مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التوصل إلى اتفاق أميركي – إيراني، يهدف إلى وقف العمليات العسكرية على عدة جبهات، بينها لبنان، وتأكيد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اتصال هاتفي مع نظرائه الإقليميين على ضرورة وقف إسرائيل لكل الأعمال العدائية ضد لبنان، بدا واضحاً أنّ إسرائيل لا تريد الالتزام بالاتفاق، وتصر على عزل بند لبنان عن أي اتفاق. ويعكس ذلك مجموعة المواقف التصعيدية التي صدرت عن مسؤولين إسرائيليين، وصلت إلى حد القول بإنّ "اتفاق ترامب لا يلزمنا".
وفي حين أفاد موقع "والاه نيوز" نقلاً عن مصدر أمني إسرائيلي بأن تل أبيب تنتظر توضيحات من المستوى السياسي بشأن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى أنه حتى الآن لا توجد مطالب بالانسحاب الإسرائيلي من لبنان، لكن هناك العديد من المسائل التي تحتاج إلى توضيح، صادقت الحكومة الإسرائيلية بالتوازي على تمديد حالة الطوارئ الخاصة في الجبهة الداخلية حتى 30 حزيران على الرغم من إعلان الاتفاق الأميركي- الإيراني.
وفي السياق، قال مسؤولون إسرائيليون إن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إسرائيل لا تعتبر نفسها ملزمة بالبند المتعلق بلبنان في الاتفاق الناشئ بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً رفضها أي ترتيبات تحدّ من حرية عملها ضد حزب الله.
كاتس: لن ننسحب
وهو ما أعلن عنه أيضاً وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي أشار في بيان إلى أنّه "ونتنياهو نقود سياسة واضحة تقضي ببقاء الجيش الإسرائيلي في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة - إلى أجل غير مسمى - لحماية الحدود والمجتمعات الإسرائيلية من العناصر الجهادية".
وأكد كاتس أنه "سيتم إخلاء المنطقة من السكان المحليين، وتدمير جميع البنى التحتية الإرهابية، سواء فوق الأرض أو تحتها - بما في ذلك المنازل في القرى الحدودية التي كانت بمثابة معاقل إرهابية". يتوقف كاتس عند ما أسماه "الدرس الأهم من أحداث 7 أكتوبر"، لذلك "نعارض انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان - رغم كل الضغوط القائمة والمستقبلية". وقال كاتس: "أوضح نتنياهو هذا الأمر للرئيس ترامب وكبار المسؤولين الأمريكيين، كما أوضحته أنا أيضاً أمس لوزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث".
ويذهب كاتس إلى أبعد من ذلك بالقول "إذا كان هناك من يعارض هذه العقيدة الأمنية ويؤيد انسحاب الجيش الإسرائيلي، فليعلنوا ذلك صراحةً، لكي يتمكن الرأي العام من التمييز بين الموقفين"، مؤكداً "لن نتنازل عن مصلحة إسرائيل الأمنية العليا وحماية مواطنينا، ولن ننسحب من المناطق الأمنية". ولفت إلى أنه "إذا هاجمت إيران إسرائيل بسبب الأحداث في لبنان، فسنرد عليها بكل قوة".
من جهته، كتب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير على حسابه عبر "اكس": "اتفاق ترامب لا يلزمنا. إسرائيل ليست خاضعة للولايات المتحدة، ونحن دولة مستقلة وذات سيادة".
وأضاف، "واجبنا هو تجاه مواطني إسرائيل، وجنود الجيش الإسرائيلي، والشعب اليهودي، وواجبنا التاريخي تجاه اليهود المضطهدين والمقتولين على مدى آلاف السنين من المنفى، من أجل توفير الأمن لليهود في أرض إسرائيل".
وتابع، "في كل مرة خضعنا فيها لضغوط دولية على حساب أمن إسرائيل، دفعنا ثمنًا دمويًا مع الفائدة. كان ذلك صحيحًا في اتفاقيات أوسلو، وكان صحيحًا في اتفاق لبنان عام 2006، وكان صحيحًا في كل فترات الاحتواء في غزة التي انفجرت في وجوهنا".
ولاحقاً، نقلت القناة 14 الاسرائيلية عن مصدر أمني قوله إنّ "الاتفاق لا يتضمن انسحاباً إسرائيلياً من لبنان".
الأمور مرهونة بالإعلان، وتفاصيل بنود الاتفاق الإيراني الأميركي، وما إذا كانت أميركا قادرة على الضغط على إسرائيل بإلزامها وقف إطلاق النار، والانحساب التدريجي من المناطق المحتلة في الجنوب؟




