يديعوت أحرونوت: التسلل يثير شكوكاً حول "تطهير" الحدود

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/06/09
Image-1778610906
هيئة البث: "الشخص المسلح تمكن من اجتياز حدود إسرائيل". (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أفادت وسائل إعلام إسرائيليّة، اليوم الثلاثاء، بوقوع حادثٍ أمنيّ في منطقة شمال سلسلة جبال رميم، قرب الحدود اللبنانيّة، وسط رواياتٍ متضاربة عن تسلّل مسلّحين من الأراضي اللبنانيّة باتجاه الحدود الفلسطينيّة المحتلّة، واندلاع اشتباكٍ مسلّح في محيط مستوطنتَي مسكاف عام ومرغليوت.

وذكرت هيئة البثّ الرسميّة الإسرائيليّة أنّ "الشخص المسلّح تمكّن من اجتياز حدود إسرائيل"، فيما أفادت القناة 12 الإسرائيليّة بأنّ "أعمال بحث جارية عن مسلّحٍ ثانٍ قرب الحدود اللبنانيّة",

في المقابل، ذكر موقع "واللا" الإسرائيلي أنّ القوّات الإسرائيليّة قتلت مسلّحَين اثنين داخل الأراضي المحتلّة، بعد اجتيازهما الحدود من لبنان.

 

بيان الجيش الإسرائيلي

وقال المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي إنّه "ورد قبل قليل بلاغٌ أوّليّ عن إطلاق نارٍ استهدف قوّات الجيش الإسرائيلي العاملة في منطقة مرتفعات راميم"، مشيرًا إلى أنّ القوّات "ردّت بإطلاق النار وتمكّنت من تحييد إرهابيّ في المنطقة".

وأضاف أنّه "لم تُسجّل أيّ إصاباتٍ في صفوف قوّاتنا، ولا يزال الحادث جاريًا"، لافتًا إلى أنّ الجيش يواصل تمشيط المنطقة بمساعدة طائراتٍ تابعة لسلاح الجوّ الإسرائيلي أُرسلت إلى الموقع.

وأكد المتحدّث أنّ الجيش الإسرائيلي "على اتصالٍ مستمرّ مع السلطات المحلّيّة" في المنطقة.

 

إذاعة الجيش: المهاجم كان في جيبٍ خلف السياج

وكشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي، نقلًا عن تحقيقٍ أوّليّ، أنّ منفّذ الهجوم في منطقة سلسلة جبال رميم تسلّل إلى جيبٍ إسرائيلي يقع خلف السياج الحدودي داخل لبنان، وكان يرتدي زيًّا عسكريًّا تابعًا لـ"حزب الله".

وبحسب الإذاعة، رصدت القوّات الإسرائيليّة، خلال نشاطٍ لها داخل جنوب لبنان، إطلاق نارٍ باتجاهها، فردّت على مصدر النيران، ودار تبادلٌ لإطلاق النار قرب السياج الحدودي.

وأضافت أنّه، بعد مقتل المهاجم وتمشيط المنطقة، عُثر على جثّته داخل الجيب الإسرائيلي خلف السياج الحدودي، مشيرةً إلى أنّه، وفق المعطيات المتوافرة، لم يخترق السياج الأمني ولم يدخل منطقةً مدنيّة.

وذكرت الإذاعة أنّه عُثر بحوزة المهاجم على سلاحٍ وسكّين، فيما تتواصل عمليات التمشيط جوًّا وبرًّا، من دون العثور على مؤشّراتٍ إضافيّة حتّى الآن.

 

"معاريف": كوابيس السابع من أكتوبر في الشمال

وتحت عنوان "كوابيس السابع من أكتوبر: مسلّح تسلّل إلى بلدةٍ إسرائيليّة في الشمال"، وصفت صحيفة "معاريف" الحادثة بأنّها استثنائيّة وخطيرة على الحدود الشماليّة.

وبحسب الصحيفة، تمكّن مسلّح من الوصول إلى السياج الحدودي وعبوره باتجاه مستوطنة مرغليوت، قبل أن ترصده إحدى المراقبات في الجيش الإسرائيلي وتوجّه قوّة عسكريّة إلى المكان.

ووفق الرواية الإسرائيليّة، اشتبكت القوّة مع المسلّح في المنطقة الحدوديّة على الجانب اللبناني، وتمّت تصفيته خلال الاشتباك، من دون وقوع إصاباتٍ في صفوف الجنود الإسرائيليّين.

 

روايات متضاربة عن عدد المسلّحين

ونقلت "معاريف" عن إيتان دافيدي، رئيس موشاف مرغليوت، قوله إنّ مسلّحًا آخر تمكّن من التسلّل إلى داخل المستوطنة قبل أن يقضي عليه الجيش الإسرائيلي.

وأشار دافيدي إلى أنّ مسلّحًا ثانيًا قُتل داخل الأراضي اللبنانيّة، موضحًا أنّ المسلّح الذي قُتل داخل الأراضي المحتلّة كان يحمل مسدّسًا، في حين كان الآخر، الذي قُتل قرب السياج الحدودي في لبنان، يحمل بندقيّة وسكّينًا.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنّ المسلّح الذي قُتل قرب السياج الحدودي اللبناني أطلق عدّة أعيرةٍ ناريّة باتجاه موقعٍ عسكريّ إسرائيلي في منطقة مسكاف عام، قبل أن تتدخّل قوّة من سلاح الهندسة القتاليّة وتتمكّن من قتله.

وأكد الجيش، في الوقت نفسه، أنّ مسلّحًا واحدًا على الأقلّ تمكّن من التسلّل إلى داخل الأراضي المحتلّة في منطقة مرغليوت قبل تصفيته.

 

تحقيقات في احتمال استخدام نفق

وتجري القوّات الإسرائيليّة تحقيقاتٍ لتحديد عدد المشاركين في الحادث، وكيفيّة تنفيذ عمليّة التسلّل، وما إذا كان المسلّحون قد خرجوا من نفقٍ تحت الأرض في المنطقة.

وبحسب المعطيات المتوافرة، فإنّ المسلّح الذي تسلّل إلى داخل الأراضي المحتلّة كان يرتدي زيًّا مخطّطًا وحذاءً من نوع "كروكس"، ما دفع بعض الجهات الإسرائيليّة إلى ترجيح احتمال بقائه لفترةٍ طويلة داخل نفق.

وحتّى الآن، يؤكد الجيش الإسرائيلي مقتل مسلّحٍ واحد بشكلٍ مؤكّد داخل الأراضي المحتلّة، فيما تتواصل عمليات التمشيط على جانبَي الحدود بحثًا عن أيّ مشتبهٍ بهم آخرين.

 

وفي موازاة التحقيقات العسكرية، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن حالة قلق متصاعدة في مستوطنات الشمال، رغم تأكيدات الجيش الإسرائيلي المتكررة بأنه أبعد مقاتلي "حزب الله" عن الحدود و"طهّر" المنطقة من التهديدات المباشرة.

ونقلت الصحيفة عن يهودا دافيد-بور، صاحب البستان الذي عُثر فيه على جثة المسلح قرب سلسلة جبال رميم، قوله إنه لم يلاحظ أي أمر غير اعتيادي قبل الحادث، معرباً عن مخاوفه من احتمال وجود نفق استُخدم للتسلل إلى المنطقة. وأشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها المنطقة حادثاً مشابهاً، مستذكراً عملية تسلل وقعت في تشرين الأول 2023 وأدت إلى مقتل جندي إسرائيلي بعد إصابته بجروح خطيرة.

 

كما انتقد دافيد-بور طريقة تعامل الجيش مع الحادث، مشيراً إلى أن سكان المنطقة لم يتلقوا إنذارات أو تعليمات بالبقاء في المنازل إلا بعد انتهاء الاشتباك ومقتل المسلح. من جهته، وصف رئيس المجلس الإقليمي للجليل الأعلى آساف لانغلبن الحادث بأنه "إخفاق أمني"، معتبراً أن تمكن مسلح من اجتياز الحدود والوصول إلى عمق المنطقة قبل مقتله يفرض تحقيقاً شاملاً. ودعا الحكومة الإسرائيلية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في الشمال وعدم ترك المستوطنات الحدودية تواجه التهديدات بمفردها.

 

وفي خضم هذه التطورات، وصل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إلى الشمال لمتابعة تدريبات عسكرية، مؤكداً أن الجيش سيواصل عملياته ضد "حزب الله" في جنوب لبنان. وقال إن "المحاولة الإيرانية لفرض معادلات جديدة وتغيير الواقع ستفشل"، مضيفاً أن القوات الإسرائيلية ستواصل استهداف البنى التحتية التابعة للحزب، بما فيها المنشآت الواقعة في منطقة قلعة الشقيف.

وبحسب الصحيفة، يدرس الجيش الإسرائيلي فرضية أن يكون التسلل جزءاً من "هجوم استدراجي"، فيما تتواصل التحقيقات لمعرفة كيفية وصول المسلح إلى المنطقة التي كانت المؤسسة العسكرية تعتبرها خالية من أي تهديد مباشر، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة تساؤلات داخل إسرائيل حول فعالية الإجراءات الأمنية المتخذة على الحدود اللبنانية.

 

تعليمات مشدّدة وإغلاق طرق

وفي أعقاب الحادث، أصدر مجلس الجليل الأعلى تعليماتٍ لسكان مستوطنات مسكاف عام، ومرغليوت، ومنارة، دعاهم فيها إلى الالتزام بتوجيهات قيادة الجبهة الداخليّة ومسؤولي الأمن المحلّيّين، والبقاء داخل المنازل، وعدم التنقّل داخل المستوطنات.

وأشار المجلس إلى أنّ وحدات الدفاع والجيش الإسرائيلي تعمل في المنطقة، موضحًا أنّ باقي كيبوتسات المجلس الإقليمي تشهد وضعًا اعتياديًّا في الوقت الراهن، ولا توجد تعليمات خاصّة لسكانها.

وقرّرت السلطات الإسرائيليّة إغلاق الطريق رقم 886، الممتدّ من مفترق يفتاح إلى منارة، أمام حركة المرور، كما أُغلق محور تل حاي، راميم، في ظلّ استمرار التوتّر الأمنيّ وعمليات التمشيط.

وأكد مجلس الجليل الأعلى أنّه على تواصلٍ مستمرّ مع الجيش الإسرائيلي، وأنّه سيواصل نقل التعليمات إلى الجمهور وفق تطوّرات الميدان.

 

ضغط المستوطنين ودعوات إلى ردّ أوسع

وفي أعقاب الحملة العسكريّة القصيرة ضدّ إيران، وبعد الضربات الإسرائيليّة التي استهدفت الضاحية الجنوبيّة لبيروت، رأت "معاريف" أنّ الهدوء لم يعد إلى الجبهة الشماليّة، رغم الحديث عن وقفٍ لإطلاق النار.

وفي هذا السياق، قال رئيس مستوطنة مرغليوت إيتان دافيدي إنّ إسرائيل كان يجب أن تردّ بقوّة أكبر في لبنان، معتبرًا أنّ استمرار الهجمات المكثّفة وتوجيه ضرباتٍ إلى بيروت من شأنه تغيير المعادلة الأمنيّة التي تواجهها إسرائيل.

وأضاف دافيدي: "مررنا بثمانٍ وأربعين ساعة اعتقدنا خلالها أنّنا سنتحرّك بمزيدٍ من المبادرة في لبنان. قلنا إنّنا سنوجّه لهم ضربةً مؤلمة. نفّذنا بعض الضربات في منطقة الضاحية، لكنّها كانت ضربةً من المعدة لا من الرأس. لم تكن خطوةً كفيلةً بتغيير واقعنا".

وتابع، في موقفٍ يعكس تصاعد الدعوات التصعيديّة داخل المستوطنات الشماليّة: "كنت أعتقد أنّه، في اللحظة التي يتمّ فيها إطلاق النار على دولة إسرائيل، ينبغي لنا أن نخرق حالة الهدوء هناك بصورةٍ أشدّ وأكثر اتساعًا. كنت أتصوّر أنّ سماء بيروت ستمتلئ بالطائرات، وأنّ الضاحية الجنوبيّة ستحترق، وليس على سبيل المجاز فقط، بل ستحترق فعلًا".

 

تهديدات بتوسيع الردّ على لبنان

وفي سياقٍ متّصل، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤولٍ إسرائيلي قوله إنّ "الجيش تلقّى أمرًا بالحفاظ على المعادلة التي وُضعت مع حزب الله"، مضيفًا: "سنطلق النار على الضاحية الجنوبيّة لبيروت إذا عبرت النار السياج إلى مناطقنا".

واعتبر المسؤول، بحسب الصحيفة، أنّ "دفع حزب الله إلى ما وراء الليطاني وتدمير بنيته قرب الحدود يُعدّ إنجازًا هائلًا".

إلى ذلك، ذكرت القناة 14 الإسرائيليّة أنّ المجلس الوزاري المصغّر قرّر أنّ أيّ صاروخٍ يُطلق من لبنان باتجاه إسرائيل سيُقابَل بهجومٍ على بيروت، من دون الحاجة إلى موافقةٍ سياسيّة مسبقة.

كما أفادت القناة 12 الإسرائيليّة بأنّ إسرائيل تتّجه إلى توسيع عملياتها العسكريّة في جنوب لبنان، مشيرةً إلى أنّ الغارات الأخيرة التي نفّذتها في الجنوب حملت رسالةً إلى إيران، مفادها أنّ التهديدات لن تمنع استمرار العمليات الإسرائيليّة في لبنان.

وبحسب القناة، ترى المؤسّسة الأمنيّة الإسرائيليّة أنّ لبنان عاد ليكون ساحة القتال الرئيسيّة، بعد وقف تبادل الضربات الأخير مع إيران.

 

شمال إسرائيل أمام اختبارٍ مفتوح

وتكشف حادثة رميم، وفق القراءة الإسرائيليّة، حجم الهشاشة التي لا تزال تطبع الجبهة الشماليّة، رغم الضربات العسكريّة والتهديدات بتوسيع الردّ. كما تعكس تضارب الروايات بين الجيش ووسائل الإعلام ورؤساء المستوطنات حجم الإرباك الأمنيّ والسياسيّ في التعامل مع الحدود اللبنانيّة.

وبين عمليات التمشيط، وإغلاق الطرق، وتعليمات البقاء في المنازل، والدعوات إلى ضرب بيروت والضاحية الجنوبيّة، تبدو إسرائيل أمام اختبارٍ جديد في الشمال، حيث يتداخل الأمنيّ بالميدانيّ، والسياسيّ بالتصعيديّ، في لحظةٍ إقليميّة شديدة الحساسيّة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث