لبنان في الاتفاق الإقليمي: يبحث عن مقعده بين المنتصر والخاسر

بتول يزبكالثلاثاء 2026/06/16
Image-1781550678.Jpg
يعقوبيان: "إيران رابحة من هذا الاتفاق، ولبنان خاسر، بل إن لبنان هو الخاسر الأكبر". (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

مع إعلان التوصّل إلى اتّفاق أميركيّ، إيرانيّ يقضي بوقف العمليّات العسكريّة على جبهات عدّة، بينها لبنان، انفتح النقاش الداخليّ على سؤالين مترابطين: ماذا يعني أن يكون لبنان بنداً في تفاهم إقليميّ، دوليّ، لم يكن شرياً مباشراً في صناعته؟ وهل أضعف ذلك الموقف الرسميّ اللبنانيّ الرامي نحو فصل المسارات وتجنيب لبنان التبعية، أم أضاف إليه زخماً؟

 

حتّى الآن، لم يتبلّغ لبنان الرسميّ كامل مندرجات الاتّفاق، ولا تفاصيل ما يتّصل به حصراً. أمّا إسرائيل، فلم تُظهر التزاماً واضحاً، إذ تواصل اعتداءاتها على الجنوب، بما يجعل أيّ قراءة لبنانيّة نهائيّة معلّقة على اختبار التنفيذ. لكنّ المؤكد أنّ إدراج لبنان في هذا التفاهم أعاد تثبيت حقيقة باتت ثابتة منذ سنوات: لبنان ليس خارج الصراع، ولو أراد بعضه ذلك، وليس حاضراً بما يكفي في التفاوض، ولو ادّعت دولته أنّها صاحبة القرار.

أمّا المفارقة، فإنّ الهزائم والانتصارات لا تُقاس داخل إيران وحدها، بل في ساحات النفوذ. ولبنان، مرّة جديدة، هو الساحة المركزيّة الّتي تُنسج فيها التسويات وتُبعث من خلالها الرسائل. ففيه تُترجم قوّة إيران أو تراجعها، وفيه أيضاً تختبر الولايات المتّحدة وإسرائيل حدود الضغط، وحدود التسوية.

 

"لبنان الخاسر الأكبر"

النائبة بولا يعقوبيان تقرأ المشهد من زاوية الخسارة اللّبنانيّة الصافية. بالنسبة إليها، لا يحتمل الأمر كثيراً من الالتباس: "إيران رابحة من هذا الاتّفاق، ولبنان خاسر، بل إنّ لبنان هو الخاسر الأكبر".

تستند يعقوبيان في قراءتها إلى كلفة الحرب على لبنان لا إلى لغة البيانات. تقول إنّ "لبنان تدمّر، وتهجّر ناسه، وتكبّد خسائر بشريّة وماديّة هائلة"، مضيفةً أنّ الخسائر في الحجر "قد لا يكون من السهل تعويضها"، خصوصاً في ظلّ الأزمة الماليّة العميقة. ومن هنا تعتبر أنّ الاتّفاق لا يحرّر لبنان من قبضتي الضغط، بل يضعه بينهما: "سيُبقي، للأسف، التدخّل الإيرانيّ في لبنان، وفي الوقت نفسه سيُبقي الاحتلال الإسرائيليّ في الجنوب. أي إنّ لبنان تلقّى ضربة من الجهتين".

في جوهر موقفها، ترى يعقوبيان أنّ الدولة اللبنانيّة دخلت التفاوض من موقع ضعف بنيويّ، لأنّ "أهمّ بند في أيّ تفاوض هو سلاح حزب الله"، وهذا البند، بحسبها، "حاضر في كلّ شيء". ومع ذلك، لا تقلّل من أهمّيّة أن يفاوض لبنان عن نفسه، لا أن يُفاوَض عنه. تقول: "من المهمّ أن نقول إنّ هناك دولة في لبنان".

 

لكنّها تربط كلّ ذلك باختبار التطبيق، وبقدرة إسرائيل على تخريب المسار عبر الساحة اللبنانيّة. وهي ترى أنّ بنيامين نتنياهو حاول ذلك، لكنّ الاتّفاق استمرّ، معتبرةً أنّ موقعه الداخليّ والإسرائيليّ صار ضعيفاً ومحرجاً. وتخلص إلى أنّ الخاسر الأوّل هو لبنان، والخاسر الثاني هو إسرائيل، أمّا الولايات المتّحدة "فلم تحقّق الأهداف التي وضعتها".

وتذهب يعقوبيان أبعد في توصيف الحرب نفسها، فتقول: "منذ اليوم الأوّل وصفت هذه الحرب بأنّها حرب غبيّة، واليوم تأكّد ذلك أكثر. كانت حرباً غير مدروسة". وبرأيها، فإنّ فريقَي نتنياهو وترامب تصرّفا باستخفاف وسوء تقدير، وبعقليّة تجاريّة لا سياسيّة، في مقابل إيران التي تملك شبكة علاقات مع الصين وروسيا.

 

القراءة معلّقة على التزام إسرائيل

النائب بلال عبدالله، من الحزب التقدّميّ الاشتراكيّ، يتجنّب الذهاب إلى خلاصة نهائيّة مبكرة. بالنسبة إليه، لا يمكن استعجال القراءة قبل اتّضاح سلوك إسرائيل. يقول: "كلّ الأسئلة مرتبطة بمدى التزام إسرائيل. إذا التزمت إسرائيل، تتّضح القراءة. وإذا لم تلتزم، فستكون هناك قراءة مختلفة".

وعند سؤاله عمّا إذا كان الاتّفاق قد أضعف الموقف اللبنانيّ في المفاوضات، يجيب عبدالله بوضوح: "لا، بالعكس. لماذا سيضعفه؟ أبداً، بل قد يقوّيه".

قراءة عبدالله تقوم على فكرة أنّ أيّ وقف للنار، إذا تحوّل إلى مسار فعليّ، يمكن أن يمنح لبنان هامشاً تفاوضيّاً إضافيّاً. لكنّ هذا الهامش لا يصير مكسباً إلّا إذا احترمت إسرائيل الالتزامات، وإذا استطاعت الدولة اللبنانيّة أن تلتقط اللحظة لا أن تكتفي بانتظار ما يُقرَّر عنها.

 

"إيران فرضت حضورها ولبنان غاب رسميًّا"

النائب غسّان عطالله يقرأ الاتّفاق من زاوية مختلفة. في تقديره، استطاعت إيران أن تدير المفاوضات وفق إيقاعها، سواء في التوقيت أو المماطلة أو تعديل البنود. يقول: "من الواضح أنّ إيران استطاعت أن تدير المفاوضات بالطريقة التي تريدها، سواء من حيث التوقيت أو المماطلة أو تعديل البنود. واضح أنّ النَّفَس الإيرانيّ كان حاضراً في صياغة البنود بالشكل الذي يناسبه".

ويرى عطالله أنّ الخطأ الاستراتيجيّ الذي ارتكبه نتنياهو بضرب الضاحية حسّن شروط إيران، لأنّها اختارت اللحظة التي لم تعد فيها الولايات المتّحدة قادرة على خوض حرب طويلة. عندها، بحسبه، استطاعت طهران أن تقول: إمّا اتّفاق وفق الشروط التي تريدها، وإمّا استمرار الحرب.

الخلاصة عند عطالله أنّ قوّةً في المنطقة فرضت نفسها لاعباً أساسيّاً، وأنّ كلّ ملفّ بات يحتاج إلى المرور بها أو بحضورها على الطاولة. لكنّه، في المقابل، يوجّه نقداً قاسياً إلى الدولة اللبنانيّة. يسأل: "أيّ موقف رسميّ؟ أين هو الموقف الرسميّ اللبنانيّ من نتائج المفاوضات؟ هل سمعنا وزير الخارجيّة يقول شيئاً منذ البارحة إلى اليوم؟ هل صدر أيّ موقف واضح؟".

بالنسبة إليه، المشكلة ليست فقط في مضمون الاتّفاق، بل في غياب الدولة عن صناعته. "الموقف الرسميّ يكون عندما تكون الدولة موجودة على الطاولة، أو على الأقلّ عندما يحصل تواصل معها قبل تفاوض بهذا الحجم الكبير"، يقول عطالله. أمّا ما جرى، فيقرأه بوصفه دليلاً على أنّ لبنان كان حاضراً في الورقة، وغائباً عن الطاولة.

ويضيف أنّه كان يفترض بالدولة أن تمتلك ورقة لبنانيّة موحّدة، مدعومة من القوى السياسيّة، قبل الذهاب إلى أيّ تفاوض. أمّا في ظلّ الانقسام الداخليّ وغياب أوراق الضغط، "فمن الطبيعيّ ألّا يكون لدينا موقف رسميّ فعليّ ولا قدرة على التأثير".

لا يدعو عطالله إلى رفض ما جرى، بل إلى إعادة بناء المقاربة. على الحكومة، برأيه، أن تدرك أنّ شيئاً كبيراً تغيّر، وأنّ طريقة التفاوض السابقة لم تعد صالحة. ويقول إنّ على الدولة أن "تتوقّف، وأن تعود خطوة إلى الوراء، وأن تلتقط أنفاسها، وأن تعيد التفكير في طريقة التعامل مع الواقع الجديد"، وأن تنفتح على مختلف القوى لتحويل ما تحقّق إلى مكاسب للبنان، وصولاً إلى سلام عادل لا إلى مزيد من التنازلات.

 

الخطر في ربط مصير لبنان بالمحاور

النائب أنطوان حبشي، عن "القوّات اللبنانيّة"، يبدأ من تحفّظ منهجيّ: لا حكم نهائياً قبل إعلان الاتّفاق رسميّاً. يقول: "لا أستطيع أن أحكم على الاتّفاق قبل أن يُعلَن رسمياً. لدينا حتّى الآن الرواية الإيرانيّة، أمّا الأميركيّون فلم يعلنوا شيئاً رسمياً بعد".

لكنّ هذا التحفّظ لا يمنعه من تثبيت الموقف السياسيّ الأساسيّ لـ"القوّات": تحييد لبنان عن صراعات المحاور. يرى حبشي أنّ ما حصل بين إيران وأميركا يثبت مجدّداً خطورة ربط لبنان بهذه الصراعات. فعندما تندلع الحرب، يدفع لبنان الثمن تدمي راًوتهجيراً وقتلاً، وعندما تأتي التسوية، ينتظر اللبنانيّون نتائج تفاوض لا يملكون قراره.

يستعيد حبشي تجربة دخول "حزب الله" إلى سوريا، وما ترتّب عليها من سقوط قتلى، ثمّ سقوط نظام الأسد، معتبراً أنّ الذرائع التي استُخدمت في حينه لم تثبت جدواها. ومن هذه التجربة ينتقل إلى الحاضر، متسائلاً: إذا كان الاتّفاق الأميركيّ، الإيرانيّ مجرّد مذكّرة تفاهم، وإذا كانت المسائل الخلافيّة ستُناقَش خلال ستّين يوماً، "فهل يجوز أن يبقى مصير لبنان مرتبطاً بهذا المحور؟ ماذا لو اختلف الأميركيّون والإيرانيّون بعد ستّين يوماً؟ هل نعود إلى الحرب ويدفع اللبنانيّون الثمن مجدداً؟".

الحلّ، بالنسبة إلى حبشي، هو أن يأخذ لبنان مصيره بيده، وأن يخضع الجميع لمنطق الدولة. يقول: "يجب أن يكون قرار لبنان بيد الدولة اللبنانيّة، لا بيد محور خارجيّ". ومن هنا يدعو إلى دعم مسار رئيس الجمهوريّة في التفاوض باسم الدولة، بوصفه المسار الوحيد القادر على إخراج لبنان من دوّامة الحرب والتهجير والانتظار.

وينتقد حبشي تجارب التفاوض السابقة التي، في رأيه، تركت هامشاً للإسرائيليّين كي يستمرّوا في استهداف الأراضي اللبنانيّة. ويقول إنّه لا يجوز أن يُربط مصير المواطن اللبنانيّ، وخصوصاً أبناء الجنوب، بما يجري بين واشنطن وطهران: "قد تتّفقان غداً، وقد تختلفان بعد غد، وعندها ندفع نحن الثمن".

 

فرصة للمسار الرسميّ لا إضعاف له

النائب آلان عون يختار قراءة أكثر تفاؤلاً بالشقّ اللبنانيّ من الاتّفاق. يقول: "لا يمكن إلّا أن نرحّب بالشقّ اللبنانيّ في الاتّفاق بين إيران والولايات المتّحدة، والذي نتج عنه وقف إطلاق النار في لبنان، وهذه خطوة أولى أساسيّة في مسار خروج لبنان من النفق المظلم الذي يعيش فيه منذ أشهر".

وعلى خلاف من يرى أنّ إدراج لبنان في تفاهم أميركيّ، إيرانيّ يهمّش الدولة، يعتبر عون أنّ ما حصل "يعطي زخماً للمسار الرسميّ اللبنانيّ ولا يضعفه". فالمرحلة المقبلة، في تقديره، هي مرحلة تفاوض حول انسحاب إسرائيل وإنجاز اتّفاق هدنة بين لبنان وإسرائيل ينهي الصراع العسكريّ بين البلدين، وهذا "لا يمكن أن يحصل إلّا عبر الدولة اللبنانيّة الرسميّة".

لكنّ عون لا يفصل هذا المسار عن الحاجة إلى حوار داخليّ مع "الثنائيّ الشيعيّ"، وخصوصاً الرئيس نبيه برّي، "نيابةً عنه وعن حزب الله"، انطلاقاً من أنّ الحزب طرف في الصراع وسيُطلب منه إسهام كبير، لا سيّما في ما يتعلّق بسلاحه عند الوصول إلى الحلّ النهائيّ. لذلك، يرى أنّ توحيد الرؤية حول أفق المفاوضات والحلّ شرطٌ لا يقلّ أهمّيّة عن الترحيب بالجهود الإقليميّة والدوليّة.

 

الثنائيّ الشيعيّ: الاتّفاق ثمرة الصمود

في المقلب الآخر، عبّر رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي عن ترحيب واضح بمذكّرة التفاهم، مشيداً بالجهود التي بذلتها باكستان وقطر والسعوديّة ومصر للوصول إليها. واعتبر برّي أنّ المذكّرة، بما تضمّنته من بنود، "تؤسّس لإرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة، وضمناً لبنان".

وشكر برّي إيران والولايات المتّحدة على "تمسّكهما وإصرارهما على تضمين المذكّرة بنداً أساسياً وملزماً لوقف العدوان الإسرائيليّ على لبنان، كلّ لبنان"، بما يحفظ سيادته على كامل ترابه، ولا يناقض استقلاليّة قراره الوطنيّ والسياديّ وحريّته. كما رأى في ذلك تفادياً لـ"الفخّ الذي نصبه المستوى السياسيّ الإسرائيليّ بقيادة نتنياهو".

أمّا "حزب الله"، فبارك لإيران، قيادةً وشعبًا، ما وصفه بـ"الإنجاز الكبير" المتمثّل بالتوصّل إلى مذكّرة تفاهم مع الولايات المتّحدة أفضت، وفق بيانه، إلى وقف شامل لإطلاق النار على كلّ الجبهات، ومن ضمنها لبنان.

الحزب قدّم الاتّفاق بوصفه "ثمرةً للصمود الأسطوريّ، والثبات الاستثنائيّ، والتضحيات الجسام" التي قدّمها الشعب الإيرانيّ وقيادته. كما أعرب عن امتنانه لمواقف إيران إلى جانب لبنان وشعبه ومقاومته، معتبراً أنّ إصرارها على حضور لبنان في أيّ تفاهم يؤدّي إلى وقف الحرب يؤكّد أنّها "نِعمَ السند والحليف القويّ والوفيّ".

وفي الشقّ اللبنانيّ، دعا الحزب إلى أن يُحسن لبنان الاستفادة من المظلّة الإقليميّة والدوليّة بما يحقّق سيادته وتحرير أرضه في إطار الوحدة الداخليّة. كما شدّد على التريّث في عودة النازحين إلى القرى الحدوديّة إلى حين صدور التوجيهات المعنيّة، محذّراً من خروقات إسرائيليّة محتملة.

وختم الحزب بالدعوة إلى وحدة الموقف الوطنيّ، معتبراً أنّ الحكمة تقتضي مراجعة الحسابات والمسارات التي سارت عليها السلطة، والابتعاد عن "الأوهام والرهانات الخاسرة"، والإقرار بأنّ الموقف اللبنانيّ الموحّد والاعتماد على الأصدقاء الحقيقيّين هما السبيل لصون المصالح الوطنيّة.

 

بين الدولة والمحور: السؤال اللبنانيّ المؤجّل

تكشف مواقف النوّاب والقوى السياسيّة أنّ لبنان دخل مرحلة جديدة من النقاش حول موقعه في التسويات. فهناك من يرى الاتّفاق خسارة صافية لأنّه أبقى لبنان ساحةً لا دولة، وهناك من يراه فرصة إذا أحسنت الدولة التقاطها، وهناك من يعتبره تثبيتاً لدور إيران ومحورها، وهناك من يضع كلّ القراءة في عهدة التطبيق الإسرائيليّ.

لكنّ القاسم المشترك، ولو بألفاظ مختلفة، أنّ لبنان لم يعد يستطيع الاكتفاء بدور المتلقّي. فإدراجه في الاتّفاق لا يكفي ليكون رابحاً، وذكر سيادته في النصوص لا يحمي أرضه إذا بقيت الدولة منقسمة، غائبة، أو عاجزة عن إنتاج ورقة تفاوضيّة موحّدة.

المفارقة أنّ أكثر من نائب، من مواقع متباعدة ومن أحزابٍ متوالفة ومتناحرة، يلتقي عند نقطة واحدة: لا بدّ من الدولة.  أمّا الثنائيّ، فيقرأ الاتّفاق من زاوية مختلفة: إيران لم تتخلَّ عن لبنان، بل ضمنت حضوره في التفاهم. وبين القراءتين تقف الدولة اللبنانيّة أمام امتحانها الأصعب: هل تحوّل بند لبنان في الاتّفاق إلى مدخل لاستعادة القرار، أم يبقى مجرّد دليل إضافيّ على أنّ القرار ما زال يُصنع خارجها؟

الجواب لن يتحدّد في البيانات ولا في الاحتفالات السياسيّة. سيتحدّد في الجنوب أوّلاً، حيث يُختبر وقف النار، وفي قصر بعبدا والسراي وعين التينة ثانياً، حيث يُفترض أن تُصاغ ورقة لبنانيّة واضحة، لا تنتظر ما تقرّره واشنطن وطهران وتل أبيب، بل تعرف ماذا تريد من أيّ تفاوض مقبل.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث