بعد جولة الحرب السريعة الإيرانية الإسرائيلية، التي انتهت أمس بالمبدأ، عادت الأنظار إلى إسلام أباد مجددا، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ الجهود الدبلوماسية الأميركية للتوصل إلى اتفاق مع إيران باتت في مراحلها النهائية، كما نقلت وكالة "فرانس برس". ترامب قال إنّه "نحن في المراحل الأخيرة من التوصل لاتفاق سيكون جيدا جدا"، وبأنّ "التوصل إليه سيستغرق يومين أو ثلاثة".
لبنانيا، لا تزال زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان، محور رصد ومتابعة حول الملفات التي تم بحثها مع قائد الجيش الباكستاني المشير سيد عاصم منير، وهو مسؤول ملف المفاوضات الأميركية الإيرانية، والتي يدخل فيها حكماً موضوع العدوان الإسرائيلي على لبنان، والمفاوضات المباشرة التي يخوضها لبنان مع إسرائيل، ودور الجيش في أي اتفاق يمكن التوصل إليه. وبهذا الإطار تُعتبر زيارة قائد الجيش بمثابة تمهيد للاطلاع على قدرات الجيش واحتياجاته وقدرته على بسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية، لا سيما تلك التي ستنسحب منها إسرائيل وحصرية السلاح بيد الدولة.
وبحسب بيان صدر اليوم عن إدارة العلاقات العامة المشتركة بين الخدمات (ISPR)، فإنّ الطرفين ناقشا تطورات البيئة الأمنية الإقليمية والتعاون الدفاعي خلال اجتماع في القيادة العامة يوم الثلاثاء. وخلال الاجتماع، تبادل القائدان العسكريان وجهات النظر حول مسائل ذات اهتمام مشترك، والوضع الأمني الإقليمي، والتعاون الدفاعي، وآفاق تعزيز العلاقات العسكرية الثنائية.
وركزت المناقشات على تعزيز التفاعلات المهنية، والتعاون التدريبي، والروابط المؤسسية بين القوات المسلحة الباكستانية واللبنانية. وأكد المشير منير مجدداً على الأهمية التي توليها باكستان لعلاقاتها الطويلة والودية مع لبنان، وشدد على التزام الجيش الباكستاني بتوسيع التعاون الدفاعي مع القوات المسلحة اللبنانية.
بدوره أشاد الجنرال هيكل بالكفاءة المهنية والتميز العملياتي للقوات المسلحة الباكستانية، وأقر بمساهماتها في السلام والاستقرار الإقليميين وجهود حفظ السلام الدولية.
ووفقاً لبيان صادر عن إدارة العلاقات العامة للجيش الباكستاني، فإن الزيارة تعكس الالتزام المشترك بين القوات المسلحة بتعزيز التعاون العسكري الوثيق.
تأكيد إيراني وتهديد إسرائيلي
بالموازاة، لا يزال الحديث مستمر عن الربط بين المسار اللبناني بالمسار الإيراني، والمعادلة التي ستفرضها إيران على إسرائيل من ناحية الرد على أي عدوان. وبرز في هذا الإطار، ما أشارت إليه المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية التي قالت إن "إيران ولبنان لديهما عدو مشترك يريد تدمير لبنان وتجزئة إيران وإضعافها".
في المقابل، تواصل التهديد الإسرائيلي باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت على الرغم من محاولة إرساء معادلة شمال إسرائيل مقابل الضاحية، بعد التدخّل الإيراني عسكريّاً في الساعات الأخيرة. ونقلت "معاريف" عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله: "إذا اقتضت الضرورة مهاجمة لبنان أو الضاحية الآن فسنهاجم".
حزب الله: لتصحيح الدولة علاقتها مع إيران
في المقابل، أكد حزب الله في بيان صدر عنه اليوم حول الرد الصاروخي الإيراني على إسرائيل، أنّ ذلك يأتي "كرسالة التزام أخلاقي وسياسي وميداني من الجمهورية الاسلامية اتجاه لبنان بعدما تمادى هذا العدو بغطاءٍ كامل من الإدارة الأميركية في ارتكاب جرائمه ضدَّ بلدنا، وعاود استهداف الضاحية الجنوبية، في إطار خروقه المستمرة لاتفاق وقف النار بما يؤكد استخفافه بكلِّ الاتفاقات الدَّولية، ولذلك جاء الرد الايراني للتأكيد أنَّ مصلحة استقرار المنطقة ودولها هو بذل كلِّ جهد ممكن كي تُصان الاتفاقات وأن يلتزم بها العدو الصهيوني قبل غيره".
واعتبر حزب الله أنّ "هذه هي الرسالة التي أرادت إيران أن تبعثها بوضوح وقوة إلى كل المعنيين بجهود دعم الاستقرار في منطقتنا. وقد تزامن مع الدعم المشكور من حركة أنصار الله في اليمن في إطار العمل المشترك لردع الكيان الصهيوني وإفهام الإدارة الأميركية أنَّ دعمها للعدوان الصهيوني على بلدنا سيطيح بكلِّ الاتفاقات التي تسعى إليها خصوصًا في ظلِّ إصرار الجمهورية الإسلامية على تضمين أي اتفاق معها وقفًا شاملًا لإطلاق النار في كل الجبهات وبالأخص في لبنان، كمقدِّمة لفرض انسحاب العدو من أرضنا اللبنانية وعودة النازحين وإعادة الاعمار وإطلاق الأسرى.".
وتابع البيان: "إنَّ هذا الدعم الإيراني لحقوقنا المشروعة، وتحمُّل تكلفته الماديَّة والسياسيَّة يؤكد مرَّة جديدة أنَّ ايران هي من تساند لبنان وليس العكس، وذلك انطلاقًا من مبادئها وقيمها الإنسانيَّة، ومن عمق العلاقة التاريخية بين الشعبين اللبناني والإيراني، فإيران كانت على الدوام تريد الخير لبلدنا، وأسهمت في دعم مقاومته لتحرير أرضه وفي إعادة إعمار ما هدَّمه العدوان الصهيوني، وموقفها المشرِّف إلى جانب لبنان يستحق من سلطته الشكر وليس التنكُّر والإساءات المتعمدة استجابة لإملاءات خارجية، فكلِّ الأصوات المدفوعة بتلك الإملاءات لن تؤثر على صدقية هذا الموقف الإيراني الشجاع والوفاء النادر في زمن تغليب المصالح على المبادئ، فالاتهامات الباطلة التي صدرت عن بعض جهات السلطة ضدَّ الدَّور المشرِّف لإيران الساعي إلى وقف العدوان الصهيوني على لبنان، مرفوضة بالكامل لأنَّها تجافي الحقيقة وضدَّ مصلحة لبنان، فالتهجم الظالم على إيران بما في ذلك البيان المشترك مع العدو والإدارة الأميركية ضدَّها هو خارج عن كلِّ قواعد العلاقات الديبلوماسية واصطفاف مرفوض ومدان، ولم يخدم سوى العدو الصهيوني".
ودعا حزب الله في ختام البيان السلطة اللبنانية إلى "اغتنام الفرصة المتاحة وتصحيح علاقتها الرسمية مع الجمهورية الإسلامية بما يخدم مصالح الدولتين، والاستفادة من هذا الدعم الإيراني من أجل تحقيق أهدافنا الوطنية خصوصًا على ضوء تشكُّل المظلة الإقليمية الجديدة المنبثقة من مفاوضات إسلام آباد، وبذلك تتمكَّن الدولة في لبنان من خلال مفاوضات غير مباشرة مع العدو، ومستندة إلى تلك المظلّة وعوامل القوّة التي تشكلها المقاومة وصلابة الموقف الشعبي وثباته والتفاهمات الدَّاخليَّة من تحقيق مطالب شعبنا في تحرير أرضه وعودة النازحين وإعادة الإعمار وصون السيادة الوطنية".




