محادثات مغلقة وصعبة داخل إسرائيل..ليرأس نتنياهو وفد المفاوض

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/06/16
Image-1774779362
ينبغي السعي إلى التوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان (غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

تشهد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حالة من الإحباط الشديد. فمن جهة، يرى مسؤولون أمنيون أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) وجهاز الموساد حققوا جميع الأهداف التي طُلبت منهم منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وعلى مختلف الجبهات: غزة، ولبنان، وسوريا، واليمن، وإيران، والضفة الغربية.

 

وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن الإنجازات العسكرية التي تحققت كان يفترض أن تُترجم إلى مكاسب سياسية على أرض الواقع، إلا أن المستوى السياسي الإسرائيلي، وفق تعبيرهم، "لا يؤدي دوره، بل يعيش حالة من الشلل".

ويطرح هؤلاء مثالاً على ذلك في الساحة اللبنانية. فبحسب تقديراتهم، تلقى حزب الله ضربات قاسية، وتعرضت قياداته العليا لأضرار كبيرة، كما تكبد آلاف القتلى، يقترب عددهم من عشرة آلاف، إضافة إلى ما يقارب ضعف هذا العدد من الجرحى. ويقولون إن الحزب يواجه ضائقة اقتصادية خانقة، وخسر مساحات واسعة من جنوب لبنان، كما فقد تشكيلات عسكرية كاملة، فضلاً عن تعرضه لضغوط متزايدة من جانب السلطة الجديدة في سوريا.

 

ويرى هؤلاء أن الرأي العام اللبناني بات أكثر انتقاداً للحزب، فيما دخلت الحكومة اللبنانية في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاق، معتبرين أن الخلافات بين الجانبين محدودة وأن التوصل إلى اتفاق ممكن حتى خلال الأسبوع المقبل.

 

لكن، بحسب مصادر أمنية إسرائيلية، فإن الحكومة الإسرائيلية "لا تستثمر هذه التطورات ولا توظفها سياسياً". وتضيف المصادر أنه كان من المفترض أن يترأس الوفد الإسرائيلي المفاوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أو وزير الخارجية جدعون ساعر، أو وزراء آخرون، إلا أن إسرائيل أوفدت، وفق قولها، سفيرها لدى الولايات المتحدة وضابطاً برتبة عميد لإدارة المفاوضات.

 

وقال أحد المصادر الأمنية: "يبدو الأمر غير جدي. إنه يقلل من أهمية الحدث ولا يبعث برسالة واضحة إلى دول المنطقة. وبدلاً من إحراج حزب الله وإيران، فعلنا العكس تماماً. إن غياب الحماسة والجدية لدى المستوى السياسي للتوصل إلى اتفاق مع الحكومة اللبنانية أدى إلى منح الإيرانيين فرصة الإمساك بالملف اللبناني أمام الأميركيين".

 

وأضافت مصادر في المؤسسة الأمنية أنها أبدت تحفظاتها بشأن الاعتماد الكامل على الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقالت هذه المصادر: "حذرنا من خطورة وضع جميع البيض في سلة واحدة. أوضحنا طبيعة شخصية ترامب، وأنه قد يفقد صبره وينقلب علينا في لحظة. لكن أحداً لم يستمع إلينا. لا شك أن هناك جهات داخل البيت الأبيض أثرت في مجريات الأمور. وإذا سألتني، فأنا أشك كثيراً في أن الرئيس دونالد ترامب يدرك فعلاً كل ما يتضمنه الاتفاق. فقد كان يوم أمس عيد ميلاده الثمانين، وكان يحتفل، ولا أحد يعلم إن كان قد قرأ بنود الاتفاق أم لا. كان منشغلاً بأمور أخرى"، على حد تعبير مصدر أمني.

وتقول المؤسسة الأمنية إن بيروت أصبحت حالياً منطقة مقيدة أمام العمليات العسكرية الإسرائيلية، وكذلك المناطق الواقعة وراء ما يُعرف بـ"الخط الأصفر".

 

إسرائيل تترقب تفاصيل الاتفاق

وفي تعليقه على الغارة التي استهدفت شقة سكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت، قال مصدر أمني: "في ذلك اليوم تعرضنا لثلاث هجمات أصابت الأراضي الإسرائيلية. الهدف الذي جرى اختياره كان مشروعاً من وجهة نظرنا. فالشخص المستهدف كان ضابط ارتباط مسؤولاً عن غرف العمليات وتنسيق الاتصالات لدى حزب الله. وكان برفقته ابنه، الذي يُعد أيضاً عنصراً مركزياً في حزب الله، وكذلك زوجته التي اعتُبرت هي الأخرى هدفاً مشروعاً. على إسرائيل أن تبعث برسالة واضحة بأنها لا تتنازل عن حقها في حماية سيادتها والدفاع عن نفسها".

 

وفي الوقت نفسه، يترقب الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية تفاصيل الاتفاق المتوقع توقيعه يوم الجمعة. وتشير التقديرات داخل المؤسسة العسكرية إلى أن الجيش الإسرائيلي سيُسمح له بالبقاء على امتداد "الخط الأصفر" داخل الأراضي اللبنانية، مع الحفاظ على ما تصفه إسرائيل بـ"الدفاع المتقدم"، وفق النموذج المعتمد حالياً في قطاع غزة.

 

وبحسب هذه التقديرات، سيواصل الجيش الإسرائيلي العمل في المنطقة الواقعة بين الحدود الدولية والخط الأصفر للكشف عن البنى التحتية التابعة لحزب الله، بما في ذلك شقق يُشتبه في استخدامها لتخزين وسائل قتالية، وأنفاق، ومنصات إطلاق، وغيرها.

 

كما أنجز الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة تحقيقاً بشأن حادثة تمكن فيها أحد عناصر حزب الله من الوصول إلى الحدود والتسلل إلى منطقة زراعية تابعة لمستوطنة مرغليوت. ووفق نتائج التحقيق، كان العنصر قد بقي عالقاً قرابة شهرين داخل أحد الأنفاق في بلدة مركبا جنوب لبنان. وبعد خروجه، اعتقد أنه يتجه شمالاً للالتحاق بقوات حزب الله المتمركزة شمال نهر الليطاني، إلا أنه أخطأ في تحديد الاتجاه وسار جنوباً نحو الحدود مع إسرائيل.

 

وتخشى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من وجود عناصر آخرين ما زالوا عالقين في المنطقة، ما يستدعي، بحسبها، الحفاظ على مستوى عالٍ من اليقظة والاستنفار.

 

ويقدّر الجيش الإسرائيلي أيضاً أن حزب الله قد يلجأ إلى اعتماد أساليب حرب العصابات. ويعني ذلك، بحسب هذه التقديرات، محاولة زرع عبوات ناسفة في المناطق التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية، بدلاً من اللجوء في المرحلة الأولى إلى إطلاق الصواريخ المضادة للدروع أو الطائرات المسيّرة المتفجرة.

وترى المؤسسة الأمنية أن الحزب يسعى، من خلال هذه العمليات، إلى إيقاع أكبر عدد ممكن من الخسائر في صفوف القوات الإسرائيلية، وبالتالي زيادة الضغط الشعبي داخل إسرائيل، من دون منحها في الوقت ذاته شرعية دولية للرد، إذ يمكنه الادعاء بأن تلك العبوات زُرعت قبل اندلاع الحرب.

 

وفي السياق نفسه، تأمل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن تنجح إسرائيل في التأثير على الولايات المتحدة لمنع تنفيذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان خلال ستين يوماً من توقيع الاتفاق المرتقب، كما تطالب إيران. لكن مدى قدرة المستوى السياسي الإسرائيلي على تحقيق هذا الهدف لا يزال غير واضح.

 

وبحسب مصدر أمني، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بات "شبه معزول" ويعاني نقصاً في دائرة مستشاريه المقربين، خصوصاً بعد مغادرة آخر شخصية كان يعتمد عليها بشكل كبير، في إشارة إلى سكرتيره العسكري اللواء رومان غوفمان، الذي عُيّن رئيساً للموساد.

وقال المصدر: "كان رومان بمثابة رئيس أركان ثانٍ. لم يكن مجرد سكرتير عسكري؛ بل كان يدخل إلى مكتب رئيس الوزراء ويتولى إدارة الأمور بحزم. اعتاد نتنياهو التشاور معه باستمرار. لرومان إنجازات كثيرة، وقد تعرض للظلم. إنه صاحب عقلية سوفياتية بالمعنى الإيجابي للكلمة؛ ضابط مهني ودقيق، ومثقف يعرف كيف يقدم المشورة والمساعدة. لا أعلم مدى ملاءمته لرئاسة الموساد، لكنه ساعد رئيس الوزراء كثيراً خلال العامين الماضيين. أما اليوم، فإن رئيس الوزراء يكاد يكون وحيداً، ولا يوجد من يسانده فعلياً في عملية اتخاذ القرار".

 

أما بشأن سبل الخروج من الأزمة، فتقول مصادر في المؤسسة الأمنية إن المطلوب هو تغيير نهج المستوى السياسي الإسرائيلي. وبحسب هذه المصادر، ينبغي السعي إلى التوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، على أن تُدار المفاوضات مباشرة من قبل رئيس الوزراء والوزراء الكبار، وليس من قبل مسؤولين بيروقراطيين.

 

كما تدعو هذه المصادر إلى العمل على تمرير مشروع خط أنابيب الغاز من دول الخليج العربي إلى البحر المتوسط عبر إسرائيل، بالإضافة إلى توسيع دائرة اتفاقيات التطبيع لتشمل جميع دول الخليج.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث