تفاعلت المواقف الدّبلوماسيّة والسّياسيّة في لبنان مع الإعلان عن مذكّرة التّفاهم بين الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة والولايات المتّحدة الأميركيّة، وسط ترحيبٍ رسميّ لبنانيّ بما تضمّنته من إشاراتٍ إلى وقف الأعمال العسكريّة والتّصعيد في المنطقة، بما يشمل لبنان، ودعواتٍ إلى استثمار هذا التطوّر في تثبيت الاستقرار، وتأمين الانسحاب الإسرائيليّ، وعودة النّازحين، وإطلاق مسار إعادة الإعمار.
وفي هذا السّياق، أعلنت وزارة الخارجيّة القطريّة أنّ سعادة الدّكتور محمّد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، وزير الدّولة بوزارة الخارجيّة، اجتمع اليوم في الرّياض مع سموّ الأمير يزيد بن محمّد بن فهد الفرحان، مستشار وزير الخارجيّة السّعوديّ للشّأن اللبنانيّ.
وجرى خلال الاجتماع، بحسب البيان القطريّ، استعراض علاقات التّعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، ومناقشة آخر التطوّرات في لبنان، وجهود التّنسيق المشترك بين البلدين بشأن الملفّ اللبنانيّ.
وجدّد وزير الدّولة بوزارة الخارجيّة، خلال الاجتماع، موقف دولة قطر الدّاعم للبنان، ووقوفها المستمرّ إلى جانب الشّعب اللبنانيّ الشّقيق.
اتصال عون - عراقجي
هذا وتلقى رئيس الجمهورية جوزاف عون، مساء اليوم، اتصالًا هاتفيًا من وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عباس عراقجي، جرى خلاله التداول في المستجدات الإقليمية الراهنة وعدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وخلال الاتصال، رحّب الرئيس عون بالتفاهم الذي تم التوصل إليه بين إيران والولايات المتحدة، معربًا عن أمله في أن يشكل خطوة إيجابية نحو خفض التوترات وفتح المجال أمام حلول دبلوماسية تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد الجانبان أهمية مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار المستدام في المنطقة، بما ينعكس إيجابًا على دولها وشعوبها.
وشدد الرئيس عون على أن استقرار لبنان وأمنه وسيادته تبقى أولوية وطنية، فيما أكد عراقجي أهمية احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه من قبل جميع الأطراف، معربًا عن تطلعه إلى أن تسهم الأجواء الإيجابية التي أوجدها هذا التفاهم في دعم الاستقرار في لبنان وتعزيز فرص التعافي والازدهار فيه.
عون يثمّن احترام الخصوصيّة اللبنانيّة
محلّيًّا، ثمّن رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون ما تضمّنته مذكّرة الاتّفاق بين إيران وأميركا من احترامٍ للخصوصيّة اللبنانيّة، وإقرارٍ بأنّ استقرار لبنان وأمنه يشكّلان جزءًا لا يتجزّأ من أيّ مسعى جدّيّ لترسيخ الاستقرار في المنطقة، بعد ما تحمّله اللبنانيّون من تضحياتٍ وأعباءٍ جسيمة خلال المرحلة الماضية.
وجاء في بيانٍ صادر عن عون: "تابعتُ باهتمام الإعلان عن مذكّرة التّفاهم التي تمّ التوصّل إليها بين الولايات المتّحدة الأميركيّة والجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، وما تضمّنته من تأكيدٍ على وقف الأعمال العسكريّة والتّصعيد في المنطقة، بما يشمل لبنان".
وقال عون إنّ "الشّعب اللبنانيّ، ولا سيّما أبناء المناطق التي تعرّضت للاعتداءات والدّمار، وفقدت أعزّاء لها ومصادر رزقها ومنازلها، يتطلّع اليوم إلى أن تتحوّل هذه التّفاهمات إلى خطواتٍ عمليّة تضع حدًّا نهائيًّا لدوّامة العنف، وتؤسّس لمرحلةٍ من الاستقرار والأمن والتّعافي وإعادة الإعمار".
شكر للدّول المساهمة في إنجاز المذكّرة
وتوجّه رئيس الجمهوريّة بالشّكر إلى جميع الدّول والجهات التي ساهمت في إنجاز هذه المذكّرة، وإلى كلّ من عمل على تضمين لبنان في الجهود الرّامية إلى إنهاء التّصعيد ووقف الأعمال العسكريّة على مختلف الجبهات، انطلاقًا من إدراكهم لحجم المعاناة التي تحمّلها اللبنانيّون خلال الأشهر الماضية.
وأعرب عون عن أمل لبنان في أن يشكّل هذا التطوّر بداية مسارٍ أوسع يعزّز الاستقرار في المنطقة، ويحفظ سيادة الدّول وحقوق شعوبها، ويتيح للبنانيّين التفرّغ لإعادة بناء ما تهدّم واستعادة حياتهم الطبيعيّة في ظلّ دولةٍ آمنةٍ ومستقرّة.
"الدّولة وحدها تحمينا"
وفي موقفٍ آخر، أكّد عون، خلال استقباله وفدًا من جامعة القدّيس يوسف، أنّ "الدّولة وحدها تحمينا، واللبنانيّون يتطلّعون إلى قيامها على أساس الشّفافيّة والعدالة والكفاءة".
ولفت إلى أنّ "طريق السّلام صعب، لكنّنا نملك الإرادة لتحقيقه"، مشيرًا إلى أنّه "رغم الحرب، تسير الأمور على الطّريق الصّحيح، وما من شيءٍ سيوقفنا".
وشدّد على أنّ الدّولة تسعى إلى جذب دمٍ جديدٍ وطاقاتٍ يمكن أن تساهم في بناء البلد، كما تعمل على استعادة الثّقة بين الدّولة والشّعب، وبينها وبين الخارج، معتبرًا أنّ الأمور بدأت تسير على الطّريق الصّحيح رغم العرقلة التي فرضتها الحرب إلى حدٍّ ما.
برّي يشيد بمذكّرة التّفاهم
من جهته، أشاد رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي بمذكّرة التّفاهم التي أُعلن عنها بين الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة والولايات المتّحدة الأميركيّة، منوّهًا بالجهود والمساعي التي بذلتها جمهوريّة باكستان، ودولة قطر، والمملكة العربيّة السّعوديّة، وجمهوريّة مصر العربيّة، للوصول إلى هذا التّفاهم.
واعتبر برّي أنّ المذكرة، بما تضمّنته من بنود، تؤسّس لإرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة، وضمنًا لبنان.
وتوجّه بالشّكر والتّقدير إلى الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة والولايات المتّحدة الأميركيّة وقيادتيهما، على تمسّكهما وإصرارهما على تضمين المذكّرة بندًا أساسيًّا وملزمًا لوقف العدوان الإسرائيليّ على لبنان، كلّ لبنان، بما يحفظ سيادته على كامل ترابه، ولا يناقض استقلاليّة قراره الوطنيّ والسّياديّ وحريّته، و"عدم الوقوع في الفخّ الذي نصبه المستوى السّياسيّ الإسرائيليّ بقيادة نتنياهو".
الأنظار إلى الجنوب وعودة حذرة للأهالي
وتحوّلت الأنظار إلى الجنوب، مع بدء عودة بعض الأهالي إلى قراهم وبلداتهم، على الرّغم من عدم صدور بيانٍ عن "الثّنائي" يدعو فيه السّكّان إلى العودة.
وتزامن ذلك مع دعواتٍ رسميّة إلى التريّث والالتزام بتوجيهات الجيش، في ظلّ المخاوف من خروقاتٍ واعتداءاتٍ إسرائيليّة محتملة، ومن وجود ذخائر غير منفجرة وأجسامٍ مشبوهة في المناطق التي تعرّضت للاعتداءات.
سلام: سنضاعف الجهود في واشنطن
وفي مستهلّ جلسة مجلس الوزراء، قال رئيس الحكومة نواف سلام إنّه "منذ بدء الحرب التي فُرضت على لبنان، ما انفكّت الحكومة اللبنانيّة تعمل من أجل وقفها ودفع المزيد من الأذى عن لبنان واللبنانيّين".
وأضاف: "اليوم، نأمل أن ينجح الإعلان عن وقف إطلاق النّار، الذي توصّلت إليه الولايات المتّحدة الأميركيّة والجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، في وضع حدٍّ لهذه الحرب، ووقف القتل والتّدمير والتّهجير وسائر المآسي والآلام التي أُنزلت باللبنانيّين".
وتوجّه سلام بصادق الشّكر إلى كلّ من ساهم في الوصول إلى هذه النّتيجة، مؤكّدًا أنّ الحكومة ستضاعف الجهود، من خلال المفاوضات الجارية في واشنطن، لتأمين الانسحاب الإسرائيليّ الكامل من الأراضي اللبنانيّة، والإفراج عن الأسرى.
كما أشار إلى أنّ الحكومة، كما عملت على حشد الطّاقات في الأشهر الماضية للاستجابة لأزمة النّزوح، ستكثّف جهودها مع الأشقّاء والأصدقاء لتأمين مستلزمات إعادة الإعمار، مع التطلّع إلى تمكين الأهالي من العودة الآمنة والكريمة بأسرع وقت إلى مدنهم وقراهم.
الجيش يدعو إلى التريّث والالتزام بتوجيهاته
وفي ما يتعلّق بعودة الأهالي، أصدرت قيادة الجيش، مديريّة التّوجيه، بيانًا جاء فيه أنّه "في ظلّ التطوّرات الأخيرة في المنطقة، ومع تداول أخبارٍ حول التوصّل إلى وقفٍ لإطلاق النّار، تؤكّد قيادة الجيش ضرورة تريّث الأهالي في العودة إلى القرى والبلدات الحدوديّة الجنوبيّة، والالتزام بتوجيهات الوحدات العسكريّة المنتشرة، حفاظًا على سلامتهم من خطر الخروقات والاعتداءات الإسرائيليّة".
وشدّدت قيادة الجيش على ضرورة توخّي الحيطة والحذر في الأماكن التي تعرّضت لاعتداءاتٍ إسرائيليّة، وإبلاغ أقرب مركزٍ للجيش أو للقوى الأمنيّة الأخرى عن الذّخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة.




