شهد قصر بعبدا سلسلة لقاءات تناولت ملفات سياسية وإنمائية ودبلوماسية، أبرزها ملف المفاوضات الجارية والوضع في الجنوب، إلى جانب شؤون تتصل بعمل مؤسسات الدولة والعلاقات اللبنانية الخارجية.
عون: الدولة اللبنانية وحدها تتولى التفاوض
وفي هذا السياق، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وفداً من المطارنة الموارنة في الاغتراب، ضم أساقفة من الولايات المتحدة الأميركية والبرازيل وكندا والأرجنتين وأستراليا وأفريقيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وفي مستهل اللقاء، ألقى المطران غريغوري منصور كلمة باسم الوفد، أكد فيها الصلاة من أجل لبنان ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وبناء السلام، مشيداً بما يقوم به الرئيس عون والسيدة الأولى من أجل منح اللبنانيين الأمل بمستقبل أفضل. كما شدد على تمسك اللبنانيين في بلاد الانتشار بلبنان ودعمهم لكل ما يساهم في إخراجه من أزماته المتلاحقة.
ورد الرئيس عون مرحباً بالوفد، معتبراً أن المطارنة الموارنة في بلدان الانتشار يمثلون اللبنانيين جميعاً، وأن صوتهم مسموع ومؤثر في الدول التي يقيمون فيها. وشكرهم على صلواتهم ودعمهم، واصفاً اللبنانيين المنتشرين بأنهم "رافعة للبنان المقيم".
وأكد رئيس الجمهورية أن الحرب لا تنتج سوى الخراب والدمار، مشيراً إلى أن طريق السلام والتفاوض قد يكون أطول، لكنه أقل كلفة بكثير من الحروب. وقال إن اللبنانيين تعبوا من الحروب المتعاقبة التي شهدها البلد منذ عقود، متسائلاً عن جدوى العودة إلى وقف إطلاق النار بعد آلاف الضحايا والجرحى والدمار الهائل الذي لحق بلبنان.
وشدد عون على أهمية بناء الدولة ومؤسساتها، مؤكداً أن "وحدها الدولة تحمي الجميع، لا الطوائف ولا الأحزاب"، وأن المواطنين في الداخل والخارج يتطلعون إلى استعادة دور الدولة بمؤسساتها الأمنية والإدارية والقضائية.
وأكد الرئيس عون أن لا خوف على السلم الأهلي، وأن هذا الأمر يجب ألا يخيف اللبنانيين، معتبرًا أن من يهدد به أصبح ضعيفًا ويريد إخافة الآخر المختلف عنه ليبقى موجودًا. وشدد على أن السلم الأهلي خط أحمر، وأن المرحلة المقبلة هي لإعادة بناء الدولة بكل مؤسساتها، إضافة إلى إعادة إعمار ما تهدم بفعل حرب فُرضت على لبنان، موضحًا أن الدولة ليست مسؤولة عن هذه الحرب، لكنها مسؤولة تجاه شعبها عن إعادة الإعمار والنهوض.
وفي ملف المفاوضات، قال عون: "التأكيدات التي بلغتنا وما نُصرّ عليه هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران". وأضاف: "التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية وهي سيدة قرارها، وما من أحد يأخذ مكانها، وهذا بات موضع قناعة لدى الجميع"، مؤكداً أن "لا أحد يربطنا بأي دولة أخرى، وأي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا".
وأوضح رئيس الجمهورية أن الدولة اللبنانية هي التي تتولى التفاوض، لافتاً إلى أن الأسبوع المقبل سيشهد جولة جديدة يُؤمل أن تكون أكثر إيجابية في ظل الاهتمام الكبير الذي توليه الإدارة الأميركية للبنان.
وقال عون: "الدولة اللبنانية، ولأول مرة، هي التي تقوم بالتفاوض، وما من أحد يفاوض عنها"، مؤكداً أن هدفه واضح مهما كانت العوائق، وأن "صاحب الحق سلطان"، وأنه سيأخذ لبنان إلى مكان جيد.
كما تطرق عون إلى بعض الأصوات اللبنانية في الخارج التي، وفق تعبيره، "تسمم الأجواء وتحرض ضد لبنان"، متسائلاً عن كيفية مطالبة بعض اللبنانيين بقطع المساعدات عن الجيش اللبناني. وقال: "إذا كنتم تحبون لبنان لا يمكنكم إلا أن تحبوا جيشه، وإذا لم تحبوا جيشه فلا شرف لكم".
بري: بقاء اليونيفيل ضرورة حتى التطبيق الكامل للقرار 1701
وفي عين التينة، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أهمية بقاء قوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان وفق ولايتها المحددة في القرار 1701 إلى حين تطبيقه كاملاً، مشدداً على ضرورة استمرارها في مؤازرة الجيش اللبناني في مهمته الوطنية بالانتشار على الحدود الدولية بعد إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان وانسحاب إسرائيل إلى ما وراء الحدود الدولية.
وجاءت مواقف بري خلال استقباله قائد قوات اليونيفيل اللواء ديوداتو أبانيارا، بحضور الممثل المقيم للأمم المتحدة في لبنان ومنسق الشؤون الإنسانية عمران ريزا، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع في الجنوب، ولا سيما ضمن نطاق عمل القوات الدولية ودورها الإنساني والاقتصادي، إضافة إلى دعمها للجيش اللبناني في تنفيذ مهامه وفق القرار 1701.
سلام إلى باريس لمتابعة ملف لبنان بعد قمة السبع
في غضون ذلك، غادر رئيس الحكومة نواف سلام بيروت متوجهاً إلى فرنسا في زيارة تستمر يوماً واحداً على أن يعود إلى بيروت غداً.
وتأتي زيارة سلام في أعقاب قمة مجموعة الدول السبع التي انعقدت في مدينة إيفيان ليه بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي يقيم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مأدبة عشاء على شرفه. وقد ناقشت القمة في يومها الأول ملفات سياسية عدة، أبرزها الاتفاق الأميركي – الإيراني المزمع توقيعه في جنيف الجمعة، وانعكاساته على لبنان.
وفي هذا الإطار، تندرج زيارة سلام إلى باريس للاطلاع على ما دار في القمة، ولا سيما ما يتعلق بوضع لبنان وما أبلغه الرئيس الأميركي بشأنه، إضافة إلى عقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين عرب وأجانب للاطلاع على آخر المعطيات المتصلة بأوضاع المنطقة ولبنان.




