تركّزت الحركة السياسيّة في قصر بعبدا، اليوم الثلاثاء، على ملفّ المفاوضات الجارية في واشنطن، والتطوّرات الميدانيّة عند الحدود الجنوبيّة، ومسألة حصر السلاح بيد الدولة، في ظلّ استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة على لبنان، وتكثيف الاتصالات الداخليّة والخارجيّة لوقف الحرب وتثبيت الاستقرار.
وفي هذا السياق، عرض رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون مع رئيس الوفد اللبنانيّ المفاوض في واشنطن، السفير سيمون كرم، أجواء الجلسة الأخيرة من المفاوضات مع الجانب الإسرائيليّ في وزارة الخارجيّة الأميركيّة، إضافةً إلى التحضيرات الجارية للجلسة المقبلة المقرّرة في الثاني والعشرين من الشهر الحالي.
عون: الانسحاب يفتح باب بسط سلطة الدولة
وأبلغ الرئيس عون وفدًا من النواب في البرلمانين الفرنسيّ والأوروبيّ أنّ لبنان يتطلّع إلى دعمٍ فعليّ من الاتحاد الأوروبيّ على مختلف الصعد، لا سيّما دعم الجيش والمؤسّسات الأمنيّة والوضع الاقتصاديّ، معتبرًا أنّ ما يُفترض أن يقدّمه الاتحاد للبنان يجب أن يوازي ما يمثّله لبنان بالنسبة إلى الدول الأوروبيّة، وما قام به ولا يزال في الحدّ من هجرة النازحين السوريّين إلى أوروبا منذ عام 2011.
وعرض عون أمام الوفد المعطيات المتوافرة حول مسار المفاوضات اللبنانيّة، الأميركيّة، الإسرائيليّة في واشنطن، مؤكدًا الثوابت التي يلتزمها الوفد اللبنانيّ للوصول إلى إنهاء حالة العداء مع إسرائيل، بعد انسحاب جيشها من الأراضي اللبنانيّة المحتلّة، وإعادة الأسرى، وعدم عرقلة انتشار الجيش اللبنانيّ حتّى الحدود المعترف بها دوليًّا.
وشدّد رئيس الجمهوريّة على أنّ انسحاب إسرائيل يمكّن لبنان من بسط سلطته وإنهاء المظاهر المسلّحة، كما يسحب أيّ مبرّر لبقاء أيّ سلاح خارج سلاح السلطة الشرعيّة وقواها المسلّحة.
مقاربة سياسيّة وعسكريّة واقتصاديّة لسلاح حزب الله
ولفت عون إلى أهميّة اعتماد مقاربة شاملة، سياسيّة، وعسكريّة، واقتصاديّة، واجتماعيّة، لمسألة سحب سلاح "حزب الله"، بما يحفظ الاستقرار السياسيّ والأمنيّ والاجتماعيّ في البلاد.
ويعكس هذا الموقف توجّهًا رئاسيًّا إلى ربط ملفّ السلاح غير الشرعيّ بمسار سياسيّ متكامل، يبدأ بوقف الاعتداءات الإسرائيليّة والانسحاب من الأراضي المحتلّة، ويمرّ بتثبيت سلطة الدولة ومؤسّساتها، وصولًا إلى حصر القرار الأمنيّ والعسكريّ بيد الشرعيّة اللبنانيّة.
بري وناصر الدين: الأولويّة لوقف إطلاق نار شامل
في عين التينة، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه برّي رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، حيث جرى عرضٌ للتطوّرات السياسيّة والميدانيّة في ضوء استمرار العدوان الإسرائيليّ على لبنان.
كما التقى برّي وزير الصحّة راكان ناصر الدين، الذي شدّد بعد اللقاء على أنّ لبنان يمرّ في "أيّام صعبة"، في ظلّ ما وصفه بـ"همجيّة العدوان الإسرائيليّ"، وآخرها الرسائل بالنار إلى مدينة صور وبلدة المنصوري، والاستهدافات التي تطاول المدنيّين والقطاعات الصحيّة.
