شن الطيران الإسرائيلي غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت. ووفق المعلومات الأولية الغارة نُفذت بصاروخين من دون إنذار مسبق، واستهدفت شقة في منطقة الغبيري، قرب فرن قلقاس على الاوتوستراد بين المشرفية وجسر المطار. وأعلنت إسرائيل أن طائرتين حربيتين شاركتا في الضربة. وتحدثت معلومات عن سقوط 3 شهداء وعدد من الجرحى.
وصدر بيان مشترك من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس جاء فيه: "بناءً على توجيهات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، شنّ الجيش الإسرائيلي للتوّ غارات على أهداف تابعة لحزب الله في منطقة الضاحية ببيروت، ردًا على إطلاق النار من قبل حزب الله باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
لن تتسامح إسرائيل مع إطلاق النار باتجاه أراضيها".
إيران: لن نوقّ الاتفاق اليوم
ولاحقاً، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أنّ "المبنى المستهدف في ضاحية بيروت الجنوبية هو مقرّ لحزب الله"، وادعت بانّ "المستهدف في الغارة على ضاحية بيروت الجنوبية هو مسؤول منظومة الاتصالات في حزب الله".
على الجانب الاخر، قال مساعد قائد مقر خاتم الأنبياء بشأن الهجوم الإسرائيلي على الضاحية: "الجرائم على الضاحية لن تبقى دون رد". كذلك قالت وزارة الخارجية الإيرانية إنه "لن نوقّع الاتفاق مع أميركا اليوم".
بدوره قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: "أظهر توغل الصهاينة في الضاحية مرة أخرى أن أميركا إما تفتقر إلى الإرادة للوفاء بالتزاماتها أو إلى القدرة على ذلك. إن إعطاء الضوء الأخضر للنظام لن يُحقق أي تنازلات. لقد عفا الزمن على لعبة الشرطي السيئ والشرطي الجيد. إذا كنت تفتقر إلى الإرادة والقدرة على الوفاء بالتزاماتك، فإن الحديث عن مواصلة هذا المسار غير ممكن".
تصعيد إسرائيلي وإنذارات لـ29 بلدة
وكانت إسرائيل صعدت من وتيرة عدوانها على لبنان، بتوجيه إنذارات لـ29 بلدة وقرية جنوبية. شملت: زرارية, كفر بدا, الخرايب, أنصار (النبطية), ارزي, بريقع, مزرعة بصافور (النبطية), مزرعة اليهودية, مزرعة الواسطة, مزرعة جمجم, مزرعة كوثرية الرز, مطرية الشومر, كفر صير. اركي, بنعفول, جباع, جرنايا, حومين التحتا, حومين الفوقا, كفر بيت, كفر ملكي, كفر فيلا, كفر شلال, عين بوسوار, عزة (النبطية), عين قانا, عرب الجل, صربا (النبطية), رومین".
ودخلت المواجهة العسكرية في الجنوب مرحلة السباق المحموم والأكثر دقة بين اندفاعة الميدان والترقب الدبلوماسي، إذ تكثف إسرائيل ضغطها الناري بهدف السيطرة العملياتية على تضاريس حاكمة ومفاصل حيوية. وهذا التصعيد الميداني الواسع يقع في خط التماس مع تطورين سياسيين بارزين: الأول هو الترقب الدولي للتفاهم المحتمل بين واشنطن وطهران، ربما اليوم، والثاني هو الاقتراب التدريجي من موعد جولة المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية المقررة في وزارة الخارجية الأميركية في الثاني والعشرين من حزيران الجاري.
لماذا علي الطاهر؟
ميدانياً، تتجه الأنظار نحو النبطية، حيث التقدم الإسرائيلي يترجم محاولة لفرض إطباق ناري شامل. فبعد إحكام السيطرة على قلعة الشقيف نهاية شهر أيار الماضي، يركز الجيش الإسرائيلي جهوده في الساعات الأخيرة عبر محاور (أرنون – الزفاتة والمعبر) للوصول إلى بلدة كفرتبنيت وبلوغ تلة علي الطاهر.
وتحمل السيطرة على هذه التلة دلالات ميدانية بالغة الأهمية، إذ يبلغ ارتفاعها نحو 600 متر، أي أقل قليلاً من قلعة الشقيف، والسيطرة على المرتفعين معاً تؤمن للجيش الإسرائيلي عسكرياً إطباقاً نارياً يمنحه القدرة على الرصد والتحكم الناري الواسع بالمحيط الجغرافي.
وتتيح التلة الإشراف البصري والناري المباشر على مدينة النبطية، فضلاً عن كشف محيط نهر الليطاني وطرق الإمداد وحركة الربط بالمناطق المجاورة.
وتستعجل القيادة الإسرائيلية السيطرة على هذا المرتفع لكونه يمثل نقطة انطلاق لعمليات "حزب الله"، ووفقاً للتقديرات العسكرية الإسرائيلية، فإن التلة تحوي شبكات أنفاق معقدة ومنشآت لوجستية تحت الأرض تسعى تل أبيب إلى تفكيكها وتدميرها.
وتتقاطع المعطيات الميدانية مع التسريبات الدبلوماسية الصادرة عن هيئة البث الإسرائيلية، والتي تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يواجه معضلة ضبط حدود التوغل. فالقوات الإسرائيلية باتت على مقربة من مدينة النبطية التي يعتبرها الجيش الإسرائيلي "معقلاً يجب اغتنام الفرصة للوصول إليه"، لكن هذا التقدم يصطدم بسقف "الاتفاق الأميركي - الإيراني" المحتمل.
خياران إسرائيليان
وفي القراءة الموضوعية للخطط العملياتية، يتأرجح السلوك الإسرائيلي حيال تلة علي الطاهر ومحور النبطية بين خيارين:
الأول هو التزامها حدود "الخط الأصفر"، ما يعني أن توغلها نحو علي الطاهر يعد خروجاً عملياً عنه. وفي هذه الحال، قد تكتفي القوات بعملية خاطفة تشمل تفكيك البنى التحتية والأنفاق، ثم الانسحاب مجدداً نحو محيط الشقيف.
والثاني هو تثبيت خط جديد للحزام الأمني، أي الإبقاء على القوات وتركيز المواقع خارج الخط الأصفر. وهو خيار دونه كلفة عسكرية وبشرية عالية. فالسيطرة على علي الطاهر منفردة لا تؤمن حماية مستدامة للقوات ما لم يمتد التوغل شرقاً نحو مرتفعات إقليم التفاح لتأمين العمق.
لا انسحاب من المنطقة الأمنية
ووفقاً للتقارير التي جرى تسريبها مساء أمس، فإن الاستعدادات الإسرائيلية الحالية تتجه نحو "وقف الهجمات المتعمقة داخل الأراضي اللبنانية" تجنباً لتفخيخ الاتفاق الأميركي-الإيراني المحتمل، بالتوازي مع خفض ملحوظ للعمليات العسكرية في العاصمة بيروت. إلا أن هذا الوقف المشروط للاندفاعة البرية لا يعنى انسحاباً، إذ تشير المصادر إلى أن إسرائيل تتمسك بعدم الانسحاب من "المنطقة الأمنية" الحالية كجزء من الاتفاق مع طهران، على أن تُرحّل الترتيبات النهائية وشروط الانسحاب الكامل لتبحث مباشرة مع الجانب اللبناني على طاولة مفاوضات واشنطن المقررة لاحقاً هذا الشهر. ووفق هذه المعطيات، يعيش الجنوب سباقاً نارياً محمومأً بالأمتار والخرائط. في انتظار ما ستؤول إليه التفاهمات وطاولات التفاوض.