تسارعت التطوّرات الميدانيّة والسياسيّة على الجبهة اللبنانيّة، وسط قصف إسرائيليّ استهدف مناطق في الجنوب والبقاع الغربي، بالتزامن مع إعلان تل أبيب وقف عمليّاتها الهجوميّة، وتمسّكها بالبقاء في ما تسمّيه "المنطقة الأمنيّة" داخل الأراضي اللبنانيّة.
إسرائيل تتمسّك بالبقاء في جنوب لبنان
أعلن السفير الإسرائيليّ أنّ قوّات بلاده ستبقى في ما وصفه بـ"المنطقة الأمنيّة" في جنوب لبنان، بذريعة مواصلة العمل على القضاء على حزب الله وتفكيك بنيته العسكريّة.
وربط استمرار الهدوء بالتزام حزب الله بوقف إطلاق النار، في وقت ترفض فيه الدولة اللبنانيّة أيّ بقاء إسرائيليّ داخل أراضيها، وتطالب بانسحاب كامل للقوّات الإسرائيليّة.
وفي السياق، أوردت هيئة البثّ الإسرائيليّة، نقلًا عن مصادر، أنّ المفاوضات المقبلة مع لبنان ستبحث في تحديد ما يُسمّى "المناطق التجريبيّة".
قصفٌ يطاول النبطيّة وكفرتبنيت والبقاع الغربي
ميدانيًّا، طال قصف مدفعيّ إسرائيليّ بلدتي النبطيّة وكفرتبنيت في جنوب لبنان، من دون ورود معلومات فوريّة عن وقوع إصابات أو حجم الأضرار.
كما تعرّضت مناطق في البقاع الغربي لقصف عنيف، فيما لم تتوافر معلومات دقيقة عن المواقع المستهدفة أو الخسائر البشريّة والمادّيّة الناجمة عنه.
وجاء القصف على الرغم من إعلان السفير الإسرائيليّ لدى واشنطن أنّ إسرائيل أوقفت عمليّاتها الهجوميّة في لبنان، بدءًا من الساعة الحادية عشرة والنصف صباحًا بتوقيت واشنطن.
واشنطن تدعو إلى نزع سلاح حزب الله
سياسيًّا، أعلنت وزارة الخارجيّة الأميركيّة أنّ الوزير ماركو روبيو شدّد، خلال اتّصاله برئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، على ضرورة نزع سلاح حزب الله، وإعادة بسط سيطرة الدولة اللبنانيّة على كامل أراضيها.
وأكّد روبيو دعم واشنطن الكامل لجهود الحكومة اللبنانيّة الهادفة إلى إقامة دولة مكتملة السيادة، تعيش بسلام مع جميع جيرانها.
واعتبر أنّ المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تمثّل السبيل الوحيد لإنهاء العنف بصورة نهائيّة، مشيرًا إلى أنّ جولتها الجديدة ستُعقد بين 23 و25 حزيران.
ترامب يضغط لوقف إطلاق النار
في موازاة ذلك، ذكرت شبكة "إن بي سي نيوز" أنّ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب طلب من الجانب الإسرائيليّ الموافقة على وقف إطلاق النار مع حزب الله.
وقال ترامب، في تصريح إلى الشبكة، إنّه لطالما عامل رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو جيّدًا، مضيفًا: "يتوجّب عليه فقط أن يهدأ قليلًا في بعض الأحيان"
وتعكس هذه المواقف ضغطًا أميركيًّا متزايدًا لاحتواء التصعيد، ودفع الأطراف نحو وقف إطلاق النار واستئناف المسار التفاوضيّ، وسط استمرار الخلاف بشأن الانسحاب الإسرائيليّ، وسلاح حزب الله، وآليّات بسط سلطة الدولة اللبنانيّة على كامل أراضيها.
انتقادات فانس تُحدث صدمة في تل أبيب
على خطّ العلاقات الأميركيّة، الإسرائيليّة، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأنّ تصريحات نائب الرئيس الأميركيّ جيه دي فانس، المنتقدة لوزراء في الحكومة الإسرائيليّة بسبب اعتراضهم على الاتفاق مع إيران، أحدثت صدمة في الأوساط السياسيّة في تل أبيب.
وبحسب الصحيفة، فوجئ مسؤولون إسرائيليّون بحدّة تصريحات فانس، وما تضمّنته من رسائل اعتُبرت تحذيرًا ضمنيًّا من تداعيات مهاجمة الإدارة الأميركيّة، في ظلّ اعتماد إسرائيل الكبير على الدعم العسكريّ والماليّ الأميركيّ.
وكان فانس قد وجّه انتقادات حادّة إلى معارضي الاتفاق داخل الحكومة الإسرائيليّة، داعيًا إيّاهم إلى التنبّه إلى أنّ الرئيس دونالد ترامب يمثّل أبرز حليف دوليّ لإسرائيل، ومذكّرًا بحجم الدعم الدفاعيّ الذي تقدّمه واشنطن إلى تل أبيب.
وأشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أنّ نتنياهو وضع نفسه في مواجهة مباشرة مع ترامب وفانس، بعدما اعترض علنًا على مسار الاتفاق مع إيران، فيما اختارت حكومته عدم الردّ رسميًّا على تصريحات نائب الرئيس الأميركيّ، خشية تعميق الخلاف مع واشنطن.
ويكشف هذا التباين عن اتّساع الفجوة بين الإدارة الأميركيّة وحكومة نتنياهو، ليس بشأن الاتفاق مع إيران فحسب، بل أيضًا حيال استمرار الحرب في لبنان، ومستقبل الوجود العسكريّ الإسرائيليّ في الجنوب، وحدود الدعم الأميركيّ للعمليّات الإسرائيليّة.




