الذي أكّد في بنده الأوّل على إنهاء الحرب في جميع الجبهات بما يشمل لبنان.

بل إنّ العدوّ الإسرائيليّ أمعن في خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار مرتكبًا المجازر ومدمّرًا الأبنية السكنيّة والبنى التحتيّة المدنيّة، واستمر في ممارسة الاعتداءات البرّيّة من خلال محاولات التوغّل والسيطرة على قرى ومناطق لم يتمكّن من الوصول إليها قبل الاتفاق. وبلغ الاستخفاف الإسرائيليّ بوقف إطلاق النار حدًّا صرّح معه رئيس أركان جيش العدوّ، المجرم أيال زامير، قبل أسبوعين بأنّه "لا يوجد وقف إطلاق نار في لبنان"، قبل أن يعاود الناطق باسم جيشه أمس التأكيد على مواصلة نشاط قوّات الاحتلال في جنوب لبنان

وعلى جري عادته، يلجأ العدوّ، تعويضًا عن عجزه في مواجهة مجاهدي المقاومة، وللتغطية على فشله وخسائره في ميدان القتال، إلى ارتكاب المجازر ضد المدنيّين واستهداف القرى الآمنة، مثلما حصل اليوم في أعقاب تصدّي المجاهدي الباسل لمحاولة تقدّمه باتّجاه تلّة علي الطاهر ليل أمس.

ستبقى المقاومة الإسلاميّة بالمرصاد لأيّ اعتداء، يدافع مجاهدوها بكلّ شجاعة وبروح كربلائيّة حسينيّة عن أرضهم وشعبهم، ويذيقون جيش العدوّ بأسهم، موقعين بين ضبّاطه وجنوده القتلى والجرحى بالعشرات، وفي آليّاته إصابات مدمّرة، وبيننا وبينه الأيّام والليالي والميدان".

 

 

غارات عنيفة في الجنوب 

وبعد يوم واحد من توقيع الاتفاق الأميركي–الإيراني الذي ينصّ على وقف شامل لإطلاق النار على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، خرجت إسرائيل عن التفاهم وانتقلت من رفض وقف النار على مستوى المواقف إلى استئناف غاراتها بوتيرة متصاعدة، بعد تراجعها النسبي خلال اليومين الماضيين.

وفي تصعيد متعمّد، بدا أن هدفه إحكام السيطرة الإسرائيلية الكاملة على مرتفعات علي الطاهر، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي عدواناً واسعاً على مدينة النبطية ومنطقتها، وأعلن حزب الله استهداف قوات إسرائيلية حاولت التوغل باتجاه المرتفعات، فيما اعترفت وسائل إعلام إسرائيلية لاحقاً بفشل عملية التقدّم.

Image-1781843650.Jpg

وارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي مجازر متنقلة في قرى منطقة النبطية جراء الغارات التي استهدفت عدداً من المنازل المأهولة بالسكان، ما أدى، وفق حصيلة أولية، إلى استشهاد 10 مواطنين وسقوط عدد من الجرحى.

وأفادت المعلومات بأن الغارات الإسرائيلية استهدفت منازل مأهولة في عدد من القرى، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وفقدان ثلاثة آخرين، إضافة إلى استشهاد عائلة مؤلفة من ثلاثة أفراد في بلدة كفرصير، وستة مواطنين في بلدة الشرقية. وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات عنيفة استهدفت بلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف طال عدداً من قرى منطقة النبطية.

ومنذ ساعات الفجر، عاودت إسرائيل عدوانها عبر سلسلة غارات وقصف مدفعي استهدفا بلدات ومناطق عدة في جنوب لبنان. وشملت الغارات الجوية النبطية الفوقا، زبدين، كفرتبنيت، الريحان، كفرجوز، حاروف والشرقية، فيما طال القصف المدفعي زبدين، كفررمان، كفرجوز، حبوش، كفرتبنيت، النبطية الفوقا، حي الراهبات في النبطية، ومنطقة علي الطاهر.

Image-1781843679.Jpg

 

وفي السياق نفسه، شنّ الطيران الإسرائيلي غارة استهدفت منطقة الجبور وبلدة القطراني في قضاء جزين، ما أسفر عن سقوط شهيدين وإصابة شخصين بجروح. كما واصل استهداف أطراف سجد والعيشية ومحمودية بالقصف المدفعي.

 

ونتيجة تجدد العدوان، أصدرت بلديات عدد من قرى قضاء النبطية بيانات دعت فيها الأهالي إلى التريث وعدم التسرع في العودة إلى منازلهم في الوقت الحالي، حرصاً على سلامتهم، إلى حين اتضاح الصورة الأمنية بشكل كامل.

وشهد الأوتوستراد الساحلي الدولي باتجاه بيروت ازدحاماً مرورياً كثيفاً نتيجة موجة نزوح جديدة من قرى الجنوب باتجاه صيدا وبيروت.

Image-1781843449.Jpg

مقتل 4 جنود إسرائيليين

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 4 جنود إسرائيليين جنوبي لبنان، بينهم ضابط برتبة مقدم. وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي: 4 جنود من الجيش الإسرائيلي قُتلوا الليلة نتيجة إصابة دبابة في جنوب لبنان، من بينهم قائد الكتيبة 52 ضابط برتبة مقدم. نشرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، تفاصيل التحقيق الأولي في الحادثة التي قُتل فيها 4 مقاتلين من الكتيبة 52 في سلاح المدرعات، من بينهم قائد الكتيبة المقدم دور بن شمخون. وقالت إنه "خلال الليل، حوالي الساعة 00:20، أصاب هدف مشبوه دبابة تابعة لقوات الكتيبة 52 العاملة تحت قيادة لواء غفعاتي في منطقة قرية كفر تبنيت. وما زال الحادث قيد التحقيق. لا يمكن الجزم بشكل قاطع بأن الحديث يدور عن إصابة طائرة مُسيّرة مفخخة، والواقعة ما تزال قيد التحقيق". وأضافت: "نتيجة إصابة الهدف للدبابة، قُتل المقدم دور جدليا بن شمخون، وثلاثة مقاتلين آخرين من الجيش الإسرائيلي، وقد تم إبلاغ عائلاتهم، بينما لم يُسمح بعد بنشر أسمائهم وسيتم نشرها لاحقًا.

- المقدم دور جدليا بن شمخون تولّى منصب قائد الكتيبة 52 خلفًا للمقدم (أ)، وذلك بعد نحو أسبوع من إصابة المقدم (أ) بجروح خطيرة في معارك جنوب لبنان قبل نحو شهرين".

 

 

التصدي لمحاولة احتلال علي الطاهر

وأعلن حزب الله أنه رصد قوة إسرائيلية مؤلفة من وحدة مدرعات ووحدة مشاة تحاول التسلل باتجاه شمال مرتفع علي الطاهر، مؤكداً أنه استدرج القوة وتعامل معها بمختلف أنواع الأسلحة، ودمر ثلاث دبابات ميركافا بواسطة صواريخ موجهة، مشيراً إلى أن الاشتباكات استمرت لفترة من الوقت.

وفي بيان ثانٍ، أعلن الحزب استهداف قوة إسرائيلية أخرى بالصواريخ وقذائف الهاون أثناء محاولتها التقدم لإخلاء القتلى والجرحى في منطقة علي الطاهر.

في المقابل، اعترفت وسائل إعلام إسرائيلية بفشل الجيش الإسرائيلي في احتلال مرتفعات علي الطاهر في منطقة النبطية.

Image-1781843486.Jpg

 

بري: نؤكد التزام حزب الله بوقف النار طالما التزمت إسرائيل به

وجاء هذا التصعيد في وقت أعلن فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري التزام حزب الله بوقف إطلاق النار طالما التزمت إسرائيل به. وقال في بيان: "تسهيلًا لنجاح المفاوضات الإيرانية – الأميركية في سويسرا، ولا سيما ما يتعلق بالبند الأول من مذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية، وبالإشارة إلى تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان وحزب الله، أؤكد موقف لبنان والتزام حزب الله بوقف إطلاق النار طالما التزمت إسرائيل به بشكل كامل وشامل".

ويأتي ذلك قبيل جلسة مفاوضات عسكرية – سياسية مباشرة مقررة في واشنطن في 22 من الشهر الجاري.

 

Image-1781849078.Jpeg

وترأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعاً في قصر بعبدا ضم قائد الجيش العماد رودولف هيكل، ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، وأعضاء الوفد العسكري والفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات. وتم خلال الاجتماع تقييم التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة، بما فيها توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتحضيرات الجارية لعقد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية في واشنطن، والمقررة أيام 23 و24 و25 حزيران الجاري.

وزوّد الرئيس عون الوفد المفاوض بتوجيهاته المرتكزة على ثوابت الموقف اللبناني، لجهة الوقف النهائي لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، وإعادة الأسرى اللبنانيين، وإطلاق مسيرة إعادة الإعمار.

 

عقوبات أميركية جديدة تربك المشهد السياسي

وفي خطوة جاءت خارج السياق السياسي السائد، أعلنت الحكومة الأميركية فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت مسؤولين لبنانيين، إضافة إلى أفراد وشركات مرتبطة برجل الأعمال علاء حسن حمية، الخاضع لعقوبات أميركية سابقة.

وبررت واشنطن هذه الإجراءات بوجود ما وصفته بأدلة على تورط المستهدفين في "عرقلة مسار السلام في لبنان" وتعطيل الجهود الرامية إلى نزع سلاح حزب الله.

وأوضحت وزارة الخزانة الأميركية أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) سيُدرج أفراداً وكيانات إضافية على لوائح العقوبات في لبنان وسوريا والعراق وسلطنة عُمان.

وقالت الوزارة إن هؤلاء الأفراد والكيانات متهمون بالعمل ضمن شبكة لجمع الأموال وإدارة شركات واجهة تؤمن دعماً مالياً ولوجستياً لصالح حزب الله.

 

الخارجية الأميركية: حزب الله العقبة الكبرى

من جهتها، بررت وزارة الخارجية الأميركية العقوبات الجديدة بالقول إنها استهدفت مسؤولين لبنانيين متحالفين مع حزب الله بسبب "تقويضهم المنهجي لسلطة الدولة"، معتبرة أن أنشطة حلفاء الحزب ترسّخ نظام سلطة موازية يُبقي لبنان ضعيفاً ومنقسماً.

وأضافت أن حزب الله يشكل العقبة الأكبر أمام تعافي لبنان، وأنه يحتجز الدولة رهينة لصراع دائم، داعية إلى نزع سلاحه من أجل تحقيق سلام دائم في المنطقة وضمان استقرار لبنان وازدهاره.

 

خريطة أدرعي ورسائل المرحلة المقبلة

ميدانياً، نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي خريطة قال إنها تُظهر "المنطقة الأمنية" التي تعمل فيها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. وأوضح أن الجيش الإسرائيلي ينتشر، وفق ما وصفه بالحاجة العملياتية، في منطقة تمتد لنحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن القوات تواصل عملياتها بهدف إزالة التهديدات وتعزيز الدفاع عن سكان شمال إسرائيل.

ورأى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد حسن جوني أن الخريطة تكشف انتقال الجنوب إلى مرحلة جديدة، لم يعد فيها النقاش محصوراً بعدد الغارات أو حركة المسيّرات أو الخروقات اليومية.

وأضاف أن إسرائيل تتحرك على أساس أن كل متر تتموضع فيه اليوم قد يتحول غداً إلى ورقة تفاوضية، فيما تراهن واشنطن على دفع الملف نحو تسوية أوسع تخدم مسارها الإقليمي مع إيران وتريح الجبهة اللبنانية.

وحذّر من أن تتحول "المنطقة الأمنية" من توصيف عسكري مؤقت إلى واقع سياسي ضاغط، في وقت يواجه فيه لبنان محاولة إسرائيلية لإعادة تعريف حدوده الجنوبية تحت عنوان الأمن.

وختم بالقول إن خريطة أدرعي تشكل رسالة إلى بيروت وواشنطن وطهران في آن واحد، مفادها أن إسرائيل تريد أن تكون شريكاً في صياغة نهاية الحرب على الجبهة اللبنانية، لا مجرد طرف يُطلب منه الانسحاب. وبين الضغوط الأميركية والممانعة الإسرائيلية والحسابات الإيرانية، يدخل جنوب لبنان مجدداً في لعبة الخرائط، حيث تُرسم السياسة أولاً على الأرض قبل أن تُنقل إلى طاولة المفاوضات.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث