رأى الرئيس السابق للحزب التقدّميّ الاشتراكيّ وليد جنبلاط أنّ المنطقة تقف أمام "خريطة جديدة لحدود إسرائيل"، محذّرًا من أنّ ما يجري لا يقتصر على لبنان وحده، بل يندرج ضمن تحوّلات أوسع تطاول الإقليم كلّه.
وقال جنبلاط، في تصريحات لقناة "الجزيرة"، إنّ لبنان "ليس بمعزل عمّا يحدث في الخليج"، مشيرًا إلى وجود "ضياع كامل" لا يقتصر على لبنان، بل يشمل العالم بأسره. وشدّد، في هذا السياق، على ضرورة تقديم الحدّ الأدنى من الضمانات الاجتماعيّة للاجئين، في ظلّ تزايد الضغوط السياسيّة والأمنيّة والاقتصاديّة على البلاد.
لا سلام في المرحلة الراهنة
وأعرب جنبلاط عن اعتقاده بعدم وجود إمكانيّة للسلام مع إسرائيل في المرحلة الحاليّة، معتبرًا أنّ "لا حدود لتوسّع إسرائيل"، وأنّها رسمت "خطًّا أصفر" في جنوب لبنان قد يمتدّ، بحسب تعبيره، إلى سوريا.
وقال إنّ بعض اللبنانيّين لا يعتبرون الجنوب جزءًا من لبنان، محذّرًا من خطورة هذا المنطق على وحدة البلاد وسلامها الداخليّ. ورأى أنّ البقاء في حالة هدنة مع إسرائيل يبقى أفضل من أن تدخل إلى لبنان وتؤدّي إلى تمزيق السلم الاجتماعيّ.
وأضاف أنّ إمكانيّة تحييد لبنان في الظروف الراهنة تبدو صعبة، معتبرًا أنّ المطلوب هو وضع ثوابت وطنيّة، والتكيّف مع الواقع القائم، والصمود في مواجهة الضغوط.
انتقاد حادّ للسياسة الأميركيّة
وانتقد جنبلاط السياسة الأميركيّة في المنطقة، معتبرًا أنّ الولايات المتّحدة، في ما يتعلّق بإسرائيل، "ليست أكثر من وسيط لها وتنقل أفكارها".
وقال إنّ هناك "حلفًا عسكريًّا سياسيًّا أيديولوجيًّا أميركيًّا لن يتغيّر"، مشدّدًا على أنّ الانحياز الأميركيّ لإسرائيل "مطلق". وأضاف أنّه "لا شيء يوقف الإسرائيليّ عن القصف حيثما يشاء ووقتما يشاء"، ما يفرض، في رأيه، البحث عن ضمانات جدّيّة لحماية لبنان.
وختم جنبلاط بالتأكيد على حاجة لبنان إلى قوّات دوليّة فاعلة وجيش لبنانيّ قويّ، قادر على منع أيّ غزو إسرائيليّ جديد، وحماية السيادة اللبنانيّة في ظلّ تصاعد المخاطر على الحدود الجنوبيّة.
قاآني: حزب الله في الخطّ الأماميّ
في المقابل، شدّد قائد فيلق القدس في الحرس الثوريّ الإيرانيّ، العميد إسماعيل قاآني، على أنّ "حزب الله سيبقى في الخطّ الأماميّ للدفاع عن لبنان"، مؤكّدًا أنّه "سيحقّق النصر".
واعتبر قاآني أنّ على الإسرائيليّين أن يعلموا أنّ الاعتداء على جنوب لبنان "لن يكسر إرادة شعبه وحزب الله"، في موقف يعكس استمرار الدعم الإيرانيّ للحزب، في لحظة إقليميّة شديدة الحساسيّة، تتقاطع فيها المواجهة العسكريّة مع الضغوط الدبلوماسيّة.
غوتيريش يدعو إلى تسوية دبلوماسيّة
وعلى خطّ المواقف الدوليّة، دعا الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش جميع الأطراف إلى العمل من أجل التوصّل إلى تسوية دبلوماسيّة تحترم سلامة أراضي لبنان وسيادته واستقلاله السياسيّ.
وقال غوتيريش إنّه يؤيّد حقّ الحكومة اللبنانيّة في حصر السلاح، معتبرًا أنّ هذه العمليّة يجب أن تبدأ بوقف شامل لإطلاق النّار.
وتأتي هذه المواقف المتزامنة في لحظة يتقدّم فيها النقاش حول مستقبل الجنوب اللبنانيّ، بين تحذيرات جنبلاط من خريطة إقليميّة جديدة، وتمسّك إيران بدور "حزب الله" العسكريّ، ودعوة الأمم المتّحدة إلى تسوية دبلوماسيّة تعيد الاعتبار لسيادة الدولة اللبنانيّة وتمنع انزلاق البلاد إلى مواجهة أوسع.