وقال ناصر الدين إنّه وضع برّي في أجواء أوضاع القطاع الصحّي والاستشفائيّ، والتهديدات الإسرائيليّة التي تطاول المستشفيات الحكوميّة، والاستهدافات التي طالت المسعفين وسيّارات الإسعاف، إضافةً إلى الإجراءات التي تقوم بها وزارة الصحّة لخدمة النازحين.
وأكد أنّ "الطلب الوحيد والأساسيّ هو وقف إطلاق نار شامل برًّا وبحرًا وجوًّا، مع وقف الاعتداءات الإسرائيليّة"، مشدّدًا على أنّ مطلب الانسحاب الإسرائيليّ يبقى أساسيًّا في هذا المجال.
جنبلاط في قطر: دعم للحلول الدبلوماسيّة
وفي الدوحة، استقبل رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجيّة القطريّ الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الرئيس السابق للحزب التقدّمي الاشتراكيّ وليد جنبلاط، يرافقه رئيس "اللقاء الديمقراطيّ" النائب تيمور جنبلاط، وأمين سرّ اللقاء النائب هادي أبو الحسن.
وتناول البحث التطوّرات على الساحتين اللبنانيّة والإقليميّة، والعلاقات الثنائيّة بين لبنان وقطر.
وثمّن جنبلاط الدور الذي تضطلع به قطر في خفض التوتّرات في المنطقة، والسعي إلى إيجاد حلول دبلوماسيّة للأزمات، كما أشاد بمواقفها الداعمة للبنان ووقوفها إلى جانبه في مختلف الظروف وعلى جميع المستويات.
الكتائب: لبنان ليس ورقة في مفاوضات إيران
في المواقف الحزبيّة، اعتبر المكتب السياسيّ الكتائبيّ، بعد اجتماعه برئاسة النائب سامي الجميّل، أنّ الجهود التي يبذلها رئيس الجمهوريّة والحكومة لوقف الأعمال الحربيّة، ولا سيّما بعد البيان المشترك الذي صدر إثر جولة المفاوضات في واشنطن، تشكّل "الباب الوحيد أمام استعادة الاستقرار ووضع حدّ نهائيّ للحرب وتداعياتها".
ورأى الحزب أنّ مواقف رئيسَي الجمهوريّة والحكومة شكّلت "نقطة تحوّل في أداء السلطة"، وكرّست حقّ لبنان في اتخاذ قراراته الوطنيّة، وأعادت التأكيد أنّ إدارة الشؤون اللبنانيّة هي مسؤوليّة المؤسّسات الدستوريّة اللبنانيّة وحدها.
وانتقدت الكتائب التصريحات الصادرة عن مسؤولين إيرانيّين بحقّ رئيس الجمهوريّة، معتبرةً أنّها لا تشكّل إساءة إلى موقع الرئاسة فحسب، بل "إهانة موصوفة لكلّ اللبنانيّين وللدولة اللبنانيّة ومؤسّساتها الدستوريّة"، وتتنافى مع أبسط قواعد التخاطب بين الدول.
وشدّد الحزب على أنّ "لبنان ليس ساحة لإيران ولا ورقة في مفاوضاتها"، معتبرًا أنّ الخطاب السياديّ الذي تبنّته الدولة اللبنانيّة أعاد للبنان قراره الحرّ، ورسّخ حقّ الدولة وحدها في رسم سياساتها وإدارة علاقاتها الخارجيّة بما يخدم المصلحة الوطنيّة العليا.
بو صعب والسفير الأميركيّ: بحث في مسار التفاوض
وفي مجلس النواب، استقبل نائب رئيس المجلس الياس بو صعب السفير الأميركيّ في لبنان ميشال عيسى، حيث جرى البحث في ملفّ المفاوضات التي تُجرى في الولايات المتحدة، وسبل التوصّل إلى وقف الاعتداءات على الأراضي اللبنانيّة وإنهاء الحرب.
ويأتي اللقاء في سياق مواكبة الاتصالات السياسيّة والدبلوماسيّة الجارية، وسط تشديد لبنانيّ متزايد على أولوية وقف النار، والانسحاب الإسرائيليّ، وتثبيت سلطة الدولة على كامل أراضيها.




