فيما تقترب ملامح اتفاق أميركي–إيراني من التبلور، يواصل الجانب الإسرائيلي رفع وتيرة عملياته العسكرية في لبنان، بالتوازي مع تصعيد سياسي وإعلامي عالي النبرة، في ظل سباق إقليمي لرسم ترتيبات مرحلة ما بعد الحرب. وفي هذا السياق، تبدو إسرائيل من أكثر الأطراف اندفاعاً لتكريس وقائع ميدانية جديدة، بعدما كرّرت أكثر من مرة تمسّكها بعدم الانسحاب من المنطقة الصفراء، فيما تواصل حتى الساعة توسيع نطاق الإخلاءات التي شملت اليوم 29 بلدة.
في المقابل، ركّز حزب الله، إلى جانب الاستهدافات المباشرة، على تكثيف استخدام المسيّرات باتجاه إسرائيل. وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بسقوط وانفجار ثلاث مسيّرات أُطلقت من لبنان نحو إسرائيل منذ ساعات الصباح. مسيّرات حزب الله التي استطاعت أن تفرض معادلة جديدة في المواجهة مع إسرائيل خلال هذه الحرب.
أما على الجانب الإسرائيلي، فبرز تصعيد واضح في الخطاب السياسي، مع صدور مواقف من مسؤولين إسرائيليين تدعو إلى تطبيق "معادلة الضاحية".
ودعا عدد من الوزراء الإسرائيليين، صباح الأحد، الحكومة إلى تكثيف الهجمات ضد حزب الله والضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك رداً على ما وصفوه باستمرار عمليات القصف التي تستهدف الجنود الإسرائيليين والتجمعات السكنية في شمال إسرائيل. واعتبر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، المنتمي إلى حزب "الصهيونية الدينية"، أن استمرار حزب الله في إطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ باتجاه المناطق الشمالية، رغم سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، يشكل "اختباراً لعقيدة الضاحية التي يتبناها رئيس الوزراء". وأضاف: “يجب إسقاط مبانٍ في الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم رداً على إطلاق المسيّرات نحو بلدات الشمال”. من جانبه، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، في منشور منفصل على منصة "إكس"، إنه سيعرض موقفه على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن استمرار القتال في لبنان. وكتب: "مقابل كل طائرة مسيّرة، يجب إطلاق صاروخ. ومقابل كل خرق، يجب أن يكون هناك إطلاق نار. ومقابل كل طائرة مسيّرة، يجب أن ترتجف الضاحية. ومقابل كل شعرة من رأس جندي في الجيش الإسرائيلي، يجب أن يدفع ألف عنصر من حزب الله الثمن. أمام الإرهاب، لا نمارس الاحتواء، بل نسحقه".
بينما قال مسؤول إسرائيلي إنّ "اتفاق أميركا وإيران ليس نهاية اللعبة، وطلبنا من واشنطن عدم تقييد عملنا العسكري في لبنان".
وقف التقدم البري في لبنان؟
وفي تطور آخر، كانت قد أفادت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية "كان"، في وقت سابق، نقلاً عن مصادر أمنية، بأن إسرائيل تستعد لاحتمال أن تؤدي التفاهمات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مطالبات بوقف التقدم البري للجيش الإسرائيلي ضد حزب الله داخل لبنان. وبحسب تلك المصادر، فإن الجيش الإسرائيلي يستعد لتعليق الهجمات في العمق اللبناني لتفادي الإضرار بالاتفاق المحتمل، إلا أنه لن ينسحب من المنطقة الأمنية في إطار ذلك الاتفاق.
وأضافت المصادر بحسب الهيئة أن مسألة الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي ستُبحث مع الجانب اللبناني خلال محادثات من المقرر عقدها في واشنطن في وقت لاحق من شهر حزيران/يونيو. وفي الوقت نفسه، واصلت الفرقة 36 التابعة للجيش الإسرائيلي تقدمها شمالاً داخل الأراضي اللبنانية، وفقاً لتقرير هيئة البث الإسرائيلية، فيما أشارت بعض التقارير إلى أن القوات الإسرائيلية باتت على مقربة من مدينة النبطية في جنوب لبنان.




