بين طهران وبيروت: التزام إيران المتنامي تجاه حزب الله

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/06/09
Image-1766482234
تواجه إيران تحديات كبيرة في تطبيق استراتيجيتها بعد الحرب (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي INSS، تقريراً حمل عنوان "بين طهران وبيروت: التزام إيران المتنامي تجاه حزب الله"، تساءل فيه أنه في ظلّ التصعيد الأخير الذي بلغ ذروته مع الضربة الإسرائيلية على أحد معاقل حزب الله، كيف أعيد تشكيل الارتباط بين طهران والتنظيم الشيعي في أعقاب عملية الأسد الزائر"؟.

وبحسب التقرير فإنّه منذ اندلاع العملية "تعزز في طهران التصور الذي يركّز على أهمية حزب الله بوصفه مكوّناً استراتيجياً في العقيدة الأمنية الإيرانية. وقد فُسّر قرار حزب الله الانخراط في الحملة إلى جانب إيران في طهران باعتباره تعبيراً عن التزامه بمحور الموالاة لإيران في المنطقة، وعن استمرار فعالية استراتيجية الوكلاء الإيرانية، التي كانت تبدو وكأنها تتآكل عقب إضعاف المحور وتردد حلفاء إيران، بما في ذلك حزب الله، في الانضمام إلى الحملة في حزيران 2025".

 

وتابع: "وقد تجلّى التزام إيران تجاه حزب الله في إصرارها على ربط أي اتفاق وقف إطلاق نار دائم مع الولايات المتحدة بوقف إطلاق نار في لبنان. وبلغ هذا الالتزام ذروته في الضربات الإيرانية ضد إسرائيل في 7 حزيران، عقب الهجمات الإسرائيلية في بيروت. ومع ذلك، ما تزال إيران تواجه تحديات كبيرة في تطبيق مفهوم الوكلاء في مرحلة ما بعد الحرب، ومن بينها استمرار العمليات الإسرائيلية ضد حزب الله، والمفاوضات الإسرائيلية–اللبنانية، وتزايد الانتقادات الموجهة إلى حزب الله وإيران داخل لبنان، وتفاقم القيود الاقتصادية داخل إيران. ورغم هذه التحديات، يبدو في هذه المرحلة أن الارتباط بين إيران وحزب الله لا يمكن فصله، جزئياً بسبب غياب أي بديل عملي للدعم الإيراني للتنظيم. ومع ذلك، يمكن لإسرائيل الاستفادة من التحديات والفرص التي برزت في لبنان لدفع مسارات طويلة الأمد من شأنها إضعاف هذا الارتباط بين إيران ولبنان".

 

تآكل مفهوم الوكلاء

وبحسب المقال: "أدت هزيمة حزب الله أمام إسرائيل في صيف 2024 وسقوط نظام الأسد في سوريا إلى تعميق حدود قدرة إيران على تشغيل الشبكة الإقليمية التي عملت على بنائها لسنوات. وقد برزت هذه الحدود بوضوح خلال عملية الأسد الزائر، التي أظهرت تراجع فاعلية مفهوم الوكلاء. وقد فشلت عقيدة الدفاع الأمامي الإيرانية، التي صُممت لاعتراض التهديدات بعيداً عن حدود إيران عبر قوات وكيلة، في منع إسرائيل والولايات المتحدة من تنفيذ هجمات مباشرة ضدها. وكان أحد الأهداف الأساسية لبناء محور المقاومة ردع إسرائيل عن استهداف المنشآت النووية الإيرانية وتوفير قدرة رد فوري، إلا أن الوكلاء الإيرانيين لم يقدموا دعماً فعلياً عند اختبارهم. فقد وجدت تنظيمات المحور نفسها في أزمة عميقة عند بدء الحملة الإسرائيلية في يونيو/حزيران 2025، ولم ينضم حزب الله إلى الحرب، مكتفياً بتصريحات دعم لإيران".

وينقل التقرير: "عزز ذلك الشكوك داخل طهران حول فاعلية استراتيجية الوكلاء، رغم تمسك القيادة الإيرانية، وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي، بالمحور. كما واصلت إيران تزويد حزب الله بالسلاح والتمويل، وعمّقت تدخلها المباشر في إدارة شؤونه، بما في ذلك عبر إرسال مئات من ضباط الحرس الثوري الإيراني للمساعدة في إعادة بناء قدراته.

 

الالتزام بالمحور الموالي لإيران

وبحسب التقرير: "أثار قرار حزب الله الانضمام إلى الحملة إلى جانب إيران في 2 آذار 2026، بعد اغتيال علي خامنئي في بداية عملية الأسد الزائر، جدلاً جديداً حول فاعلية محور المقاومة. وبعد يومين من الضغط الإيراني، قرر الأمين العام للتنظيم نعيم قاسم الانخراط في الحرب دعماً لإيران. وقد رأت طهران في هذا القرار دليلاً على التزام مكونات المحور بها، وعلى استمرار أهمية هذا المفهوم الاستراتيجي. وأكد مسؤولون إيرانيون أن وحدة الساحات تمثل مصدر قوة في مواجهة إسرائيل. كما شدد قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني على أن هذه الوحدة أصبحت مصدر قوة للأمة الإسلامية وكابوساً للهيمنة الغربية والصهيونية الدولية". 

 

تحديات محور المقاومة 

ويختم التقرير: "رغم ذلك، تواجه إيران تحديات كبيرة في تطبيق استراتيجيتها بعد الحرب، من بينها العمليات الإسرائيلية المستمرة ضد حزب الله، والمفاوضات الإسرائيلية–اللبنانية، والقيود اللبنانية على النشاط الإيراني، وتزايد الضغوط الداخلية على الحزب، إضافة إلى التحديات الاقتصادية الإيرانية. كما يبرز تساؤل حول قدرة إيران على الاستمرار في تمويل إعادة بناء محور المقاومة في ظل أوضاعها الاقتصادية، وكذلك حول جدوى الاستثمار في الوكلاء مقارنة ببرامجها الصاروخية والنووية. ويُظهر الواقع أيضاً حدود هذا المفهوم، إذ تجد إيران نفسها أحياناً مضطرة لحماية حزب الله بدلاً من العكس.

ومع ذلك، فإن الارتباط بين إيران وحزب الله لا يمكن فصله في هذه المرحلة، ليس فقط لعدم رغبة طهران في ذلك، بل أيضاً لغياب بديل عملي للدعم الإيراني. ويمكن لإسرائيل، في المقابل، استغلال هذه التحديات لتعطيل استراتيجية الوكلاء عبر تعزيز الدولة اللبنانية وإضعاف النفوذ الإيراني وحزب الله على المدى الطويل".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث