واشنطن تتحدث عن اتفاق مُنصِف على الطاولة يضمن سيادة لبنان

المدن - سياسةالاثنين 2026/06/08
Image-1780934576.Jpg
قال مسؤول إسرائيلي إن "إيران أرادت فرض معادلة جديدة، لكننا لا نستطيع السماح بحدوث ذلك" (بلال قشمر))
حجم الخط
مشاركة عبر

شن الطيران الإسرائيلي غارات مكثفة على جنوب لبنان، شملت برج الشمالي والخرايب وخربة الدوير والمعشوق في صور وعربصاليم. يأتي ذلك بعد أقل من ساعة على إعلان "القيادة المركزية لخاتم الأنبياء" تعليق العمليات، وتأكيد القيادة بانّه "في حال استمرار هذه الاعتداءات والفظائع، بما في ذلك في جنوب لبنان، فسيتم اتخاذ إجراءات أشدّ قسوةً وسحقًا".

في الموازاة، أفادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية عن "سماع صفارات إنذار في كريات شمونة وبلدات بالجليل بعد رصد إطلاق صواريخ من لبنان".

 

يأتي هذا التصعيد، بعد أيام من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب توصله إلى تفاهم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقضي بمنع استهداف بيروت والضاحية الجنوبية، إذ نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت. ما يجعل التفاهمات التي تحدث عنها ترامب، بما فيها إعلان المبادئ الصادر عن المفاوضات المباشرة التي رعتها واشنطن بين لبنان وإسرائيل، مهددة بالانهيار، أو ربما أنها انهارت بالفعل ولم يعد لها أي أثر، سواء على صعيد بنود وقف إطلاق النار أو لجهة ثني إسرائيل عن مواصلة الاحتلال والتوغل في جنوب لبنان.

فما جرى أمس من استهداف للضاحية الجنوبية، واستمرار التصعيد في الجنوب، فضلاً عن الرد الإيراني بقصف إسرائيل رداً على استهداف الضاحية، يعيد خلط الأوراق وينذر بمرحلة جديدة من التصعيد تتجاوز قواعد الاشتباك التي حكمت المواجهة خلال الأشهر الماضية.

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت، وقال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت "هدفاً ثميناً" وبنية تحتية تابعة لحزب الله، استناداً إلى معلومات استخبارية.

 

في السياق، أعلن المكتب الإعلامي لنتنياهو أنّ "إسرائيل في حالة جاهزيّة عالية وسنواصل العمل في مختلف أنحاء لبنان كلّما اقتضت الحاجة". وأضاف: "لن نقبل بمعادلة استهداف إيران لإسرائيل كلّما ضربنا الضاحية الجنوبيّة لبيروت".

 

رسالة إسرائيل من الضاحية

ونقلت القناة 14 الإسرائيلية عن مسؤول أمني قوله إن الهجوم على الضاحية الجنوبية مرتبط بالموقع المستهدف وليس بطبيعة الهدف نفسه. فبعد إعلان الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخين أُطلقا من لبنان باتجاه الجليل الأعلى، من دون أن يتبناهما حزب الله، في أول حادثة من نوعها منذ إعلان وقف إطلاق النار الأخير، جاءت الغارة على الضاحية الجنوبية لتُفسَّر على أنها رسالة إسرائيلية مفادها أن توسيع نطاق الهجمات خارج جنوب لبنان سيؤدي إلى توسيع دائرة الأهداف داخل العمق اللبناني.

 

ونقل موقع أكسيوس عن مصادر أن إسرائيل أبلغت إدارة ترامب أن "استمرار هجمات حزب الله على إسرائيل يمنحها الحق في ضرب بيروت".

Image-1780895585.Jpg

 

تهديد بتكثيف العدوان

وجدد الجيش الإسرائيلي تهديده بمواصلة عملياته العسكرية في لبنان، ملوحاً بتكثيف هجماته ضد حزب الله. وقال المتحدث العسكري إيفي ديفرين، في بيان متلفز: "يحاول النظام الإيراني إرساء معادلة جديدة من خلال شن هجمات مباشرة على الأراضي الإسرائيلية رداً على عمليات الجيش الإسرائيلي في الضاحية". وأضاف: "ضربنا في الضاحية رداً على هجمات حزب الله المتواصلة على شمال إسرائيل، وسيواصل الجيش الإسرائيلي عملياته في كل أنحاء لبنان، وسيكثف عملياته ضد منظمة حزب الله".

 

ورداً على العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية، أطلقت إيران صواريخ باتجاه إسرائيل، معلنة أن ذلك يأتي رداً على "الجرائم الواسعة التي ارتكبها الكيان الصهيوني الغاصب في جنوب لبنان، وما رافقها من قتل وتهجير واسع لأهالي صور والنبطية ومناطق أخرى، بما فيها الضاحية".

وفجراً، سُمعت أصوات انفجارات في العاصمة اللبنانية بيروت، من دون أن تتضح أسبابها أو مواقعها، تزامناً مع شن غارات إسرائيلية على إيران. وبالتزامن مع دوي الانفجارات في بيروت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو استهدف مواقع عسكرية تابعة للنظام الإيراني في غرب إيران ووسطها، من دون الإشارة إلى تنفيذ ضربات داخل العاصمة اللبنانية.

 

صعيد المواجهة في المنطقة

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن مساء أمس رصد إطلاق دفعتين من الصواريخ الإيرانية باتجاه إسرائيل، للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار في 8 نيسان الماضي. وقال الجيش في بيان مقتضب: "تم إطلاق وابل جديد من الصواريخ باتجاه دولة إسرائيل".وقال مسؤول إسرائيلي إن "إيران أرادت فرض معادلة جديدة، لكننا لا نستطيع السماح بحدوث ذلك"، فيما أكدت مصادر إسرائيلية لهيئة البث أن تل أبيب سترد على عمليات الإطلاق.

 

وبعد القصف، قال قائد مقر خاتم الأنبياء، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، علي عبد الله علي آبادي، إنه "يجب على الجيش الصهيوني وقف هجماته على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية".

 

ورأت وسائل إعلام أميركية وبريطانية أن الهجمات الصاروخية التي شنتها إيران على إسرائيل رداً على قصف الأخيرة للضاحية الجنوبية لبيروت تهدد بتأجيج الصراع الذي اندلع في المنطقة جراء الهجوم الأميركي ـ الإسرائيلي على إيران في أواخر شباط الماضي، وخمد نسبياً منذ الاتفاق على وقف إطلاق النار في أوائل نيسان الماضي.

 

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن القصف الصاروخي الإيراني لإسرائيل يُعد المرة الأولى التي تستهدف فيها إيران إسرائيل منذ دخول وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة حيز التنفيذ في نيسان الماضي، مشيرة إلى أن هذا التطور يهدد بتصعيد المواجهة في المنطقة.

 

القلق على المفاوضات

ونقلت وسائل إعلام أميركية وبريطانية أولى ردود الرئيس الأميركي دونالد ترامب على القصف الإيراني، حيث أفاد موقع أكسيوس بأن ترامب أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأبلغه بضرورة عدم الرد على الهجوم الصاروخي الإيراني وإتاحة مزيد من الوقت للدبلوماسية، وفقاً لمسؤول أميركي رفيع ومصدر إسرائيلي مطلع على تفاصيل المكالمة.

 

وصرّح ترامب لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية بأنه هو من سيملي شروط الحرب على نتنياهو، مضيفاً: "أنا صاحب القرار النهائي، وليس هو".

 

 

وفي مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، قال ترامب إن الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مواقع لحزب الله في لبنان لم تكن منسقة مع الولايات المتحدة، رغم تأكيد مسؤولين أميركيين، على مدى أسابيع، دعم واشنطن لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد هجمات الجماعة المدعومة من إيران. كما أعلن ترامب تأييده توجيه ضربات "جراحية" ضد حزب الله، بعدما كان قد أبلغ نتنياهو الأسبوع الماضي بأنه لن يقبل بشن إسرائيل هجوماً واسع النطاق على بيروت.

 

غارات وتوسيع نطاق العدوان

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على بلدات عدة في جنوب لبنان  وبشكل متواصل حاصداً المزيد من الشهداء والجرحى. وصباح اليوم، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على سهل المنصوري في قضاء صور، كما استهدف منزلاً في بلدة الحلوسية، ما أدى إلى تدميره.

 

وأطلقت المدفعية الإسرائيلية ليلاً سبع قذائف على منطقة القطراني في قضاء جزين، مستهدفة ما يُعرف بـ"كوع الفيل" وجسر جورة خضر. كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي أمس غارات على أطراف بلدات كفرتبنيت وزوطر الشرقية، ودمر مبنى سكنياً في كفررمان.

 

واستهدفت الغارات أيضاً بلدات حبوش، دير الزهراني، جرجوع، أنصار، شوكين، قاعقعية الجسر، وادي زفتا، حاريص، جبشيت، كوثرية السياد، محيط دار المعلمين في النبطية، طيرفلسيه، معركة، جويا، مجدل زون، دير كيفا وقلويه.

 

سلسة هجمات لحزب الله

Image-1780895848.Jpg

أعلن حزب الله، الأحد، تنفيذ سلسلة هجمات ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي المتوغل في جنوب لبنان، مؤكداً أنها أسفرت عن تحقيق إصابات في صفوفها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي،  إصابة 4 عسكريين في هجوم بطائرة مسيّرة مفخخة جنوبي لبنان.وقال في بيان: "أُصيب 4 جنود من قوات الاحتياط أمس بجروح متوسطة؛ جراء طائرة مسيّرة مفخخة بجنوب لبنان، وتم نقلهم إلى مستشفى"، حسب صحيفة "يديعوت أحرونوت".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث