في خطوة تعكس عودة ملفّ الحدود اللبنانيّة – السوريّة إلى واجهة الاهتمام الأمنيّ والسياسيّ، التقى قائد قوى حرس الحدود في الجيش العربيّ السوريّ، العميد حسن عبد الغني، بحضور عدد من الضبّاط، وفداً من الجيش اللبنانيّ ترأّسه مسؤول الارتباط العميد ميشال بطرس.
وجرى خلال اللقاء بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدّمها تعزيز التعاون والتنسيق بين الجانبين في مجال ضبط الحدود ومكافحة أنشطة التهريب، بما يسهم في تعزيز الأمن الحدوديّ بين البلدين، ويحدّ من حركة الشبكات التي تنشط على جانبي الحدود.
بين الأمن والسياسة
والحال فإنّ هذا اللقاء، لا يأتي من فراغ. فالحدود اللبنانيّة، السوريّة تحوّلت، خلال الأشهر الماضية، إلى واحدة من أكثر الساحات حساسيّة، بعدما تداخلت فيها ملفّات التهريب، والنزوح، وحركة السلاح، وتحوّلات المشهد السوريّ، مع حسابات لبنانيّة داخليّة تتصل بدور الدولة والجيش في بسط السيطرة على المعابر الشرعيّة وغير الشرعيّة.
سياسياً، يحمل اللقاء دلالة إضافيّة لجهة انتقال التعاطي مع الحدود من منطق ردّ الفعل إلى محاولة بناء آليّة تنسيق مباشرة بين المؤسّستين العسكريّتين. فبيروت، التي تواجه ضغوطاً داخليّة وخارجيّة لتثبيت سلطة الدولة على كامل أراضيها ومعابرها، تجد في ضبط الحدود مع سوريا جزءاً أساسياً من معركة استعادة القرار الأمنيّ، ومنع استخدام المناطق الحدوديّة كمساحات سائبة.
في المقابل، تبدو دمشق معنيّة بإظهار قدرتها على ضبط جانبها من الحدود، وإرسال إشارات بأنّ التحركات العسكريّة في المناطق المتاخمة للبنان تندرج في إطار حماية الداخل السوريّ ومكافحة التهريب، لا في سياق توتير العلاقة مع لبنان أو التمدّد داخل أراضيه.




