نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن تقديرات للجيش الإسرائيلي أن هدفه في لبنان لم يعد يتمثل في نزع سلاح "حزب الله" بالكامل، وهو أمر تعتبره بعض الأوساط الأمنية الإسرائيلية غير واقعي، بل في دفع الحزب إلى عمق الأراضي اللبنانية بما يقلص بصورة كبيرة التهديدات التي تواجه المستوطنات والبلدات الإسرائيلية الحدودية.
التوغل نحو الزهراني
وبحسب الصحيفة، تقدمت القوات الإسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة إلى ما بعد نهر الليطاني، وباتت تقترب من نهر الزهراني. ومع بقاء الزهراني على مسافة نحو ستة كيلومترات فقط، ومدينة النبطية على بعد ثلاثة كيلومترات، أشارت التقديرات الإسرائيلية إلى أن "حزب الله" بدأ يشعر بالقلق من احتمال تنفيذ الجيش الإسرائيلي تقدماً إضافياً نحو تلك المناطق، ما دفعه إلى تعزيز وجوده فيها.
وترى مصادر أمنية إسرائيلية أن إبعاد "حزب الله" إلى ما وراء الليطاني فقط لا يكفي لتحقيق الأهداف الأمنية الإسرائيلية، معتبرة أن دفعه نحو منطقة الزهراني من شأنه أن يقلص بشكل أكبر قدرة الحزب على تهديد القرى الإسرائيلية الواقعة على الحدود الشمالية.
مناورة لتضليل كاميرات الحزب
وفي إطار شرحها للتقدم الميداني الأخير، قالت الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي نفذ مناورات معقدة بهدف تضليل شبكة واسعة من كاميرات المراقبة التابعة لـ"حزب الله". وأضافت أن الحزب كان يتوقع عبور القوات الإسرائيلية نهر الليطاني باتجاه وادي السلوقي ومناطق أخرى ضمن محور محدد، إلا أن القوات الإسرائيلية تقدمت عبر محور مختلف، ما سمح لها بتحقيق تقدم ميداني إضافي.
كما زعم الجيش الإسرائيلي أنه عثر خلال عملياته في تلك المناطق على عدد كبير من الأنفاق المتطورة التي وصفها بأنها ذات مستوى تقني إيراني، إضافة إلى أسلحة مضادة للدروع أكبر حجماً وأكثر خطورة.
مواجهة تهديد المسيّرات
وفي ما يتعلق بتهديد الطائرات المسيّرة، قالت الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي يعتبر أنه نجح في دفع "حزب الله" إلى التراجع بما يحد من فاعلية الطائرات المسيّرة من نوع FPV.
وأوضحت أن مسؤولين إسرائيليين سُئلوا عن إمكانية استمرار الخطر، في ظل قدرة بعض الطائرات المسيّرة العاملة بواسطة الكابلات الليفية على العمل لمسافات تتراوح بين 20 و30 كيلومتراً، الأمر الذي قد يبقي المناطق الشمالية الإسرائيلية ضمن دائرة الاستهداف.
ورد الجيش الإسرائيلي، وفق الصحيفة، بأن نجاح "حزب الله" في تشغيل هذه الطائرات كان يعتمد إلى حد كبير على استخدام مسيّرات صغيرة يصعب اكتشافها مسبقاً. وأضاف أنه إذا أراد الحزب تنفيذ هجمات عبر كابلات ليفية تمتد لعشرات الكيلومترات، فسيتعين عليه استخدام طائرات أكبر حجماً ومزودة ببطاريات أكبر، وإلا فلن تتمكن من بلوغ أهدافها.
وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن استخدام طائرات أكبر يجعل رصدها واستهدافها أكثر سهولة، معتبراً أن دفع "حزب الله" نحو الشمال يفرض عليه خيارات تكتيكية أكثر تعقيداً ويحد من فعالية قدراته الهجومية.




