إسرائيل تنتقد "تعاون" هيكل والحزب: وادي السلوقي تحت السيطرة

المدن - سياسةالخميس 2026/06/11
Image-1781164706.Jpg
نتنياهو يرغب في مواصلة الحرب في لبنان حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية
حجم الخط
مشاركة عبر

تواصلت الغارات الإسرائيليّة وتوسّعت باتّجاه البقاع الغربيّ، بعد استهداف بلدة سحمر اليوم، وبلدات زلايا ويحمر ولبايا يوم أمس، في وقت طال القصف المدفعيّ الإسرائيليّ خراج القطراني في منطقة جزّين، قرب مدرسة شبيل، بالتزامن مع شنّ الطيران الحربيّ أربع غارات على المكان نفسه.

واستهدفت مسيّرة إسرائيليّة بلدة الشهابيّة بالقرب من الهيئة الصحيّة في البلدة، فيما طالت الغارات العبّاسيّة، ودير قانون النهر، وطورا، ومجدل زون، والمنصوري، وكفرجوز، وكفرتبنيت. كما سُجّلت غارة نفّذتها مسيّرة على بلدة جويا.

وحاولت القوّات الإسرائيليّة التقدّم من محور مثلّث طير حرفا، الجبين، باتّجاه الوادي، تمهيدًا للدخول إلى البلدة. وتزامن هذا التقدّم مع أكثر من 15 غارة جويّة استهدفت مجدل زون ووادي حسن، إضافةً إلى قصف مدفعيّ كثيف.

 

مئة يوم من العدوان: آلاف الشهداء والجرحى

في حصيلة مئة يوم من العدوان، استُشهد 3666 شخصًا، بينهم 247 طفلًا و56 مسنًّا، وجُرح 11321 آخرون منذ 2 آذار حتّى 9 حزيران الجاري. ومن بين الشهداء والجرحى 516 سوريًّا، و219 فلسطينيًّا، و153 شخصًا من جنسيّات أخرى.

وتُظهر الأرقام، بحسب رصد "العربي الجديد" لبيانات وزارة الصحّة حتّى يوم أمس، أنّ أكثر من 1300 شهيد وما يزيد على 3700 جريح سقطوا بعد إعلان وقف إطلاق النّار.

 

القطاع الصحّي والعسكريّون في دائرة الاستهداف

تركّزت الاعتداءات الإسرائيليّة، بشكل كبير، على القطاع الصحّي، إذ سقط 131 شهيدًا وجُرح 392 من العاملين فيه، وتضرّر 17 مستشفى، وأُغلق ثلاثة منها، كما تضرّرت 170 سيّارة إسعاف، واستُهدف 37 مركزًا، وسُجّل 168 اعتداءً على فرق الإسعاف.

كذلك، تعمّدت إسرائيل استهداف العسكريّين، إذ استُشهد منذ 2 آذار 29 عنصرًا من الجيش، وثلاثة عناصر من قوى الأمن الداخليّ، وعنصر من الأمن العامّ، و13 عنصرًا من أمن الدّولة، وعنصر من شرطة مجلس النوّاب.

 

رسالة نتنياهو: سلام مشروط بتفكيك حزب الله

كلّ تلك الأرقام لم تثنِ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو عن توجيه "رسالة إلى الشعب اللبنانيّ"، عبر تسجيل مصوّر نشره على منصّة "إكس"، زعم فيه أنّ "إسرائيل ليست في حرب مع اللبنانيّين"، بل مع "حزب الله" الذي قال إنّه "يحتجز البلد رهينة، وينفّذ أوامر إيران، ويستخدم الأراضي اللبنانيّة لشنّ هجمات إرهابيّة"، على حدّ تعبيره.

وأضاف نتنياهو: "نتوق إلى السلام مع لبنان، ويستطيع شعبانا البناء معًا والازدهار معًا والاستثمار معًا. العائق الوحيد أمام هذه الرؤية الجميلة هو حزب الله الذي يريد الحرب لا السلام، والموت لا الحياة. اغتنموا مستقبلكم وانضمّوا إلى إسرائيل، وابنوا الأمن والازدهار لجميع أطفالنا. وبمجرّد تفكيك حزب الله، ستكون الاحتمالات بلا حدود".

ويعكس هذا الخطاب نهجًا جديدًا تتّبعه إسرائيل في توجيه رسائل مباشرة إلى اللبنانيّين، بدأه رئيس الكيان الإسرائيليّ ثمّ رئيس الوزراء، في محاولة للادّعاء أنّ الحرب هي ضدّ "حزب الله" لا ضدّ اللبنانيّين، وللعب على وتر تأجيج الخلاف الداخليّ على خلفيّة الحرب الإسرائيليّة على لبنان، عبر ترويج سرديّة أنّها "حرب الآخرين على أرض لبنان".

 

عون يتمسّك بالمفاوضات حتّى النهاية

في المقابل، برزت سلسلة مواقف لرئيسَي الجمهوريّة والحكومة تتّهم إيران بالتسبّب في الحرب الإسرائيليّة على لبنان، وتؤكّد خيار المفاوضات. ومن جانبه، شدّد الرئيس اللبنانيّ جوزاف عون على أنّه مستمرّ في مسار المفاوضات مع إسرائيل "حتّى النهاية".

وقال عون إنّه اتّخذ قرار التفاوض وسيُكمله حتّى النهاية، "لأنّ لبنان عضو مؤسّس في الأمم المتّحدة وله كيانه وسيادته، وانطلاقًا من قناعتي بأنّ الحروب لا تحقّق أيّ نتيجة، بل تخلّف خسائر يشترك فيها الجميع".

وسط هذا الواقع الذي ينذر بمزيد من الاحتدام، عبّر مصدر دبلوماسيّ معنيّ بملفّ المفاوضات المباشرة عن قلقه إزاء مصير جلسة المفاوضات المقرّرة في 22 الجاري في واشنطن، في ظلّ ما وصفه بعدم وجود رغبة إسرائيليّة جدّيّة في التجاوب مع هذا المسار.

واعتبر المصدر أنّ موازين القوى على الأرض هي التي قادت إلى ما يُعرف بـ"إعلان واشنطن"، مؤكّدًا أنّه "لا توجد أيّ جهة قادرة على تقديم مكاسب تتجاوز ما تمّ تحقيقه خلال المفاوضات التي جرت في العاصمة الأميركيّة".

وأشار الدبلوماسيّ اللبنانيّ إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو يرغب في مواصلة الحرب في لبنان حتّى موعد الانتخابات الإسرائيليّة، معتبرًا أنّ "إسرائيل تعاملت مع المسار التفاوضيّ القائم على أنّه مسار مفروض عليها، وليس خيارًا تسعى إليه".

وبحسب المصدر، فإنّ "إعلان واشنطن يهدف إلى وقف التدهور الميدانيّ، وتهيئة الظروف لعودة الجيش اللبنانيّ والسكّان إلى مناطقهم، إلى جانب إطلاق عمليّة إعادة الإعمار". وأكّد أنّ "المناطق التجريبيّة تمثّل المدخل الوحيد لوقف التدهور، من خلال انتشار الجيش اللبنانيّ وسحب المسلّحين من تلك المناطق".

 

حزب الله يردّ بهجمات بالمسيّرات والصواريخ

بالتوازي، واصل "حزب الله" تصدّيه للاعتداءات الإسرائيليّة اليوميّة على لبنان، عبر عدد من الهجمات بالطائرات المسيّرة التي قال إنّها كبّدت الاحتلال خسائر كبيرة في صفوف جنوده ومعدّاته.

وأعلن الحزب تنفيذ سلسلة هجمات على مواقع وآليّات وجنود للجيش الإسرائيليّ جنوبيّ لبنان، بينها آليّة نقل قال إنّها كانت "محمّلة بممتلكات منازل مدنيّين يسرقها الجنود" في بلدة القنطرة، مشيرًا إلى أنّ الآليّة احترقت لمدّة ساعة بعد إصابتها.

كما استهدف الحزب، عبر خمس هجمات، تجمّعات لآليّات وجنود الجيش الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة وفي محيط بلدة يحمر الشقيف، مستخدمًا صليات صاروخيّة وقذائف مدفعيّة أُطلقت على دفعات.

وأشار الحزب إلى استهداف خيمة يتموضع فيها جنود إسرائيليّون قرب مجرى النهر عند أطراف بلدة زوطر الشرقيّة، بواسطة مسيّرة انقضاضيّة من طراز "أبابيل". كما أعلن استهداف آليّة اتّصالات تابعة للجيش الإسرائيليّ عند تلّة الصلعة في بلدة القنطرة بمسيّرة انقضاضيّة، مؤكّدًا تحقيق إصابة مباشرة.

وفي هجوم آخر، أعلن الحزب استهداف مقرّ قياديّ للجيش الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة بصليات صاروخيّة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث