خاص: توغّل نحو كفرتبنيت ومشارف النبطية الفوقا ومجدل زون

المدن - سياسةالأربعاء 2026/06/10
Image-1781118471.Png
بتعرض عدد من البلدات في الجنوب لغارات إسرائيلية عنيفة
حجم الخط
مشاركة عبر

مع اتساع التوغلات البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، بعد تقدّم القوات الإسرائيلية باتجاه كفرتبنيت ومشارف النبطية الفوقا، ومحاولة التقدّم نحو مجدل زون عبر محور وادي حسن، إضافة إلى التحركات العسكرية في محيط الزفّاتة بين كفرتبنيت والخردلي، تتواصل الغارات الجوية والقصف المدفعي على القرى والبلدات الجنوبية وسط إنذارات متكررة بالإخلاء وتصعيد ميداني متواصل.

فقد استهدفت غارة سيارة في منطقة صيدا، عند منطقة البوابة الفوقا قبالة مطرانية صيدا، وهو ما أدى إلى سقوط شهيدين، كانا داخل السيارة. واندلع حريق كبير في السيارة، امتد إلى عدد من السيارات المتوقفة في المكان.

يأتي ذلك فيما تستمر الغارات العنيفة على البلدات والقرى الجنوبية، بالإضافة إلى إنذارات لمناطق عدة. 

وبعد مئة يوم على بدء العدوان الإسرائيليّ، لم يَعُد الجنوب على حاله. قراه وبلداته ومدنه تبدّلت ملامحها، فيما تحوّلت الضاحية الجنوبيّة إلى مساحةٍ تبكي أطلال زمنها، معلّقةً بين حربٍ مفتوحة ومعادلاتٍ إقليميّة غير محسومة.

في الجنوب، تكاد المشاهد تختصر حجم الكارثة. مدينة النبطيّة فقدت كثيرًا من معالمها المعهودة، وسوقها التاريخيّ صار أثرًا بعد عين. أمّا صور، المدينة الشاهدة على التاريخ وتراكم الحضارات، فتعيش مأساتها الخاصّة، بعدما باتت تبكي تاريخها وحاضرها معًا.

وتحوّل جنوب لبنان، في جانبٍ واسع منه، إلى منطقةٍ صفراء عازلة، وأخرى محتلة، وثالثة واقعة تحت سطوة التوغّل الإسرائيليّ الذي يواصل التوسّع يومًا بعد يوم.

كفررمّان، حبّوش، كفرتبنيت، الريحان، دبّين، قعقعيّة الجسر، وغيرها من القرى، تحوّلت أبنيتها إلى ركامٍ بفعل عدوانٍ متواصل، نعرف كيف بدأ، ولا نعلم متى أو كيف سينتهي.

 

نزوحٌ مفتوح وحياةٌ معلّقة

يعيش الجنوب اليوم رهين إنذاراتٍ يوميّة متكرّرة، فيما يواجه سكّانه قدر نزوحٍ متواصل. آلاف العائلات باتت أسيرة الخيام وصفوف المدارس، في يوميّاتٍ خالية من معنى الحياة، ومن أبسط شروط الاستقرار.

أمّا الضاحية الجنوبيّة، فقد أصبحت بدورها حبيسة معادلةٍ متنازع عليها بين إيران وإسرائيل. فطهران تقول إنّ أيّ استهدافٍ للبنان سيستدعي ردًّا مباشرًا على إسرائيل، فيما ترفض تل أبيب هذا الربط، وتمنح نفسها حريّة مواصلة العدوان على لبنان، محاولةً فصله عن الصراع مع إيران.

في ظلّ هذا الواقع، بات وضع أهالي الضاحية "لا معلّقًا ولا مطلّقًا"، بين انتظار الضربة المقبلة ورهانات التسوية المؤجّلة.

 

إسرائيل تواصل الهجوم في لبنان

يتواصل العدوان الإسرائيليّ على لبنان، ويتّسع نطاقه الميدانيّ. فقد وجّه المتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيليّ، أفيخاي أدرعي، إنذارًا عاجلًا إلى السكّان الموجودين في بلدات الغسّانيّة وحومين الفوقا، مطالبًا إيّاهم بالإخلاء الفوريّ. ولاحقًا، أنذر سكّان بلدة أنصاريّة بوجوب الإخلاء.

وتركّزت غارات اليومين الماضيين على مدينة صور ومحيطها، بعدما غادرها الأهالي إثر إنذارٍ عاجل بالإخلاء شمل الحيّ المسيحيّ وعددًا من المخيّمات والأحياء المحيطة.

 

Image-1781079066.Jpg

كما استهدفت غارات إسرائيليّة بلدات النبطيّة الفوقا، حبّوش، كفررمّان، وكفردونين في الجنوب، فيما تعرّضت بلدتا يحمر وأطراف سحمر في البقاع الغربيّ لقصفٍ مدفعيّ في ساعات الصباح الأولى.

وكتبت المتحدّثة باسم الجيش الإسرائيليّ، إيلا واوية، عبر "إكس": "على مدار الساعات الأربع والعشرين الماضية، هاجم جيش الدفاع بنى تحتيّة تابعة لمنظّمة حزب الله الإرهابيّة في مدينة صور وعدّة مناطق أخرى في جنوب لبنان".

وأضافت: "في صور، تمّ استهداف ستّ بنى تحتيّة استخدمتها منظّمة حزب الله الإرهابيّة لدفع مخطّطات إرهابيّة ضدّ مواطني دولة إسرائيل وضدّ قوّات جيش الدفاع العاملة في جنوب لبنان. ومن بين الأهداف التي تمّ استهدافها، موقع استخدمه مخربو منظّمة حزب الله الإرهابيّة لإطلاق طائرات مسيّرة انتحاريّة نحو قوّاتنا".

وتابعت: "في جنوب لبنان، تمّ استهداف منصّات إطلاق محمّلة وجاهزة للإطلاق، ومخرّبين كانوا ينشطون في منطقة تعمل فيها قوّات جيش الدفاع، إضافةً إلى بنى تحتيّة إرهابيّة أخرى".

 

رسائل إسرائيليّة لإيران وحزب الله

برزت مواقف إسرائيليّة تؤكّد عزم إسرائيل على مواصلة عمليّاتها العسكريّة في جنوب لبنان والضاحية الجنوبيّة. ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيليّ عن وزيرة الاستيطان أوريت ستروك قولها إنّ "لدى إسرائيل قيودًا على الهجوم في بيروت، ولكن ليس على العمليّات في جنوب لبنان"، مضيفةً: "إذا أطلق حزب الله النار فسنردّ بشكلٍ مؤلم، وسيدرك أنّ ذلك ليس في مصلحته".

كما أكّدت القناة 14 الإسرائيليّة أنّ إسرائيل "تواصل الهجوم في لبنان، ولن تسمح للإيرانيّين بفرض معادلات أمنيّة في الشرق الأوسط"، مشيرةً إلى أنّ "أيّ خطأ من حزب الله قد يقود إلى جولة قتال إضافيّة مرتبطة بالمواجهة مع إيران".

من جهتها، أكّدت القناة 12 الإسرائيليّة أنّ "الغارات الأخيرة التي نفّذتها إسرائيل في جنوب لبنان هدفت أيضًا إلى توجيه رسالة إلى إيران، مفادها أنّ تهديداتها لن تمنع استمرار العمليّات الإسرائيليّة في الساحة اللبنانيّة". وأضافت أنّ "الجيش الإسرائيليّ يتّجه إلى توسيع عمليّاته العسكريّة في جنوب لبنان، في وقتٍ ترى فيه المؤسّسة الأمنيّة الإسرائيليّة أنّ لبنان عاد ليشكّل ساحة القتال الرئيسيّة بعد توقّف تبادل الضربات الأخير بين إسرائيل وإيران".

 

مساعي وقف النار لم تثمر بعد

سياسيًّا، تتضارب المعلومات حيال المساعي الهادفة إلى تحقيق وقف نارٍ شامل، كان السفير الأميركيّ في لبنان، ميشال عيسى، قد تحدّث عنه، مشترطًا وقف حزب الله عمليّاته ضدّ إسرائيل. وفي الأثناء، يتحضّر لبنان لجلسة مفاوضات خامسة مع إسرائيل في واشنطن.

وبحث رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، خلال اتصالٍ هاتفيّ مع الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون، مسار المفاوضات اللبنانيّة، الأميركيّة، الإسرائيليّة. وقالت الرئاسة اللبنانيّة إنّ ماكرون جدّد وقوف فرنسا إلى جانب لبنان وشعبه في مختلف المجالات، مؤكّدًا استمرار دعم بلاده للجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار في البلاد.

كما اطّلع عون من رئيس الوفد المفاوض في واشنطن، السفير سيمون كرم، على أجواء الجلسة الأخيرة للمفاوضات مع الجانب الإسرائيليّ، التي عُقدت في وزارة الخارجيّة الأميركيّة، وتابع التحضيرات الجارية لانعقاد الجلسة المقبلة المقرّرة في 22 من الشهر الجاري.

وفي إسلام آباد، بحث رئيس أركان الجيش الباكستانيّ، عاصم منير، مع قائد الجيش اللبنانيّ، رودولف هيكل، الأوضاع الأمنيّة الإقليميّة. وذكر الجيش الباكستانيّ، في بيان، أنّ المسؤولين العسكريّين عقدا اجتماعًا في مقرّ رئاسة الأركان بمدينة راولبندي، خلال زيارةٍ رسميّة يجريها هيكل إلى باكستان.

 

حزب الله يدعو إلى "تصحيح العلاقة" مع إيران

ردًّا على رفع رئيسَي الجمهوريّة والحكومة سقف المواقف تجاه إيران، واتهامها بالتدخّل في لبنان، قال حزب الله إنّ الردّ الصاروخيّ الإيرانيّ على إسرائيل دفاعًا عن الشعب اللبنانيّ يمثّل "رسالة التزامٍ أخلاقيّ وسياسيّ وميدانيّ من إيران تجاه لبنان".

ودعا الحزب السلطة اللبنانيّة إلى اغتنام الفرصة المتاحة و"تصحيح علاقتها الرسميّة مع إيران" بما يخدم مصالح الدولتين، والاستفادة من الدعم الإيرانيّ لتحقيق الأهداف الوطنيّة، ولا سيّما في ضوء ما وصفه بـ"تشكّل المظلّة الإقليميّة الجديدة المنبثقة من مفاوضات إسلام آباد".

وأشار الحزب إلى أنّ الردّ الإيرانيّ جاء للتأكيد أنّ مصلحة استقرار المنطقة ودولها تكمن في "بذل كلّ جهدٍ ممكن لصون الاتفاقات وضمان التزام العدوّ الصهيونيّ بها قبل غيره".

وأضاف البيان أنّ "العدوّ الإسرائيليّ تمادى، بغطاءٍ كامل من الإدارة الأميركيّة، في ارتكاب جرائمه ضدّ لبنان، وعاود استهداف الضاحية الجنوبيّة في إطار خروقاته المستمرّة لاتفاق وقف إطلاق النار، بما يؤكّد استخفافه بكلّ الاتفاقات الدوليّة".

 

عمليات حزب الله ردًّا على العدوان

ميدانيًّا، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليّات ردًّا على العدوان الإسرائيليّ، قال إنّها أوقعت إصابات مباشرة في صفوف القوّات الإسرائيليّة. ومن بين هذه العمليّات، استهداف قوّة مدرّعة حاولت التقدّم من بلدة البيّاضة باتجاه منطقة بيوت السياد، تحت غطاءٍ ناريّ كثيف.

كما أعلن الحزب تصدّي عناصره لطائرةٍ مسيّرة إسرائيليّة من نوع "هرمز 450، زيك" في أجواء إقليم التفاح، بصاروخ أرض، جو، ما أجبرها على التراجع.

وبين الميدان المفتوح والسياسة المتعثّرة، يبقى الجنوب أمام مشهدٍ شديد القسوة: عدوانٌ لا يتوقّف، نزوحٌ لا ينتهي، وتسويةٌ لا تزال بعيدة عن أن تتحوّل واقعًا.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث