عون: المطروح اتفاق عدم اعتداء وأما السلام فخاضع لمبادرة 2002

المدن - سياسةالاثنين 2026/06/08
Image-1780940455.Jpg
عون للإسرائيليين: "هل فعلًا تريدون العيش في حرب لا تنتهي". (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

بثّت محطة "CNN" الجزء الثاني من المقابلة التي أجرتها كبيرة مراسليها، كريستيان أمانبور، مع رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون في قصر بعبدا، والتي شدّد فيها على أنّه لا يملك خيارًا غير التفاوض لإنهاء الحرب، مؤكدًا أنّه يحاول الاستفادة من الرغبة الشخصيّة للرئيس الأميركي دونالد ترامب في إنهاء الصراع.

وقال عون إنّ "الرئيس الأميركي يعلم أنّ استقرار لبنان مهمّ لاستقرار المنطقة"، لافتًا إلى أنّه يعوّل على ترامب وفريقه لإحداث خرق في المسار القائم. وأشار إلى أنّ مفاوضات شاقّة جرت خلال الأيام الماضية، وحقّقت "خرقًا كبيرًا"، تمثّل في وقف إطلاق النار في مقابل انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني.

 

المفاوضات بيد رئيس الجمهوريّة

أوضح عون أنّ المفاوضات محصورة برئيس الجمهوريّة، وفقًا للدستور، ولا سيّما المادة 52 منه، لكنّه شدّد في الوقت نفسه على أنّه يقوم بها "بالتشاور الوثيق مع رئيسَي الحكومة ومجلس النواب".

وقال: "نحن موحّدون من أجل إنهاء الحرب"، مؤكدًا أنّ التنسيق قائم في أدقّ التفاصيل بين الرئاسات، سواء في ما يتّصل بالمفاوضات أو بإدارة الملفات الداخليّة المرتبطة بها.

وأشار عون إلى أنّ المطروح في المرحلة الراهنة هو "اتفاق عدم اعتداء، أو اتفاق أمني، أو غيره"، موضحًا أنّ الحاجة الأساسيّة تكمن في إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل إلى الأبد. أمّا في ما يخصّ اتفاق السلام، فشدّد على أنّ لبنان جزء من المبادرة العربيّة للسلام التي طُرحت عام 2002، وملتزم بها.

وقال: "لا يمكن الانتقال من أوّل نقطة إلى آخر نقطة مباشرة، بل يجب المرور بخطوات عديدة، والخطوة الوسطى هي إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل".

 

لا لقاء مع نتنياهو الآن

وعن إمكان لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد عون أنّ ذلك غير وارد في الوقت الحالي. وأضاف أنّ الطريق إلى أي تسوية يجب أن يمرّ عبر خطوات تدريجيّة، تبدأ بوقف النار وإنهاء حالة العداء، ولا تقفز مباشرة إلى اتفاق سلام شامل.

ووجّه عون رسالة إلى الإسرائيليين، سائلًا: "هل فعلًا تريدون العيش في حرب لا تنتهي؟ ألم تسأموا من الحرب منذ العام 1948؟ هل تريدون فعلًا أن تعيشوا بسلام؟ فلنجلس ونتحدّث".

وتوجّه إلى الحكومة الإسرائيليّة بالقول: "حان الوقت لتتفوق قوّة المنطق على منطق القوّة. الحلول العسكريّة لن توفّر لكم الأمان والأمن لسكان الشمال. عليكم أن تظهروا بعض الالتزام والرغبة في إنهاء الحرب من أجل الشعبين على طرفَي الحدود".

وأضاف: "نحن جاهزون وملتزمون وراغبون، فهل أنتم كذلك؟ إذا كنتم كذلك، فلنجلس ونتحدّث، وإذا لم تكونوا راغبين، فلن نعيش في أمن وأمان".

 

حزب الله والدولة: إزالة أسباب السلاح

في ملفّ حزب الله وسلاحه، قال عون إنّ الحزب نشأ "كردّ فعل على الاجتياح الإسرائيلي عام 1982"، معتبرًا أنّ الحرب كان يجب أن تنتهي عام 2000، بعدما أدّى السلاح غايته في تحرير الأرض. وأضاف أنّ حزب الله، بعد العام 2000، وقع في "أخطاء استراتيجيّة رئيسيّة".

وأوضح أنّ استراتيجيّته تقوم على إزالة جذور الأسباب التي أدّت إلى وجود هذا السلاح، من خلال إنهاء حالة الصراع، وتعزيز مؤسّسات الدولة، ولا سيّما الأجهزة الأمنيّة والقوات المسلّحة اللبنانيّة، إضافة إلى مؤسّسات حكوميّة أخرى.

وشدّد على ضرورة التحدّث بمنطق مع حزب الله، وتقديم خيارات واضحة له، تقوم على أنّ الدولة جاهزة لحماية البلد والجميع. وقال إنّ "أعضاء حزب الله لبنانيون، ولهم الحق في العيش بكرامة، إنّما تحت حماية الدولة".

وأضاف أنّه في حال لم يوافق الحزب على تسليم السلاح أو التفاوض مع الحكومة، "فسيتحمّل المسؤولية أمام شعبه الذي سيبتعد عنه".

 

التحذير من مواجهة داخليّة

وعن المخاوف من حصول مواجهة عسكريّة داخليّة مع حزب الله، لفت عون إلى وجود مفهوم عسكري يقوم على "التحضير لساحة القتال"، موضحًا أنّ ذلك لا يعني نشر الدبابات والمدفعيّة، بل تجهيز الظروف وإزالة جذور الأسباب التي أدّت إلى وجود السلاح.

وأشار إلى أنّ هذه الاستراتيجيّة تقوم على جهود متعدّدة، لا تشكّل العمليات القتاليّة منها سوى 10 في المئة، فيما يرتبط الباقي بالأمور الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة.

واستعاد تجربة العام 1975، عندما انهارت مؤسّسة الجيش وتفكّكت مؤسّسات الدولة، ونشأت ميليشيات محليّة مسيحيّة وإسلاميّة، واضطرّ الناس إلى اللجوء إليها طلبًا للأمن والغذاء والحاجات الأساسيّة. وقال: "أمّا الآن، فقد حان الوقت للحكومة لتكون بديل هذه الميليشيات".

 

بري ودوره في إقناع حزب الله

وعن قدرة رئيس مجلس النواب نبيه برّي على إقناع حزب الله، اعتبر عون أنّ برّي أمضى 40 عامًا وهو يحاول بناء الجنوب، واصفًا إيّاه بأنّه "رجل دولة يريد إنهاء الحرب بالوسائل السلميّة".

وأوضح أنّ موقع برّي كرئيس للبرلمان، وكممثل وحيد للشيعة في هذا المنصب، يجعله أمام مهمّة حسّاسة. وأضاف أنّه يمكنه أن يقوم بدور أساسي، "وهذا ما يقوم به فعلًا"، لكن يجب الحذر من الدخول في مواجهة عسكريّة مع حزب الله، نظرًا إلى دقّة الوضع داخل الطائفة الشيعيّة.

وقال إنّ برّي يحاول إقناع حزب الله بتسليم سلاحه لما فيه مصلحة الشيعة ولبنان.

 

رسالة مباشرة إلى إيران

وفي موقف لافت تجاه طهران، قال عون إنّ لبنان يسعى إلى علاقة جيّدة مع إيران ترتكز على الاحترام المتبادل وعدم التدخّل. وأضاف: "تذكّروا أنّ لبنان بلد سيادي ولديه حكومة سياديّة، وإذا أردتم الحديث معنا فأهلًا وسهلًا بكم، ولكن من دون تدخّل".

وشدّد على أنّ اهتمامات لبنان قد لا تتوافق مع اهتمامات إيران، مضيفًا أنّ الشعب اللبناني يدفع الثمن، إذ "يُقتل وتُدمَّر منازله من أجل خدمة مصالحكم، لا مصلحة البلد".

وقال عون: "حان الوقت لإدراك هذا الواقع. لا يحقّ لكم التدخّل في شؤوننا الداخليّة. دول أخرى تحاول مساعدتنا، أمّا أنتم فلا تفعلون ذلك، بل تحاولون تدمير البلد من أجل مصالحكم".

 

إيران وحزب الله بعد الحرب

وعن تقييمه لقوّة إيران وحزب الله بعد الحرب الأخيرة، رأى عون أنّ القوّة لا تُقاس بالإمكانات فقط، بل بالحضور والعقيدة والإرادة. وقال إنّه حتى لو بقي شخص واحد، فإنّ ذلك يُعدّ أمرًا مهمًّا بالنسبة إليهما.

وأشار إلى أنّ التاريخ يقدّم أمثلة كثيرة على أنّ القوات التقليديّة، حين تنخرط في حروب غير متكافئة، لا تتمكّن غالبًا من تحقيق أهدافها، بل تدخل في حروب استنزاف مكلفة.

وأضاف أنّ الإيرانيين "مشهورون بنسج السجّاد"، وهو أمر يتطلّب وقتًا طويلًا، معتبرًا أنّ ذلك ينعكس على دبلوماسيّتهم واستراتيجيّتهم.

 

تجربة الحرب وخيار التفاوض

تحدّث عون عن حياته العسكريّة الطويلة، قائلًا إنّه خدم في الجيش 42 عامًا، بينها ثماني سنوات قائدًا للمؤسّسة العسكريّة. وأشار إلى أنّه تعرّض للإصابة مرّتين، ولا تزال شظايا في جسمه، وأنّه عانى من أهوال الحرب.

وقال إنّ هذه التجربة جعلته يفضّل المفاوضات على الحروب، لأنّه لا يريد لأولاده ولا للبنانيين أن يعيشوا الصعوبات نفسها التي عاشها.

وشدّد على أنّه أقسم على حماية البلد والحفاظ على سيادة أراضيه، وأنّ واجبه يفرض عليه العمل عن قرب مع رئيسَي الحكومة ومجلس النواب.

 

رفض الفدراليّة والتقسيم

وفي معرض ردّه على الدعوات إلى الفدراليّة والتقسيم، شدّد عون على أنّ واجب الدولة هو توحيد البلد، قائلًا إنّ "هذا هو تاريخ لبنان، ولا يمكن تغيير التاريخ ولا لبنان".

واعتبر أنّ تقوية مؤسّسات الدولة، الأمنيّة والعسكريّة والإداريّة، هي المدخل الطبيعي لإعادة بناء الثقة الداخليّة، ومنع العودة إلى منطق الميليشيات أو الاحتماء بها.

 

المناطق النموذجيّة وقلعة الشقيف

وفي ما يتّصل بطرح "المناطق النموذجيّة"، كشف عون أنّ الفكرة طُرحت خلال عيد الميلاد، عندما جرى تعزيز الحضور اللبناني في اللقاءات التي كانت تُعقد في الناقورة، عبر إضافة مدني إلى الوفد هو السفير سيمون كرم.

وأوضح أنّ الطرح يقوم على تسليم منطقة إلى الجيش اللبناني، يعمل على السيطرة عليها، فتكون منطقة تجريبيّة، قبل الانتقال إلى منطقة أخرى، بالتوازي مع إطلاق أعمال إعادة الإعمار.

وأشار عون إلى أنّه اقترح شخصيًّا البدء بمنطقة قلعة الشقيف، كونها منطقة تاريخيّة وقريبة جدًّا من النبطية، إحدى أكبر المناطق ذات الأكثريّة الشيعيّة. وبحسب الطرح، ينسحب الإسرائيليون منها، على أن ينتشر الجيش اللبناني فيها ويسيطر عليها، شرط تأمين وقف إطلاق النار، لأنّه لا يمكن إرسال الجنود اللبنانيين في ظل استمرار القتال وتعريض حياتهم للخطر.

 

ترامب وفرصة إنهاء الحرب

رأى عون أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب ملتزم بإنهاء الصراع، وأنّ دعواته وتدخّلاته الشخصيّة دليل على رغبته في إنهاء هذا الوضع، لأنه مهتمّ باستقرار المنطقة، ويدرك أنّ استقرار لبنان مهمّ جدًّا لاستقرارها.

وقال إنّ أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران سيؤثر في المنطقة، سلبًا أو إيجابًا، مشيرًا إلى أنّ استقرارها تأثّر بالحرب الأميركيّة، الإسرائيليّة مع إيران، ومعبّرًا عن أمله في أن تنتهي الحرب قريبًا، لأنّ تداعياتها ستطال المنطقة من الناحية الأمنيّة.

واعتبر أنّ ما يقوم به ترامب يحتاج إلى شجاعة وحكمة، لأنّه يسعى إلى إنهاء الحرب عبر المفاوضات، وهذا ما يعوّل عليه لبنان لإنهاء الصراع في أقرب فرصة، بما يسمح للمنطقة بأن تنعم بالاستقرار والأمن.

 

رسالة إلى اللبنانيين

وفي ختام المقابلة، توجّه عون إلى اللبنانيين، قائلًا إنّه يدرك مدى تعبهم ومللهم، وإيمانهم بهذا البلد، وحقّهم في العيش بأمان واستقرار، وفي بلد خالٍ من الحرب والفساد، ومزدهر.

وقال: "أعلم أنّكم مللتم، وأنّكم تؤمنون بهذا البلد، وتستحقّون العيش بأمان واستقرار وأمن. تستحقّون العيش في بلد خالٍ من الحرب، مزدهر، خالٍ من الفساد. هذا من واجبي، وأنا ملتزم بذلك".

وأكد ثقته بالشعب اللبناني، وبإصراره وعزيمته وإبداعه، لجعل لبنان "عظيمًا مرّة أخرى".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث