قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطريّة ماجد بن محمد الأنصاري إنّه "لا يوجد أي مبرر للهجمات الإسرائيلية على لبنان"، معتبرًا أنها تشكّل "تعديًا على السيادة".
وكان قد أكّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنّ "نهاية الحرب في لبنان موضوع ملزم لنهاية الحرب مع إيران"، مشيراً إلى أنّ "البدء الرسمي لتنفيذ مذكرة التفاهم سيكون يوم الجمعة". وأضاف: "أي هجوم عسكري من الكيان الصهيوني على لبنان واستمرار الاحتلال نقض لمذكرة التفاهم". وقال عراقجي: "سنناقش الملف النووي والعقوبات خلال فترة المفاوضات التي تستمر 60 يوما مع واشنطن"، مؤكداً "الطرف الأول في مذكرة التفاهم هو إيران وإسرائيل والطرف الثاني هو إيران وحزب الله".
وفي تطور يمكن اعتباره خرقًا للاتفاق الإيراني–الأميركي لإنهاء الحرب على جميع الجبهات، سُجِّل أمس استشهاد مواطن لبناني جراء غارة نفذتها مسيّرة استهدفته على طريق كفرتبنيت في جنوب لبنان.
وإذا كان قد سُجِّل تراجع في وتيرة الغارات الجوية مقارنة بما كان سائدًا سابقًا، فقد استمرت عمليات القصف المدفعي والتفجير التي طالت عددًا من البلدات، في محاولة إسرائيلية لتكريس أمر واقع يضمن لها حرية الحركة في جنوب لبنان بحجة ضمان أمنها. كما واصلت إسرائيل التوغل للسيطرة على تلة علي الطاهر، إلا أن حزب الله تصدى لها، مستأنفًا عملياته ضد قوات الاحتلال في الجنوب لقطع الطريق على العودة إلى ما قبل الثاني من آذار.
وردًا على الخروقات الإسرائيلية، أكد حزب الله، في بيان، أنه لن يقبل بأي عدوان إسرائيلي على لبنان، مشددًا على تمسكه بحقه في الدفاع عن الأراضي اللبنانية حتى الانسحاب الكامل لجيش الاحتلال الإسرائيلي من البلاد، وعودة الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال إلى ديارهم.
عمليًا، وعلى أرض الواقع في الجنوب، لا يمكن الحديث عن وقف شامل لإطلاق النار، في وقت يستمر فيه الاحتلال لأراضٍ في عدد من البلدات الجنوبية، وسط تضارب المعلومات بشأن استمراره، وما إذا كان مرتبطًا بمفاوضات الستين يومًا بين إيران وواشنطن حول الملف النووي، أم أنه تم ترحيله إلى جلسة المفاوضات السياسية والعسكرية المقررة في واشنطن أيام 22 و23 و24 من الشهر الجاري.
عودة تتحدى الخطر
ورغم دعواته وقيادة الجيش اللبناني الراغبين في العودة إلى التريث وتوخي الحذر وانتظار التوجيهات الرسمية، تستمر قوافل النازحين بالتوجه إلى قراهم وبلداتهم في الجنوب في تحدٍّ جديد، رغم ما كشفته الوقائع من دمار هائل في المنازل والممتلكات جراء العدوان الذي حوّل مدنًا وبلدات جنوبية إلى أثر بعد عين، وجعل بعضها مناطق منكوبة لا تصلح للعيش.
ورغم ذلك، كانت إرادة العودة أقوى، وبدا خيار الرجوع إلى القرى أهون من الذل الذي رافق النازحين طوال أكثر من أربعة أشهر في مراكز نزوحهم.
وتأتي هذه الخروقات الإسرائيلية في وقت أكد فيه مسؤولون إيرانيون وباكستانيون أن مذكرة التفاهم تشمل لبنان بالفعل، وتنص على "الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات". في المقابل، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن النزاع في لبنان سيُبحث من أجل تسويته، مضيفًا: "علينا أن نتحدث مع إسرائيل بهذا الشأن".
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نأى بنفسه عن "الاتفاق الذي أبرمه ترامب"، مشيرًا إلى أن "هذا قراره، ونحن لنا مصالحنا الخاصة"، مؤكدًا الاحتفاظ بحرية التحرك والعمل العسكري في لبنان.
تهديدات وقصف مدفعي
وتتوافق مواقف نتنياهو مع مواقف العديد من المسؤولين الإسرائيليين الذين عبّروا عن غضبهم من اتفاق "غير ملزم لإسرائيل"، مشددين على رفض الانسحاب من جنوب لبنان ومواصلة الهجمات الإسرائيلية.
وتكرست التهديدات الإسرائيلية عبر استمرار تحليق المسيّرات فوق بيروت والضاحية الجنوبية وجنوب لبنان، إلى جانب غارة نفذتها مسيّرة على كفرتبنيت، وهجمات مدفعية إسرائيلية استهدفت بلدتي كفرتبنيت والفوقا في النبطية جنوبي لبنان.
في المقابل، أكدت طهران أن الاتفاق يشمل جبهة لبنان. ونقلت وكالة فارس عن مصادر قريبة من فريق التفاوض الإيراني قولها إن بعض التعديلات أُدخلت على نص مذكرة التفاهم خلال الساعات الأخيرة من المفاوضات، مشيرة إلى أن من أبرز هذه التعديلات إدراج عبارة تؤكد "احترام وحدة أراضي لبنان وسيادته"، و"الإنهاء الفوري والدائم للحرب بين إيران والولايات المتحدة وحلفائهما".
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في اتصالات هاتفية مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، حرص بلاده على وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان.
كما حمّل الولايات المتحدة مسؤولية ضمان تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، بوساطة باكستانية، لوقف الحرب. وأكد عراقجي ضرورة احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، معربًا عن أمله في أن يسهم الاتفاق بين بلاده والولايات المتحدة في وضع حد للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما يرسخ الاستقرار في المنطقة.
كما أكدت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان بهذا الشأن، أن عراقجي أطلع عون وبري على بنود مذكرة التفاهم مع واشنطن، خصوصًا ما يتعلق منها بلبنان.
ترحيب لبناني: خطوة إيجابية
من جانبه، رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون، خلال الاتصال، بالتفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب في الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان، وأعرب عن أمله في أن يشكل الاتفاق "خطوة إيجابية" نحو خفض التوترات وفتح الباب أمام حلول دبلوماسية تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية.
كما جرى خلال الاتصال التأكيد على أهمية مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار المستدام في المنطقة، وأشار عون في هذا الصدد إلى أن "استقرار لبنان وأمنه وسيادته تبقى أولوية وطنية".
رفض إسرائيلي
وتزامنًا مع هذه التطورات، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في غزة ولبنان وسوريا "طالما كان ذلك ضروريًا".
وقال نتنياهو إنه يجهل تفاصيل الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، معربًا عن تمسكه بمواصلة احتلال مناطق لبنانية، ومعلنًا رفضه المطلق سحب قواته من جنوب لبنان.




