واشنطن بين إيران ولبنان: فصل المسارات يصطدم بطهران

المدن - سياسةالأربعاء 2026/06/10
ترامب (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

نقلت وكالة فرانس برس، أنّ  إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى إلى فصل مسارَي المفاوضات مع إيران ولبنان، محقّقة نجاحاً محدوداً على هذا الصعيد حتّى الآن، في حين تصرّ طهران على ربطهما، ما يُعقّد الجهود الرامية إلى احتواء صراع إقليميّ متشابك، بحسب محلّلين.

واندلعت الحرب مع إيران إثر هجوم أميركي إسرائيلي مشترك في 28 شباط الماضي، قبل أن يشنّ "حزب الله" اللبناني هجمات على إسرائيل، ما أدّى إلى ردّ عسكري إسرائيلي واسع في لبنان.

وقال سينا طوسي، من "مركز السياسة الدولية"، إنّ "استراتيجيّة ترامب تقوم على تجزئة النزاعات"، مضيفاً أنّ "المشكلة هي أنّ إيران لم تقبل يوماً بهذا الفصل".

ويعمل الرئيس الأميركي على التوصّل إلى اتفاق مع إيران، ومنع توسّع الحرب الإقليميّة، واستقرار أسواق الطاقة، واحتواء التوتر في مضيق هرمز، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكريّة في لبنان، بحسب طوسي.

 

طهران تربط الملفات

في المقابل، تطالب طهران بإدراج الملف اللبناني ضمن أيّ اتفاق لإنهاء الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وتجدّدت المواجهات بين إيران وإسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، وإن بشكل محدود، بعد دخول وقف إطلاق نار هشّ حيّز التنفيذ في 8 نيسان، إذ قالت طهران إنّها ردّت على ضربات إسرائيلية استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية، معقل "حزب الله".

وكان ترامب قد حضّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على عدم الردّ، في محاولة لتفادي تقويض جهود وقف الحرب التي قال، في الأيام الماضية، إنّها باتت قريبة، غير أنّ إسرائيل شنّت ضربات مضادّة.

وانخرط لبنان في الحرب الإقليميّة في الثاني من آذار، حين أطلق "حزب الله" صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي.

ومنذ ذلك الحين، شنّت إسرائيل حملة قصف واسعة أسفرت عن مقتل أكثر من 3600 شخص في لبنان، إضافة إلى احتلال أجزاء واسعة من جنوب البلاد.

 

اختبار لثبات ترامب

قالت إليسا إيويرز، من "مجلس العلاقات الخارجية"، إنّ محاولة ترامب فصل المسارين "لم تكن ناجحة إلى حدّ كبير".

وأشارت إلى أنّ "إيران تختبر مدى ثبات الرئيس ترامب عبر استمرارها في المطالبة بأن يكون لبنان جزءاً من أي مفاوضات أوليّة"، كما "تختبر أيضاً ما إذا كان ترامب سيواصل دعمه للضربات الإسرائيلية".

وأضافت أنّ طهران تسعى كذلك إلى "الحفاظ على قدرات حزب الله إلى أقصى حدّ ممكن".

 

مفاوضات مباشرة بلا اختراق

استضافت واشنطن أربع جولات من المحادثات بين إسرائيل ولبنان، في أول مفاوضات مباشرة بين البلدين منذ عقود.

وتصرّ واشنطن، منذ البداية، على إبقاء المسارين منفصلين، غير أنّ المحادثات لم تنجح حتّى الآن في وقف الحرب، رغم إعلان اتفاقات لوقف إطلاق النار سرعان ما يتم خرقها أو رفضها.

ويرى طوسي أنّ طهران تسعى إلى إثبات أنّ "الاستقرار الإقليمي لا يمكن فصله عن أمن إيران وحلفائها".

 

توتر بين واشنطن وتل أبيب

في المقابل، تتزايد التوترات بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، مع تباين أولويات الجانبين.

وقال طوسي إنّ "التوتر الحقيقي يكمن في أنّ العمليات الإسرائيلية في لبنان تهدّد بشكل متكرّر بتقويض الهدف الأميركي الأوسع، المتمثّل في استقرار المنطقة، والتوصّل إلى إطار لإنهاء الحرب مع إيران، يمكن أن يفتح مجدّداً الملاحة في مضيق هرمز".

ويرى الرئيس السابق لـ"مجلس العلاقات الخارجية" ريتشارد هاس وجود "مفارقة" في المشهد، مشيراً إلى أنّ الاتفاق المرتقب قد يؤدي إلى شرخ بين واشنطن وتل أبيب.

أمّا منى يعقوبيان، من "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية"، فرجّحت أن يستمر كلّ من المسارين اللبناني والإيراني بشكل منفصل، رغم ترابطهما.

وأضافت أنّ هذا الترابط قد يؤدي إلى "تصعيدات غير متوقّعة تنتقل من ساحة إلى أخرى، أكثر من أن ينتج عنه خفض متبادل للتوتر".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث