بينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّه سيكون قادراً على منع إسرائيل من مهاجمة لبنان "فهم يكنون لي الاحترام ويفعلون ما أقوله"، على حد قوله، لافتاً في حديث مع "أكسيوس" إلى أن "علاقتي مع نتنياهو جيدة لكن علينا أن نحافظ على اتزانه قليلاً"، صعّد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من حدة تصريحاته مؤكداً أن "حزب الله سيدفع ثمناً باهظاً"، وذلك رداً على حادثة مقتل الجنود الأربعة أمس، وبينهم ضابط، في كفرتبنيت باستهداف حزب الله لدبابة لهم.
وقال نتنياهو: "أشارك عائلات قائد الكتيبة المدرعة 52، المقدم دور جداليا بن شيمون، والجنود الأبطال الثلاثة الذين لم تُعلن أسماؤهم بعد أحزانهم العميقة، وأتمنى الشفاء العاجل للجرحى جراء تبادل إطلاق النار الذي وقع أمس". وأشار إلى أنّه "عقب الهجوم الشنيع الذي شنه حزب الله، والذي يُعد انتهاكًا صارخًا لوقف إطلاق النار، أصدرتُ تعليماتي للجيش الإسرائيلي الليلة الماضية بضرب حزب الله بكل قوة". وشنّ الجيش الإسرائيلي هجمات على أكثر من 80 هدفًا وقضى على العشرات منهم كما هاجم الجيش الإسرائيلي مقر حزب الله في سهل البقاع، على حد قوله.
وأضاف نتنياهو: "عقدتُ اجتماعًا لتقييم الوضع مع وزير الدفاع ورئيس الأركان. توجيهاتي واضحة: لن تتسامح إسرائيل مع أي هجمات على جنودنا أو أراضينا، وستُحمّل حزب الله ثمنًا باهظًا لهذه الاعتداءات. سيتحرك الجيش الإسرائيلي لإحباط أي تهديد لقواتنا وأراضينا. كما أوضحتُ تماماً، بما في ذلك بالأمس: ستبقى إسرائيل في المنطقة الأمنية جنوب لبنان طالما كان ذلك ضرورياً لحماية سكان الشمال".
يجب أن يحترق لبنان بكامله
من جهته، قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ: "صباح عصيب ومؤلم للغاية واستيقظنا بحزن عميق على نبأ مقتل 4 من أبنائنا في معارك لبنان".
امّا وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس فأكد أنّ "الجيش سيبقى في المنطقة الأمنية بلبنان من ساحل البحر حتى مرتفعات قلعة الشقيف. ولن نسمح بإيذاء جنودنا ومواطنينا وأي خرق لوقف إطلاق النار من جانب حزب الله سيقابل برد قوي للغاية".
بدوره قال وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير: "يجب أن يحترق لبنان بكامله". وأضاف: "مع كل احترامنا للأميركيين، يجب أن تؤكد إسرائيل بوضوح للعالم بأسره أنها لا تساوم على دماء أبنائنا وأمن مواطنينا. يجب أن يحترق لبنان بكامله".
وأعلن الجيش الإسرائيلي صباحا مقتل أربعة من جنوده واصابة 17 جريحا في عمليات عسكرية في جنوب لبنان، وهي أولى خسائره منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بما في ذلك في لبنان.
وأشارت "معاريف" عن مصدر إلى أن حزب الله خاض معركة دفاعية في مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان قبل استهداف الدبابة ومقتل 4 جنود، لافتة إلى أن استهداف دبابة جنوبي لبنان أدى إلى اشتعال النيران فيها ومقتل 4 عسكريين.
معاريف: ترامب يمارس ضغطًا هائلًا
في السياق، نشرت صحيفة "معاريف" العبرية تقريراً تحدثت فيه عما أسمته "الكمين الإيراني في لبنان: الهجوم الذي قتل أربعة جنود من الجيش الإسرائيلي صُمِّم لاستدراج ردّ إسرائيلي — وفرض ضغط أميركي للانسحاب". واعتبرت أنّ مقتل جنود من الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، بينهم قائد الكتيبة الثانية والخمسون المقدم دور جداليا بن سيمحون، يشكل معضلة معقدة أمام إسرائيل: هل ترد بقوة على هذا الهجوم الحاد — وإن فعلت، إلى أي مدى — في وقت يمارس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطًا كبيرة على المستوى السياسي الإسرائيلي لعدم الرد أصلًا، أو الاكتفاء بردّ محدود ومضبوط".
وبحسب الصحيفة: "هدف الضغط الأميركي هو منع تصعيد في لبنان قد يعرقل المحادثات التي يقودها ترامب مع إيران. لكن خلف هذا الضغط، بحسب مصادر مطلعة، تقف صورة أوسع وأكثر تعقيدًا: زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى لقاء الوفد الإيراني في سويسرا أُلغيت أو أُجِّلت في اللحظة الأخيرة، عندما كان فريقه والصحفيون بانتظاره في قاعدة أندروز الجوية. التفسير الرسمي من البيت الأبيض كان تقنيًا، إذ قيل إن "لوجستيات هذه المفاوضات لم تكن بسيطة أو قابلة للتنبؤ"، مع الإشارة إلى أن ترتيبات المحادثات التقنية لم تُحسم بعد. كما قال فانس نفسه إن مغادرة المسؤولين الإيرانيين لبلادهم كانت صعبة في الوقت الحالي، ما استدعى مزيدًا من الوقت لتنظيم اللقاء. لكن إسرائيل ترى أن هذا ليس السبب الكامل.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن السبب الحقيقي للتأجيل هو رفض طهران بدء المفاوضات طالما لم تنسحب إسرائيل من لبنان. ومن المفترض أن تُعقد المحادثات في سويسرا — في أوبورغ وجنيف — لإطلاق فترة الستين يومًا ضمن مذكرة التفاهم الموقعة بين ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان".
وتشير مصادر مشاركة في التطورات إلى أن الإيرانيين يسعون لجعل الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان شرطًا لفتح المفاوضات، وبالتالي دفع واشنطن للضغط على القدس.




