نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي وقائد وحدة "ماغلان" النخبوية رواية مفصلة للعمليات التي نفذتها القوات الإسرائيلية في منطقة الشقيف وجنوب الليطاني، مشيرة إلى أن الفرقة 36 تمكنت من فرض سيطرة عملياتية على مرتفعات الشقيف بعد ما وصفته بعملية تضليل وخداع استهدفت مواقع "حزب الله" الدفاعية.
التقدم نحو الشقيف
وبحسب الصحيفة، دخلت قوات الفرقة 36 منطقة الطيبة مع بداية الحملة العسكرية ضد إيران ضمن عملية "الأسد الزائر"، قبل أن توسع عملياتها باتجاه القنطرة ودير سريان. وقال مسؤولون أمنيون إسرائيليون إن الجيش استعد لفترة طويلة لعبور نهر الليطاني ووادي السلوقي، ونفذ عملية تضليل أوحت لـ"حزب الله" بأن التقدم سيجري عبر محاور محددة، فيما كانت القوات تفتح مساراً آخر سمح لها بالوصول إلى المرتفعات الواقعة جنوب النبطية.
وأضافت الصحيفة أن القوات الإسرائيلية نفذت عمليات تمشيط واسعة خلال تقدمها في المناطق الوعرة المحيطة بالليطاني، فيما نفذ اللواء المدرع السابع عمليات موازية في منطقة السلوقي. كما زعمت أن الجيش الإسرائيلي عبر الأنهار للمرة الأولى منذ عام 1982 مستخدماً الدبابات وناقلات الجند لإنشاء معابر وفتح طرق باتجاه المرتفعات.
شبكة أنفاق ومنشآت تحت الأرض
وقالت "يديعوت أحرونوت" إن أحد الأهداف الرئيسية للعملية كان السيطرة على مرتفعات الشقيف بسبب أهميتها في الرصد وإدارة النيران، إضافة إلى استهداف البنية التحتية العسكرية التابعة لـ"حزب الله" في المنطقة.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، عثرت القوات على شبكة واسعة من الأنفاق والمنشآت تحت الأرض تضم مستشفى ميدانياً وغرف عمليات ومخازن أسلحة وفتحات إطلاق نار. كما تحدث المسؤولون عن مقتل نحو 20 عنصراً من "حزب الله" خلال العمليات التي استهدفت تلك الشبكة.
وأضافت الصحيفة أن قوات لواء الكوماندوز ووحدة "يهلوم" تواصل عمليات تفتيش وتمشيط الأنفاق الممتدة تحت مرتفعات الشقيف، حيث عثرت على قذائف هاون وقاذفات "آر بي جي" وصواريخ "كورنيت" ورشاشات مضادة للطائرات وأسلحة متنوعة أخرى.
البوفور الحقيقي تحت الأرض
وفي مقابلة منفصلة مع الصحيفة، قال قائد وحدة "ماغلان" المقدم "ب" إن ما وصفه بـ"البوفور الحقيقي" موجود تحت الأرض، معتبراً أن قواته اكتشفت مدينة كاملة تحت الأرض أعدها "حزب الله" خلال سنوات طويلة.
وأشار إلى أن المنشأة تضم منظومات تسمح بالبقاء لأشهر طويلة تحت الأرض، إضافة إلى غرف عمليات ومستشفى ميداني ومخازن كبيرة للأسلحة والعبوات الناسفة. وأضاف أن قواته عملت على فتح المحاور وإزالة مئات العبوات الناسفة التي كانت معدة لاستهداف القوات المتقدمة نحو المنطقة.
ورأى الضابط الإسرائيلي أن السيطرة على هذه البنية التحتية حرمت "حزب الله" من إحدى أهم نقاطه الدفاعية جنوب الليطاني، معتبراً أن المشروع الذي استغرق سنوات لإنشائه فقد قيمته العسكرية خلال فترة قصيرة من العمليات.
المسيّرات والمرحلة المقبلة
وفي ما يتعلق بتهديد الطائرات المسيّرة، قال المسؤولون الإسرائيليون إن "حزب الله" بات يعتمد بصورة أكبر على هذا السلاح بعد تراجع قدراته الأخرى، مشيرين إلى أن الجيش أدخل وسائل وذخائر جديدة للتعامل مع المسيّرات وتحسين قدرات الرصد والاعتراض.
وأضافوا أن الحزب لا يزال يحتفظ بقدرات عسكرية وينتشر على طول منطقة النبطية، لكنه يعاني من استنزاف كبير في القيادات والقدرات القتالية، ويعمل على تعزيز مواقعه بعناصر إضافية قادمين من مناطق أخرى.
وختم المسؤولون الإسرائيليون بالتأكيد أن مهمة القوات الحالية لا تزال ذات طابع دفاعي، لكنها فتحت خيارات عملياتية جديدة أمام الجيش الإسرائيلي، فيما اعتبر قائد وحدة "ماغلان" أن القوات باتت على مقربة من أهداف إضافية، وأن أي خطوة جديدة ستبقى مرتبطة بقرار القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية.




