أكّد رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو أنّ إسرائيل ستبقى في المنطقة العازلة في لبنان "ما دامت الضّرورة تقتضي ذلك"، مشدّدًا على أنّ الوجود الإسرائيليّ في جنوب لبنان يهدف، بحسب قوله، إلى الحفاظ على أمن سكّان الشّمال.
وقال نتنياهو إنّ إسرائيل ستواصل العمل على إحباط التّهديدات في المنطقة، معتبرًا أنّها أقامت مناطق أمنيّة في لبنان وقطاع غزّة وسوريا، وستبقى فيها طالما دعت الحاجة.
نتنياهو: سنحتفظ بحرّيّة العمل العسكريّ
وفي ما يتعلّق بالاتّفاق مع إيران، أشار نتنياهو إلى أنّه تحدّث مع الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب بشأن المصالح الإسرائيليّة، مؤكّدًا أنّ العلاقة بينهما تقوم على الشّراكة، وأنّهما يتّفقان في كثيرٍ من القضايا ويختلفان في بعضها.
وأضاف أنّ "الأمر لم ينتهِ بعد مع إيران"، مؤكّدًا أنّ بلاده ستواصل متابعة التّطوّرات واتّخاذ ما تراه مناسبًا لحماية مصالحها الأمنيّة.
كما أعلن نتنياهو عزمه خوض الانتخابات المقبلة، مشيرًا إلى أنّ حكومته حقّقت "إنجازات مهمّة"، وستواصل العمل لتحقيق مزيدٍ منها خلال المرحلة المقبلة.
وخلال مؤتمرٍ صحافيّ عقده مساء الإثنين، بعد إعلان ترامب التوصّل إلى اتّفاق إطار مع إيران، اعتبر نتنياهو أنّ الحرب مع إيران حقّقت هدفًا مركزيًّا، تمثّل في إزالة ما وصفه بـ"خطر الإبادة الفوريّ" الذي كان يتهدّد إسرائيل.
وقال: "المعركة لم تنتهِ بعد"، مضيفًا أنّ إسرائيل "ستضطرّ إلى مواصلة الوقوف على أهبّة الاستعداد، وأن تكون قويّةً وحازمة، وأن تدافع عن نفسها كلّما اقتضى الأمر ذلك".
وأشار إلى أنّ ذلك "ينطبق على إيران نفسها وعلى الأذرع التّابعة لها في المنطقة"، في إشارةٍ إلى "حزب الله" في لبنان والحوثيّين في اليمن. ولفت إلى أنّ إسرائيل سيطرت على "مناطق مركزيّة في لبنان هدّد منها حزب الله إسرائيل".
وقال نتنياهو إنّ "هناك من يريد تقزيم الإنجازات التي حقّقناها"، مؤكّدًا أنّ حكومته "ستحقّق مزيدًا من الأمور العظيمة". وأضاف: "سنضمن استقلالنا في مجال السّلاح، وسنطوّر ابتكارات أقرب إلى الخيال، ووضعنا اليوم أفضل بكثيرٍ ممّا كان عليه في السّابع من تشرين الأوّل، وقد كسرنا محور الإرهاب، ونجحنا في استعادة الأمن للجنوب، وهذا ما سنفعله في الشّمال",
المنطقة الأمنيّة العازلة في لبنان
واعتبر نتنياهو أنّ الاتّفاق مع إيران "أبرمه ترامب، وهذا قراره"، مضيفًا: "نحن لنا مصالحنا الخاصّة، وسوف نظلّ في المنطقة الأمنيّة العازلة في لبنان".
وشدّد على أنّ إسرائيل تعمل على الاحتفاظ بحرّيّة العمل العسكريّ ودوام التمتّع بها، في إشارةٍ إلى استمرار المقاربة الأمنيّة الإسرائيليّة تجاه الجبهة اللبنانيّة، رغم الحديث عن تفاهماتٍ أوسع في المنطقة.
ترامب: علينا أن نتحدّث مع إسرائيل وحزب الله
في المقابل، أكّد الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب أنّ واشنطن تسعى إلى البحث في سبل تسوية النّزاع في لبنان، مشيرًا إلى أنّ هذا الملفّ ينبغي أن ينتهي قريبًا.
وقال ترامب: "نريد أن نرى كيف يمكننا تسوية النّزاع في لبنان، وعلينا أن نتحدّث مع إسرائيل في هذا الشّأن". وأضاف: "علينا أن نتحدّث مع حزب الله",
الانسحاب الإسرائيليّ ليس شرطًا
وفي السّياق نفسه، نقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مسؤولٍ أميركيّ قوله إنّ الانسحاب العسكريّ الإسرائيليّ من لبنان ليس شرطًا في الاتّفاق بين الولايات المتّحدة وإيران.
وأضاف المسؤول: "إذا هاجم حزب الله إسرائيل، فسيكون لها الحقّ في الدّفاع عن نفسها".
كما نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولٍ أميركيّ رفيع المستوى تأكيده أنّ الانسحاب الإسرائيليّ من جنوب لبنان ليس شرطًا للتوصّل إلى اتّفاقٍ مع إيران، موضحًا أنّه "إذا شنّ حزب الله هجومًا، فإنّ لإسرائيل الحقّ في الدّفاع عن النّفس والرّدّ".
ونقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولٍ أميركيّ قوله إنّ الاتّفاق المتوقّع بين واشنطن وطهران يُنتظر أن يتضمّن وقفًا لإطلاق النّار في لبنان، مع منح إسرائيل حقّ الرّدّ في حال تعرّضها لهجوم.
تقليص العمليّات عند الخطّ الأصفر
ميدانيًّا، أفادت القناة 12 الإسرائيليّة بأنّ الجيش الإسرائيليّ سيقلّص نشاطه في منطقة الخطّ الأصفر في لبنان. كما نقلت عن مصادر قولها إنّ الجيش أبلغ القيادة السّياسيّة بأنّ الوقت حان للتوصّل إلى اتّفاقٍ مع الحكومة اللبنانيّة.
وفي موازاة ذلك، نقلت القناة 13 الإسرائيليّة عن مصادر قولها إنّ محادثةً متوتّرة جرت بين نتنياهو ونائب الرّئيس الأميركيّ، وتناولت الوجود الإسرائيليّ في لبنان.
وأضافت المصادر: "لن ننسحب من لبنان، لكن بدءًا من الآن ستخضع كلّ عمليّةٍ عسكريّة للمراجعة".
كما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيليّ أنّ القوّات المنتشرة في جنوب لبنان تنتظر أوامر تتعلّق بالوضع العمليّاتيّ الجديد، في مؤشّرٍ إلى ترقّب التّطوّرات المرتبطة بالمفاوضات الجارية.
كوشنر يأمل بانسحابٍ وسلامٍ وتطبيع
من جهته، قال مبعوث الرّئيس الأميركيّ، جاريد كوشنر، إنّ الحكومة اللبنانيّة تعمل على المفاوضات مع الحكومة الإسرائيليّة، معربًا عن أمله في أن تؤدّي هذه المفاوضات إلى انسحابٍ إسرائيليّ وسلامٍ بين البلدين.
وأضاف كوشنر: "نأمل أن نصل إلى تطبيعٍ بين لبنان وإسرائيل". وشدّد على أنّ "إسرائيل تحتفظ بحقّ الرّدّ والدّفاع عن نفسها".
طهران: سنستخدم إمكاناتنا من أجل لبنان إذا لزم الأمر
في المقابل، قال المتحدّث باسم الخارجيّة الإيرانيّة إنّ الاتّفاق مع واشنطن يتضمّن وقف إطلاق النّار على كلّ الجبهات، ولا سيّما في لبنان.
وأضاف أنّ "إسرائيل جدّدت ارتكاب جرائمها بالتّزامن مع تكثيف المساعي لإنجاز التّفاهم مع واشنطن"، مؤكّدًا أنّ طهران "ستستخدم كلّ إمكاناتها من أجل لبنان إذا لزم الأمر، وقد أثبتت ذلك سابقًا".
وأشار إلى أنّ إيران ستُعلن قريبًا تفاصيل التّوقيع على اتّفاق المبادئ مع واشنطن.
برّي: المتضايق من الاتّفاق غير فخور بلبنانيّته
وفي تعليقٍ لبنانيّ بارز، قال رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، في حديثٍ صحافيّ، إنّ "المقهور من الاتّفاق الأميركيّ الإيرانيّ غير فخور بلبنانيّته"، في إشارةٍ إلى الجدل الواسع الذي يواكب الحديث عن تفاهمٍ محتمل بين واشنطن وطهران وانعكاساته على لبنان.




